وُلد الهُدى ولم يمت.. والأمّة ماتت فلن تلد؟!

حجم الخط
0

الذين يحبّون رسول الله، لا أدري أيحبّون بعضهم بالسواسية على النبأ (العظيم) الذي أتى للخلائق كلها يوما بوُلد الهُدى فالكائنات ضياء؟ أم ان هناك إصرارا على النبأ (الهزيل) من فئة تقول عن الفئة الأخرى أنها ضالّة! وثالثة تُكفّر الرابعة! ورابعة تلعن الخامسة! وسادسة تحلّل دم السابعة! وثامنة تنسف السابعة بالديناميت! ولكن الكلّ يضمر حبُّ رسول الله في القلوب سرّا، ويكبّروا إسمه على الألسن جهرا (لبّيك يارسول الله).هذا النبأ يجب ان يزعج كل مسلم، فهو بدايةٌ لمحاولة تفتيت مليارين من أمة محمد إحتفلوا من مشارق الأرض إلى مغاربها بمولد الرسول الكريم في يوم واحد، لكن بوتيرة تقسيم بعضهم حفل البعض الآخر إلى شقاق وشقوق، وتصنيف بعضهم حب البعض الآخر للرسول على أنه غلوٌ وزندقةٌ او شركٌ ونفاق، وعلى اني انا الحق وهو الباطل، وانا الذي احب الرسول فعلا وهو يتظاهر حبا ويخفي له بغضا، على اني انا المخلص وهو المرائي، وأني انا المسلم الحقيقي الصادق وهو الزنديق المنافق.هذا الإصرار على تصنيف حب محمد في خانات، ثم توزيعها على أرفف من الطبقات العليا إلى الدنيا، هذا الاصرار العنيد، حقا إنه لشيءٌ مخيف.. وكأنه ساطورٌ نُقطّع به أعضاء الجسد الواحد الى أشلاّء وتقاطيع، انا لا أضمن الأبناء والبنات تحت سقف واحد في بيت واحد ان يحبوا رسول الله بطريقة واحدة، فكيف لي ان اضمن الأقاليم والقارات بعاداتها وتقاليدها غير المتجانسة المتفارقة ان يحبوه بطريقة واحدة محددة ومحدودة؟ والا فهو كافر وزنديق ومرتد يجب قتله!اتذكر قصة طريقة لنبينا موسى عليه السلام، عندما صاحبه رجل في مزرعة واسعة بإخضرار الأعشاب والأعلاف، فقال الرجـــل بحسرة (يا ريت لو كان حمار الله هنا، لأستفاد من هذه المحاصيل!).. فغضـــــب موسى من كلامه، وبّخه وأراده ان يضربــــه.. لكن الله اجابه في الطور: ( يا موسى لم غضبت من عبدي فلان، إنه احب الله وكان يعــــبّر عن حــبه على طريقته).لو جاء الإصرار على تصنيف الذين يحبون الرسول على طريقتهم من الصوفية والقدرية والسلفية والأباضية وغيرها، على ان الحق يجانبه الصواب جانبا ويحالفه جانبا آخر، فما علينا الا ان نقوم بتفتيت دولنا وأقاليمنا نتفة نتفة، بلاد الشام يجب ان تفتح دولة للدروز ودولة للسُنّة، ثم سورية تكون فيها دولة للعلويين ودولة للسنة ودولة للأكراد والشراكسة، ثم نذهب الى ليبيا لتصنيفها شرقا وغرقا حسب الأعراق والشرائح والفصائل الصوفية الصحراوية هناك، ثم نذهب لتفتيت دولة بوليساريو بإنتزاعها من المغاربة، ثم الجزائر والسودان من الصوفيين والتجانيين وغيرهم، ثم الى الشرق الإسلامي العربي، حيث الاكثر حضارة بالأكثر اطلالا على الغرب الأجنبي الأفرنجي، لنواجه الشباب العلمانيين على انهم كيف احبوا الرسول وكيف وصفوه ثم كيف ارتدّوا او تلفظوا بما لا يسمح لهم الدين دون عقوبة الإرتداد بقطع الرأس.انا أعاني في بيتي من إبني الذي مازال في السنة الثالثة للهندسة الميكانيكية، أنه يعتقد هو الحق، ومنصور الحلاج كان هو الباطل، ثم يتطاول لو خيّروني بحرية لإختيار مذهب؟ لأعتنقت البوذية! ثم يُحاجج امه بعناد وتكبّر (ماما لو دخلت المذهب البوذي ثم تركته، لقالوا لي الكهنة البوذيون، إذهب وأدرس يا فتى اي مذهب يعجبك، وان عجبتك البوذية مرة أخرى، وعدت لنا فألف مرحبا بك.. بينما انتم المسلمون ‘وهو ما زال يخاطب امه بنفس الغرور’ تقطعون رأس من يريد الخروج من دينكم!لا أعرف كيف أواجه إبني هذا اللعين، بعد ان عرفت انها حالة منتشرة اليوم في الجيل الجديد من واشنطن الى داكار بين أبناء المسلمين شرقا وغربا، شمالا وجنوبا! فماهو الحلّ؟ انكفّرهم وهم ابناؤنا على انهم إتبعوا اليهود والنصارى فنقتلهم؟! وكيف نقتلهم إن كان لا الكثير من بيوت المسلمين لا تخلو من هكذا تفكير سرا او جهرا!؟ومن السخرية ان نقوم بتصنيف أمة لا إله الا الله الى امم لاهوتية ولا دينية، ومعتقدات صادقة واخرى منحرفة، ومذاهب على أنها الحق الصارم وأخرى على انها البطال الزهوق.. ومن السخرية اكثر ان تحصل لنا هذا التنبؤات التشتّتية بين الامة الواحدة الموحدة، في الوقت الذي إستطاعت أوروبا المشتّتة الموزعة ان تتحد ويكون لها برلمان واحد وسوق أوروبية مشتركة يقودها القطار الأوروبي المشترك (اليورو).ترى ماذا يمنع ملياري مسلم يقودهم الكتاب الواحد (القرآن) لحبّ مُبلغ القرآن الواحد، الرسول الكريم كلٌّ على طريقته، ودون طعن في حب البعض على انه شقاق وزندقة ونفاق.. وتكفير البعض الآخر على أنهم لا شرعيون من جزيرة الوقواق!أحمد إبراهيم – دبيmailto:[email protected] qmnqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية