تل ابيب ـ ا ف ب: يأتي النجاح غير المتوقع لحزب ‘يش عاتيد’ (هناك مستقبل) الجديد على الساحة السياسة في الانتخابات التشريعية الثلاثاء في اسرائيل كنصر للطبقات الوسطى المهتمة بالقضايا الاجتماعية والمجتمعية.واحدث الوسطي لابيد (49 عاما) مفاجأة كبرى حين حل في المرتبة الثانية مع 18 او 19 نائبا وفرض نفسه شريكا لا يمكن تجاوزه في اي ائتلاف حكومي مستقبلي. وتوقعت اخر استطلاعات الرأي فوز لائحته بما بين 11 و 13 مقعدا. وتعهد لابيد ليل الثلاثاء الاربعاء ‘بتغيير حقيقي’ امام انصاره المبتهجين في تل ابيب بينما اكد نتانياهو الذي خرج الاوفر حظا في الوقت نفسه بان التحدي الاكبر يبقى التهديد النووي الايراني. وبعد مسيرة مهنية في التلفزيون، ترك لابيد الصحافة قبل سنة ليؤسس حزبا جديدا اطلق عليه اسم يش عتيد (هناك مستقبل) والتحضير للانتخابات التشريعية. وقد ركز حملته الانتخابية على حقوق العلمانيين والدفاع عن الطبقات الوسطى التي انهكت بفعل ارتفاع اسعار المساكن وعبرت عن ذلك عبر النزول الى الشوارع بكثافة في صيف 2011. واكد الحاخام شاي بيرون الذي يحتل المرتبة الثانية في حزب لابيد ‘نحن حزب الحياة الطبيعية قمنا بجمع كافة مكونات المجتمع على امل تغيير الامور في اسرائيل’. وحزبه يضم كذلك نائبا من المتطرفين وامراة مقعدة ودرزيا ومنشقة عن حزب ميريتس اليساري ومسؤولا سابقا في الشين بيت (جهاز الامن الداخلي) بالاضافة الى مينا تامانو وهي اول امراة من اصول اثيوبية في الكنيست الاسرائيلي. وبعد لابيد، اتى حزب العمل الذي جند عددا من شخصيات الحركة الاجتماعية صيف 2011 حيث حقق تقدما طفيفا (15 مقعدا مقابل 13 عام 2009). وعلى الجانب الاخر، استفاد حزب البيت اليهودي اليميني المتشدد من الحاجة الى التجديد حيث حصل على 12 مقعدا. وراى المعلق في صحيفة يديعوت احرونوت ناحوم بارنيا ان اسس ما حدث في 2011 ‘ذهبت الى ما وراء رسائل الفيسبوك وهذا اثر ليس على الجيل الشاب في المدن الكبرى فحسب ولكن على كافة المجموعات العمرية وقطاعات المجتمع’. واضاف ان ‘حركة الاحتجاج هي المنتصر الحقيقي في الانتخابات’. وبينما يسجل الاقتصاد الاسرائيلي اداء جيدا اذ حافظ على نمو بنسبة 3.3 بالمئة في 2012 وبلغ معدل البطالة اقل من سبعة بالمئة والتضخم 1.6 بالمئة، عبرت الحركة الاحتجاجية في 2011 عن معاناة الطبقة الوسطى في مواجهة ارتفاع اسعار المساكن واضعاف الخدمات العامة. وفي تل ابيب في مقر حزب يش عتيد وعند اعلان النتائج عبر التلفزيون، كان هناك الكثير من الرجال بين الحشود الحاضرة يضعون القلنسوة وبعض النساء يغطين رؤوسهن. لكن كان هناك ايضا العلم الذي يرمز الى قضية مثليي الجنس. واكد الحاخام بيرون ‘لسنا حزبا قطاعيا ولا دينيا ولا علمانيا بل حزب يهودي مع مهمة اساسية بتقديم توزيع اكثر انصاف للواجب المدني’. واحد اهم اهداف لابيد هو تمرير قانون لانهاء اعفاء الخدمة العسكرية لعشرات الاف من اليهود الارثودوكس المتشددين. وهو نجل وزير العدل السابق والصحافي السابق ايضا يوسف ‘تومي’ لابيد الذي ترأس حزبا علمانيا مناهضا بشدة لليهود المتطرفين ‘شينوي’. وهذا الحزب حقق تقدما في 2003 عبر حصوله على 15 مقعدا قبل ان يتراجع لاحقا. ورأى المحلل السياسي في صحيفة ‘هآرتس’ يوسي فيرتير ان ‘انتصار يائير لابيد هو انتصار للسياسة الحديثة الخاصة بسياسة الانترنت وتلفزيون الواقع’. واضاف ‘انه لطيف بلا شك ولديه نوايا جيدة لكن خبرته تقتصر على تقديم برامج تلفزيونية وكتابة سيناريوهات ومقالات’. qar