و ماذا في القبلة ؟

حجم الخط
0

و ماذا في القبلة ؟

سهيل كيوانو ماذا في القبلة ؟كان العريس مستعدا وبكامل بهائه،والنسوة يزغردن يطبلن ويصفقن والعروس تنتظرلحظة الحسم،العريس علي مدخل البيت وأحد الرجال يرفع الأذان وكفه فوق رأس العريس الماثل بانضباط غير معهود به،وأكثر من واحد يذكّر الرجل بأن لا يحيي علي الصلاة، لأنه ليس وقت صلاة !…لا إله إلا الله …ودخل العريس واثق الخطوة، رفع الطرحة وطبع قبلة علي خدها فابتسمت وطأطأت رأسها حياء، تبعتها رفوف الزغاريد بكثافة أكثر هذه المرة تخللتها ضحكات ووشوشات وتاهت نظرات متسائلة وأخري تبحث عمّن يبادلها معني هذه اللحظة وسمعت زفرات استنكار، لأن هذا غيرمعهود بالعرسان!الرجل الذي رفع الأذان بسعادة وخشوع قبل لحظات قال مختصرا الحدث” قلة حياء” وترك المكان!حدث هذا خلال زفاق صديق في الثمانينات من القرن الماضي، وطبعا بعد أن أنهي مهمته بنجاح سألني عن ردود الفعل علي ( فعلته) التي لم يسبقه في القرية إليها سوي شخص واحد لم تغفر له (خطيئته) حتي ذلك الحين، طمأنته بأن لا حق لأحد بالملامة وغبي ومعقّد من يستنكر” واللي بزعل يدقّ راسه بالحيط “!شكلت تلك القبلة منعطفا في تاريخ القبلات في القرية فصارت تتكرر في مثل هذه المناسبة بل أن العروسين صارا عرضة لقبلات متوقعة وغير متوقعة من أنسباء وأصدقاء وحتي من مجهولين يهبطون من غير إنذار الي قاعة العرس يهنئون ويقبلون العروسين بلا تمييز بالجنس أو اللون أو الدين والقومية! قبلات كثيرة تمر في حياتنا،منها ماهو واضح المعالم ومنها ما نحتاج لتحليله فنفهمه بعد حين ومنها ما يبقي لغزا الي الأبد،عرفت شيخا كانت زوجته تأتي الي بيتنا زعلانة ولا تعود إلا بمرافقة والدي وعندما تحريت عن سبب هذا الزعل المزمن بين زوجين أنجبا أكثر من دزينة من الأولاد تبين ان أساس البلاء هي قبلة يتيمة طبعها الشيخ في شبابه علي خدٍ عابر ولكنه لم ينس حلاوتها،وبعد أن اطمأن قلبه لي صار يحكي لي قصتها كلما طلبت منه ذلك وبمتعة كبيرة حتي آخر أيامه! صديق آخر طبع قبلة (حداثية) علي وجه امراة وتورد خداه بعد اصفرار منتظرا النتيجة بقلق كبير الي أن جاءته البشري بعد يومين وعلي الإيميل( لا تعتذر عمّا فعلت)!وكانت هذه بداية لجحيم من القبل لم تطفئه إلا البهدلة! أجناس القبلات ومعانيها لا تحصي، حتي أن هناك قبلة تنذر بالموت كما علمنا( الدون كورليئوني)!وهناك قبلة المؤامرة أو الفتنة كتلك التي طبعها ايهود أولمرت علي خد محمود عباس قبل أكثر من شهر عندما كان الفلسطينيون(وما زالوا)علي شفير حرب أهلية. قيل الكثير في القبلات،منذ قبلة يهوذا الإسخريوطي للسيد المسيح مرورا بعنترة الذي كاد يقبل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرها..الي شاعر جليل اجتهد وحاول تحليلها وخرج في نهايتها تائها” ما جدوي القبلة إذا”!طبعا تختلف أهمية القبلة مكانا وزمانا ومجموعة بشرية، واحدة كهذه أشغلت القضاء والرأي العام في “اسرائيل” منذ عشية العدوان علي لبنان وهي قبلة وزير القضاء المستقيل حاييم رامون، كان وقتها وزيرا ووصل الي مكتب رئيس الحكومة للمشاركة بحماس في اتخاذ قرار العدوان علي لبنان وهناك لم يكن علي علم بما يخبئ له قدر القبلات! التقي في المكتب مع ضابطة في الجيش فعانقها وعانقته لإلتقاط صورة،ولكن طمِع الوزير ومد زقمه فلسانه وأرسله الي داخل فمها دفعة واحدة!ادعت الضابطة أنها ذهلت وأهينت وقرفت لأنه مص لسانها بغير رغبتها علي طريقة (الشيخ النفزاوي) وهكذا كانت نهاية حياته السياسية في مجتمع لا يقيم للجنس اعتبارا شرط موافقة الطرفين! الشارع الإسرائيلي ناقش طوال اشهر نتائج الحرب علي لبنان ولم يهمل قبلة حاييم رامون والسؤال اذا ما كانت تحرشا جنسيا أم انها قبلة بريئة! في مطلع قرار المحكمة الذي أدانه جاء” كيف يمكن له ان يفعل هذه الفعلة وهو مقدم علي اتخاذ قرار الحرب” يبدو أن رامون اعتقدها غارة لسانية ويقضي الأمر بالضبط مثل حسابه لتلك الحرب التي أيدها!ولكن ما لا أفهمه رغم قرار المحكمة بإدانته كيف يمكن لرجل أن يدخل لسانه الي فم امرأة لا ترغب بمبادلته القبلة!عزيزي القارئ حاول هذا بنفسك مع شريكتك دون رغبتها، يكفي ان تزم شفتيها ولن تستطيع إدخال لسانك مهما أوتيت من حماسة ..إلا برغبتها! ورغم هذه النظرية المستنبطة في القبلة طار الوزير ولن يكون بإمكانه بعد اليوم دخول عالم السياسة ولا حتي كعضو في بلدية بعد أن طمح برئاسة حكومة!ولكن إذا كانت القبلة تحتاج لإتفاق بين طرفين وهذا مصير من يفرضها علي الآخر!فكيف يفرضون علي شعوبنا مصائرها بدون مشاركتها!!علي كل حال تبقي القبلة بسؤالها الكبير”ماذا في القبلة” أم كلثوم أجابت علي السؤال بصوتها الأسطوري” القبلة القبلة القبلة.. القبلة ان كانت للملهوف..اللي علي ورد الخد يطوف.. يخدها بدال الواحدة ألوف ولا يسمع للناس كلام..ولا يسمع للناس كلام…ولا يسمع للناس كلام” كاتب من فلسطين 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية