ياسين حاج صالح: اداء المجلس الوطني يثير الغم ولا احد سعى لعسكرة الانتفاضة وكلما طالت زاد الانقسام

حجم الخط
0

الربيع يزيد من حقول الالغام.. ووضع مجلة ‘تايم’ الاسد في قائمة الشخصيات المؤثرة يثير الغضب لندن ـ ‘القدس العربي’: نقلت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ عن المعارض والمثقف السوري ياسين حاج صالح قوله ان اسوأ سيناريو لسورية هو بقاء الاسد في السلطة، مضيفا ان ‘اي امكانية اخرى هي اقل سوءا’. وقال حاج صالح الذي وصفه ناشط بـ ‘شيخ’ الثورة السورية ان اداء المجلس الوطني السوري مثير للغم. وتقول الصحيفة انه وان قبل حاج صالح على تردي حالة العسكرة للانتفاضة السورية فانه يشكو من غياب القيادة المركزية وغياب الانضباط داخل فصائل المقاومة. وقال ان العسكرة فرضت على المعارضة بسبب الخيار الامني الذي اعتمده النظام، حيث قال ‘لا احد منا سعى اليها’، لكنه اشار الى المشكلة التي نجمت عن العسكرة وهي كيفية تنظيم الفصائل المسلحة.

ويعيش حاج صالح الذي قضى في سجون النظام ستة عشر عاما متخفيا، وينتقل من مكان لاخر ولا يستخدم الهاتف النقال او الارضي. ويعتقد ان غياب الوحدة بين فصائل المعارضة السياسية والعسكرية هي ‘عقبة’ امام التقدم اضافة لغياب العقلية ‘الجديدة’، ويعني بها تقديم افكار جديدة، وفكر دينامي على مستوى القاعدة خاصة ان السوريين ينظرون للمثقفين في سورية على انهم لازالوا يعيشون افكار القومية العربية وشروط الحرب الباردة الفكرية. ويرى حاج صالح ان ما يمنع ولادة هذه الافكار الجديدة هو استمرار العقلية التقليدية غير القادرة على التعامل مع الوقائع الجديدة والاجيال الجديدة والحس الجديد للحياة، مشيرا الى ان هذا الفهم ليس مرتبطا من قريب او بعيد بالعيش في داخل سورية وخارجها. وتحدث عن المشاعر التي انتابته عندما اندلعت الثورة السورية والتي كانت سلمية الطابع حيث كان متفائلا من ان سورية تقف على ابواب تحول دراماتيكي، ويقول انه ‘في الاشهر الاولى كان من السهل ان تكون لديك رؤية واضحة’، ولكن ‘بعد احد عشر شهرا من القتل يسود نوع من الحس السياسي الذي يلتجىء لله والدين’. ويعبر حاج صالح عن مخاوفه من ‘الضغينة’ التي تفاقم العداءات الطائفية، والتي تهدد النظام العلماني الذي تسامح مع الطوائف ولم يتسامح مع المعارضة السياسية. ويعترف حاج صالح ان الثورة السورية لن تكون بأي حال من الاحوال على شاكلة الثورة في تونس التي بدأ منها الربيع العربي، فالوضع السوري ‘سيكون اكثر عنفا وفوضى’. وكان صالح قد بدأ حياته في المعارضة السياسية في عمر مبكر حيث سجن وهو في سن التاسعة عشرة، لانتمائه للحزب الشيوعي وقضى اخر عام من اعتقاله في سجن تدمر الرهيب. ويعتقد حاج صالح انه كلما طال امد الثورة كلما ادت لانقسام الشعب. الغام على حدود لبنانويشير حديث صالح الى ازمة الثورة السورية ومعها المعارضة التي على الرغم من حصولها على اعتراف من مجموعة اصدقاء سورية الثمانين الا انها لا تزال تعاني من انقسامات مما يضع علامات استفهام على قدرتها لقيادة المرحلة القادمة بعد رحيل الاسد، فمؤتمر اسطنبول، وان اكد على اهمية دعم الجهود الدبلوماسية ومواصلة الضغط على النظام السوري الا ان هناك احساسا بعدم استجابة نظام الاسد لاي خطة خاصة خطة عنان التي ينظر اليها على انها الفرصة الاخيرة، مما يعني تواصل العنف ودخول الدول الاخرى على خط المواجهة ودعم المقاومة السورية خاصة ان دول الخليج وعدت المقاومة بـ ‘جرة الذهب’ لدعم جهودها العسكرية، وتظل جهود هذه الدول محدودة لانها ليست جارة لسورية. وستواجه عمليات الدعم عقبات لوجيستية من ناحية توصيل المساعدات وهو ما يحاول النظام السوري منعه حيث ذكرت صحف ان الجيش السوري زاد من عمليات الرقابة على الحدود اللبنانية لمنع مهربي الاسلحة للمقاتلين ضد نظام بشار الاسد ومنع وصول المساعدات الطبية للمدن المنكوبة والحد من تدفق اللاجئين، فمع حلول الربيع بدأ الجيش بعملية زرع الغام على طول الحدود الممتدة مع لبنان وطولها 330 كيلومترا. ونقلت صحيفة ‘اندبندنت’ عن مسؤول في هيئة الاغاثة الاسلامية في لبنان قوله ‘سمعنا انه مع تحسن الجو فان الجيش ينشط في زرع الالغام’، مضيفا ان التحرك بين لبنان وسورية بات خطيرا. وتقول الصحيفة ان الشهادة جاءت بعد يوم واحد من اعلان الحكومة السورية عن قبولها لخطة المبعوث الدولي كوفي عنان، فيما قالت انباء اخرى عن تعرض مدينة حمص لهجوم جديد. وقال ناشطون ان العملية ادت الى حرق البيوت وتدمير المواد الغذائية. ونقلت ‘اندبندنت’ عن لاجئة سورية استطاعت الوصول الى لبنان مع ابنها انها ظلت تفتش وتتحسس الارض للتأكد من عدم وجود الغام كي تتجنبها، مشيرة انها رأت اشلاء الذين مشوا عليها متناثرة في كل مكان.

وقالت السيدة ‘شاهدت اشلاء على الارض حينما داس الهاربون على الالغام’. ووصفت السيدة الرحلة الشاقة التي اخذت وقتا طويلا انها في واحدة من المراحل كان عليها ان تقود ابنها لعبور جسر غمرته المياه باستخدام حبل. وتأثرت عمليات تهريب الاسلحة بسبب نشاطات الجيش السوري حيث قال ناشطون ان شبكات تهريبها تعمل تحت تهديد النشاطات العسكرية، ونقلت عن مقاتل اسمه ابو بكر من بابا عمرو ـ حمص ان الجيش السوري زرع على الحدود الغاما بين كل شجرة وشجرة. وتقول الاغاثة الاسلامية التي تعتبر واحدة من المنظمات الدولية التي استطاعت انشاء خط امدادات ونقلت مساعدات طبية لحمص ان عملياتها تتعرض للخطر. وتقول ‘اندبندنت’ ان من يستطيع الوصول سالما الى لبنان يصل ومعه قصصا مرعبة عن ممارسات الجيش في المدن الثائرة واعمال الشبيحة الوحشية، حيث قالت السيدة انها عثرت على جثة ابنها الذي كان يقاتل مع جيش سورية الحر في المستشفى وقد فقئت عيناه. وذكر ناشطون نقلت عنهم ‘التايمز’ البريطانية ان الجيش السوري يطبق الآن سياسة الارض المحروقة حيث يقوم في ملاحقته للمقاتلين بحرق البيوت واتلاف الطعام وقتل المواشي وقالوا ان الدبابات دخلت بلدة داعل قرب درعا واحرق الجيش 14 بيتا وقام بعملية اعتقالات واسعة.

غضب على مجلة تايمومن جهة اخرى عبر ناشطون سوريون عن غضبهم على مجلة ‘تايم’ الامريكية التي ضمنت اسم بشار في قائمة المئة شخصية الاكثر تأثيرا في العالم. وحسب القائمة فانه حقق عددا لا بأس به من الاصوات مع ان عددا صوتوا لضرورة عدم ضمه كان اكثر ممن دعم تضمينه. وشهدت شبكات الاتصال الاجتماعي حملة تصف المجلة بالعار. لكن ‘تايم’ قالت ان الاسماء المضمنة ليست بالضرورة شخصيات جيدة ففي استطلاعات اخرى حقق ديكتاتوريون لقب اكثر شخصية مؤثرة مثل ادولف هتلر عام 1938 وجوزيف ستالين عام 1939. ومع ذلك فان الناشطين السوريين قالوا ان مجرد شمل اسمه هو تعبيرعن عدم احترام وقلة ذوق، فيما قال اخر ان تأثير الاسد لا يتعدى القتل والاغتصاب والتعذيب. وتعتقد المجلة ان قدرة الاسد على البقاء في السلطة كان سببا لتضمينه في القائمة، حيث استطاع البقاء على الرغم من الثورة الشاملة والهجوم العالمي عليه.

وقالت ان ‘الكثيرين عبروا عن املهم بانهيار سلطة الاسد ولكنه استطاع البقاء لعام على الرغم من العنف الشديد الذي استخدمه ضد المدن الثائرة مما ادى الى تحويل الثورة الى حرب اهلية’. يذكر ان القائمة ضمت زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، وتوكل كرمان الناشطة اليمنية الحائزة على نوبل، ورئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبدالجليل، ورئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية