محمود معروف:
تواصل صحف ومواقع الكترونية مغربية نشر وثائق وزارة الخارجية الامريكية حول المغرب التي ينشرها موقع ويكيلكس فيما ادعى السفير الامريكي بالرباط ان ما ينشر من وثائق محرجة جزء من الماضي. ونقل موقع لكم الالكتروني عن السفير الامريكي بالرباط صامويل كابلان دعوته إلى اعتبار ما نشره موقع ويكيليكس من وثائق محرجة حول المغرب جزءا من الماضي الذي يجب نسيانه.
وفي أول رد فعل له على تلك الوثائق التي تحدثت عن وجود فساد في المغرب قال صامويل ‘هذا أمر معقد، إنها صفحة من الماضي، يجب طيها والانتقال إلى صفحات أخرى’، وحول أثر ما سرب من وثائق على عمله كدبلوماسي قال بأنه فخور بما أنجزته دبلوماسية بلاده.
الجيش المغربيوانتقدت تقارير سرية أمريكية سربها موقع ويكيليكس تفشي الفساد وسط الجيش المغربي وقلة خبرة هذا الجيش الذي يصل عدده إلى أزيد من 200 ألف جندي، وقد أنجز هذا التقرير في عهد السفير الأمريكي السابق في الرباط توماس رايلي. كما كشفت تقارير أخرى عن أنواع كثيرة من الفساد تمس كبار الشخصيات. أما التقارير التي كشف عنها الموقع والتي يفترض أنها أنجزت في عهد السفير الحالي فكانت تلك المؤرخة يوم 17 آب/اغسطس من العام الجاري والتي تحدثت عن كون أغلب سكان الصحراء مع الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، وتحدث بإيجابية عما أنجزه المغرب من مشاريع تنموية في مدن الصحراء. وقد بلغ عدد التقارير السرية التي تهم المغرب 1861 وثيقة منها 245 وثيقة عن الصحراء. وأشار الموقع إلى أن 1365 قصاصة أرسلت من السفارة الأمريكية بالرباط، و232 قصاصة سرية أرسلت من قنصلية أمريكا بالدار البيضاء يضاف إلى ذلك قصاصات أرسلت عن المغرب من أماكن أخرى في العالم.
وكشفت وثيقة من موقع ويكيليكس، تخص المغرب، أن السفير الأمريكي السابق بالرباط توماس رايلي بعث بقصاصة سرية إلى الإدارة الأمريكية عن فحوى المحادثات التي جمعت محمد ياسين المنصوري، مدير الإدارة العامة للدراسات والمستندات (المخابرات)، بديفيد وولش، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية والمتعاونين معه، حيث قاموا بتبادل الآراء لمدة ساعتين حول مصير المنطقة.
الحكم الذاتيوفيما تكشف الوثيقة أن كلا من ديفيد وولش وتوماس رايلي حثا المغرب على التمسك بالمفاوضات لحل النزاع في الصحراء، مشددين على أن مقترح الحكم الذاتي يعرف دعما متواصلا من أطراف دولية، وتكشف الوثيقة ذاتها أن وولش أكد أن أمريكا تبحث عن إيجاد حل للنزاع في الصحراء، وأن جبهة البوليزاريو لن تكون يوما دولة.
كما نسبت الوثيقة إلى المنصوري إشارته إلى أن المبعوث الدولي للصحراء بيتر فان والسوم متذمر من عدم دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لمجهوداته لحل الصراع.
وبحسب وثيقة ويكيليكس فإن المنصوري أكد أن المشاكل الداخلية للجزائر لم تمنعها (الجزائر) من الخوض في الصراع حول الصحراء، لكنه عبر عن اعتقاده بأن رحيل الجيل الحالي الحاكم بالجزائر يمكن أن يأتي بحل مستقبلي في الصحراء. كما نبه المنصوري إلى انشغال المغرب بتحركات جبهة البوليزاريو ما وراء الحزام الأمني، فيما عبر المبعوث الأمريكي عن دعم الولايات المتحدة الكامل للمغرب في مشروع الحكم الذاتي في الصحراء. وأشار وولش إلى أن 9 أعضاء من مجلس الأمن الدولي لم يتراجعوا بعد عن الموقف المغربي المقترح لحل نزاع الصحراء.
كما نسبت الوثيقة إلى المنصوري قوله ‘إن المشكل الكبير في الجار الشرقي هو عودة العمليات الإرهابية’، وان القاعدة تتخذ من المنطقة المغاربية قاعدة خلفية لعملياتها في العراق. وقال المنصوري إن المغرب مستعد للذهاب للجزائر رغم رفض المسؤولين الجزائريين المجيء للرباط، مشيرا إلى أن الجزائر تعرقل جميع أشكال التعاون على المستوى الأمني في المنطقة المغاربية، ‘ورفضها للمقترح التونسي بخصوص الأمن المغاربي أكبر دليل’، يقول المنصوري وفقا لما جاء في الوثيقة، التي نقلت عنه أيضا قوله إن ‘الإرهاب في الجزائر جعل من القاعدة تراهن بشكل كبير على المنطقة المغاربية، وان الرئيس الجزائري يرفض التعاون في المجال الأمني مع المغرب’. الوضع في موريتانياوبحسب الوثيقة فإن المنصوري عبر عن انشغال المغرب بالوضع الأمني بموريتانيا وطلب من المسؤول الأمريكي مساعدة الحكم الجديد هناك. كما تضمنت نفس الوثيقة توقعات لياسين المنصوري حول مصر وليبيا، ونسبت إليه ‘التوريث سيكون لجمال مبارك في مصر لا محالة، وليبيا ستستمر في إلقاء اللوم على الوهابية السعودية’. وكشفت تقارير وزارة الخارجية الامريكية حسب موقع ويكيلكس أن المغرب تعامل بتشنج كبير مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في خريف 2007، عندما اختار القيام بأول زيارة له كرئيس فرنسا إلى الجزائر وليس المغرب، كما جرت العادة في عهد الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك.
ونقلت يومية ‘أخبار اليوم المغربية ‘ عن ‘لوموند’ الفرنسية التي نشرت الوثيقة الأمريكية، أن الفرنسيين حاولوا إقناع المسؤولين المغاربة بأن إنهاء الزيارة سيكون في صالح الملك محمد السادس لأنه ‘ستكون له الكلمة الأخيرة’، إلا أن الجانب المغربي اعتبر الأمر ‘خيانة’، فأقدم على إلغاء الزيارة التي كانت مقررة إلى الرباط متذرعا باعتبارات البرمجة، واعتبرت الوثيقة هذا العذر فارغا بالقياس مع حجم الإهانة.
وأضافت يومية ‘أخبار اليوم’ أن الجانب الفرنسي اعتبر التصرف المغربي ‘أخرق’ خاصة وأن وزير الخارجية الطيب الفاسي الفهري أبلغ قرار إلغاء الزيارة إلى قصر الإليزيه عوض وزارة الخارجية الفرنسية كما تقتضي بذلك الأعراف الديبلوماسية. وفي تعليقه على هذا الحادث، لم يخف الديبلوماسي الأمريكي محرر المذكرة أن الولايات المتحدة ‘استغربت’ التصرف المغربي تجاه فرنسا التي تعتبر صديقا ‘مقربا’ للرباط.
فرحة بوتفليقةوعبر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة حسب نفس الوثائق عن فرحته العميقة عندما تلقى رسالة تهنئة من الملك المغربي محمد السادس بعد تغلب المنتخب الجزائري على نظيره المصري بهدف مقابل لا شيء في ملعب أم درمان بالسودان.
وعبر بوتفليقة عن فرحته تلك خلال لقاء جمعه مع قائد القوات الأمريكية في إفريقيا الجنرال وارد. في مقابل ذلك، اشتكى بوتفليقة من الصحافة المصرية بعد مباراة المنتخبين، وقال إنها تصرفت بشكل غير لائق تجاه الجزائر، لكنه شدد على أنه ‘لا يمكن للبلدين أن يضحيا بعلاقاتهما الاقتصادية والسياسية بسبب حدث رياضي’، مشيرا إلى أنه رفض الوساطة التي اقترحها الأمين العام للجامعة العربية لإيجاد حل للأزمة.
وفي ما يتعلق بمحاربة الإرهاب في بلدان المغرب، أعرب عبد العزيز بوتفليقة، عن ارتياحه لجهود دول الساحل الأفريقي لاستئصال الإرهاب، لكنه انتقد بشدة موقف رئيس مالي أمادو توماني توري قائلا ‘لا يمكن أن يكون -الرئيس المالي- صديقا للصوص وضحية للإرهاب في آن واحد’، داعيا الولايات المتحدة لإبلاغ المعني هذا الأمر.