ويكيليكس يفضح أمريكا

حجم الخط
0

عبد الجبار الجبوري فجر موقع ويكيليكس قنبلة من العيار الثقيل، بكشفه جرائم الاحتلال الأمريكي في العراق بحق المواطنين الأبرياء الذين ذهبوا ضحية (الفوضى الخلاقة)، التي رفع شعارها المجرم بوش وإدارته الفاسدة عند غزوه العراق في عام 2003. ولكن موقع ويكيليكس لم يقل غير نصف الحقيقة، التي ظلت غائبة طوال سني الاحتلال بفعل القوة المفرطة للعنف التي استخدمها جيش الاحتلال ضد العراقيين، وهيمنة الماكنة الإعلامية الأمريكية وسطوتها على الإعلام الحر، الذي أراد كشف الحقيقة كلها عبر الأخبار والتقارير والأفلام وشهود العيان والضحايا أنفسهم، فجاءت الفضيحة على موقع ويكيليكس كما الزلزال على إدارة اوباما والحكومة العراقية، وعلى الرغم من أن هذا الموقع قال نصف الحقيقة أو اقل منها، فقد فضح السلوك العدواني لجيش الغزو وأدواته وعملائه الذين نصبهم حكاما على رقاب الشعب العراقي الجريح، لذلك كانت الصدمة المروعة للإدارتين الأمريكية والعراقية بمثابة الزلزال الحقيقي الذي كشف المستور، فقد وصف المسؤولون في إدارة اوباما والبنتاغون هذه الفضيحة بأنها (غير دقيقة ومبالغ فيها) (وان قيادة الجيش الأمريكي منعت الحكومة العراقية من تعذيب المعتقلين)، وهكذا ارادت التنصل من الفضيحة وتبرير أفعالها المشينة وجرائمها ضد المعتقلين العراقيين في السجون السرية والعلنية ومعتقلات أبو غريب وبوكا والمطار وغيره.. أما الحكومة العراقية فطار صوابها وفقدت توازنها. واتهمت موقع ويكيليكس بأنه (مسيس) و(بعثي) و(طائفي)، وإنها بالونات وتلفيقات كاذبة، ونسيت السجون السرية في مطار المثنى والكاظمية والرصافة والنسور والديوانية وملعب عمورية بالموصل، وان الضحايا من المعتقلين الذين ظهروا على شاشة الشرقية وأدلوا بشهادات حية على الجرائم والتعذيب الطائفي في سجونها السرية، التي مازال يعاني منها أبناء العراق الأحرار الأبرياء، قد جاؤوا من (المريخ) وليس من سجونها السرية والعلنية، ثم تأتي تبريرات وتصريحات حكومة وحزبية وتقول إن التوقيت الذي ظهرت فيه الفضائح مقصود وهدفه إسقاط سياسي لرئيس الوزراء أمام الرأي العام، لتفويت الفرصة عليه كي لا يترشح لولاية ثانية، ثم تناقض الحكومة نفسها وتأمر بتشكيل لجنة تحقيقية باشراف وزارة العدل لتقصي الحقائق. وتجاهلت ملفات كبيرة وضخمة أمامها تتحدث عن انتهاكات صارخة بحق معتقلين أبرياء، كما تجاهلت أيضا وكذبت تقرير منظمة العفو الدولية الذي كشف جانبا من خروقات حقوق الإنسان في السجون السرية العراقية قبل شهرين، ممن لم تثبت إدانتهم ولم يحقق معهم منذ سنين وهم في سجون سرية بأسوأ حال، بل قسم منهم صدرت بحقه أوامر إطلاق سراح، ولم تنفذ إلى اليوم لأهداف سياسية وطائفية يعرفها العراقيون، وأبناء نينوى المعتقلون في سجون المثنى السرية مثال صارخ على تجاوزات كهذه غير إنسانية، وقد أفصح عنها مؤخرا محافظ نينوى اثيل النجيفي الذي يحتفظ بملف كامل عنهم ولديه ملف آخر عن أوامر إلقاء قبض بحق مرتكبي جرائم حرب بحق المواطنين الأبرياء في نينوى، واغلبهم مسؤولون كبار في الأجهزة الأمنية بالموصل، وهكذا بقية المحافظات الأخرى، إن ما كشف عنه هذا الموقع هو دليل صارخ على حجم الكارثة الإنسانية التي ذهب ضحيتها آلاف العراقيين الأبرياء على يد القوات الأمريكية والعراقية، التي ترقى بكل تأكيد إلى مرتبة جرائم حرب وإبادة جماعية، ولكن قادم الأيام سيكشف حقائق أخرى تدين دولا مجاورة شاركت في هذه الجرائم، وذهب ضحيتها العلماء ورجال الدين ورؤساء العشائر الوطنية وضباط قادة كبار في الجيش العراقي السابق من طيارين وعسكريين ورموز وطنية وسياسية. إن موقع ويكيليكس فتح باب الفضائح في العراق على مصراعيه لمحاكمة كل من أجرم بحق العراقيين مهما تكن صفته وموقعه الحكومي لينال جزاءه العادل على يد القضاء الوطني العراقي المستقل، إنها دعوة لجميع المنظمات الدولية والعربية ومجلس الأمن والأمم المتحدة والجامعة العربية ورؤساء الدول العربية والمحاكم الدولية المتخصصة بجرائم الحرب والإبادة الجماعية، أن تنصف شعب العراق وضحاياه من القتلة والمجرمين ورموز الاحتلال الأمريكي، شكرا موقع ويكيليكس لأنك قلت نصف الحقيقة وفضحت أمريكا.’ كـاتب وإعلامي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية