“يافا البرتقال”.. قرية لإيواء اللاجئين السوريين بتبرعات فلسطينيي الداخل

حجم الخط
4

الناصرة- “القدس العربي”:

في حملات فرادى وجمعيات أهلية هب فلسطينيو الداخل هذا الشتاء لمد يد المساعدة والإغاثة لأشقائهم اللاجئين السوريين والفلسطينيين في سوريا وتركيا بقوة أكبر من السنوات الماضية.

وطبقا لبيانها قامت جمعية الإغاثة 48 (تابعة للحركة الإسلامية الشق الجنوبي) في حملتها هذا الأسبوع ببناء قرية كاملة مكونة من 600 بيت لعائلات اللاجئين في الشمال السوري، أطلقوا عليها اسم “يافا البرتقال”، بتبرعات الأهل من الداخل الفلسطيني ضمن الحملة السنوية لإغاثة اللاجئين والمحتاجين تحت اسم “فاعل خير” التي أطلقتها الجمعية العام الماضي 2021.

ونشرت الجمعية صورا لهذه القرية التي تحولت من قرية خيام إلى قرية بيوت تصلح للسكن في برد الشتاء وحر الصيف، حيث يشمل كل بيت غرفتين، حمامًا، مطبخًا، مع تمديدات كهرباء وربط مياه بالبنية التحية، وأرضية باطون، وهذا يكفي لإيواء عائلة مكونة من 4-5 أنفار، وتقدر تكلفته بحوالي 5000 شاقل (نحو 1500 دولار). ونوهت الحركة الإسلامية عبر جمعية الإغاثة 48 أن أزمة اللاجئين ما تزال كبيرة، لذا “لا تزال حملة الإغاثة التي أطلقتها مستمرة، وما زالت الفرصة سانحة لكل أخ أو أخت ليقدموا لأهلنا اللاجئين هناك، وإنقاذهم من أخطار البرد والشتاء”.

“يبرد ابن الشام، فترجف عطفًا ورحمة قلوب أبناء الجليل والمثلث والنقب”

وفي هذا المضمار قال رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ صفوت فريج إن “الله يمتحننا ويختبرنا بصورٍ وأشكالٍ شتى، ولعل مما يمتحننا الله فيه تلك العواصف الثلجية التي تعصف بنا كل عام لتمتحن كم الدفء والعاطفة والحنان في قلوبنا، ومدى قوة رباط الإخوة الذي يربطنا بمن تقطعت بهم السبُل، أولئك العالقين بين عدو يتجهمهم وقريب مَلَكَ أمرهم بقوة السلاح، أولئك الذين اعتاد العالم على صور مآسيهم، أولئك هم إخواننا وأخواتنا السوريون الذين لا تنتهي معاناتهم منذ أن فروا من ديارهم بعد أن هدمت على من فيها”.

كما قال فريج في مقاله “بأننا أخوة ليس فقط برباط الدين والقومية والعقيدة، بل وأيضًا إخوة برباط المحن والنكبات، فنحن الشعب الأقدر على فهم أحوال اللاجئين في الشمال السوري، وآباؤنا وأجدادنا قد ذاقوا لسعات البرد في المخيمات ولا يزالون. إخوة نحن يا أهل الشام برباط العقيدة، وإخوة برباط الهم والأسى”.

وَمَا تُقَدمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ

كذلك تساؤل فريج بالقول إنه قد فر إخواننا وأخواتنا السوريون من نيران القصف بحثًا عن مأوى وحماية بعيدًا عن قصف الطائرات وأصوات الانفجارات، فروا من رائحة الموت ليتجرعوا مرارة اللجوء المجبول بالمهانة والموت البطيء… وكيف لا يكون موتًا بطيئًا وهم يقاومون برد هذه الأيام في الجبال والمرتفعات بصدور عارية وبخيام تخترقها سيول الأمطار وصفائح الثلوج؟ كيف لا يكون موتًا بطيئًا لأطفال وشيوخ ضعفاء لا يقوون على مقاومة تجمد الدماء في العروق؟ موت بطيء، فهل نجعله موتًا محققًا؟”.

وخلص فريج للقول “أهلنا الأحباب في الجليل والمثلث والنقب، وفي مُدُننا الساحلية التاريخية، يافا وحيفا وعكا واللد والرملة وكافة أنحاء بيت المقدس المعطاء. المطلوب منا ليس أقل من هبة لله ورسوله نستجيب فيها لاستغاثات الأمهات والأطفال والشيوخ، لنمدهم بالدفء والغذاء والكساء والإيواء، فلا خير فينا إن لم نستجب لهذه النداءات الملهوفة المكلومة، لا خير فينا إن كنا صما عن إيصال استغاثاتهم، بكمًا عن نداءاتهم، عميًا عن صور نكبتهم ومآسيهم. في هذه الأيام شديدة البرودة تقوم العديد من الجمعيات بحملات إغاثية مباركة، تعبر عن طيبة هذا الشعب وأبنائه، فطيبوا بها نفسًا، ولتكن منافستكم على الخير لمن هم بأمس الحاجة لهذه الوقفة الجبارة العظيمة من شعبنا الأبي من داخلنا الفلسطيني. وها هم أبطال حملة “فاعل خير” التي أطلقتها الحركة الإسلامية يجوبون البلاد طولًا وعرضًا، بل عبر كل وسيلة ممكنة من أجل تقديم يد العون لمن هم أولى الناس بالعون، وإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. ولا ننسى أننا في النهاية نقدم لأنفسنا أولًا قبل أن نقدم لغيرنا، وصدق الله العظيم إذ يقول في كتابه العزيز: (وَمَا تُقَدمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إن اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

أصحاب القلوب الرحيمة

بالتزامن تستمر حملات إغاثة لجمعيات إسلامية أخرى في الداخل الفلسطيني يقودها شباب ومتطوعون فرادى منها جمعية “أصحاب القلوب الرحيمة” التي يقودها الشاب إبراهيم خليل من قرية البعينة نجيدات في الجليل الذي ينشر على صفحته الدعوات للم التبرعات وتركيزها ونقلها إلى اللاجئين في تركيا وسوريا.

ونشر بعض المقربين أو المتعاونين مع حملته منه أمس في هذا المضمار: “بناء على اقتراح الحبيب إبراهيم خليل، وعبر جمعية القلوب الرحيمة، كل بلد في الداخل الفلسطيني سيتكفل ببناء مخيم في الشمال السوري، سيكون اسم المخيم السكني على اسم البلد الكافل، مخيم دبورية السكني، إن شاء الله، التنافس بين قرى وبلدات الداخل على أشده”.

وقد كتبت الجمعية الإسلامية لإغاثة الأيتام والمحتاجين ضمن حملة “القلوب الرحيمة”: “وَهَل لأَهلِ العَطاءِ إلا الشُكُر والامتنان، رَغمَ مَعيشَةِ مُجتَمَعِنا الفِلَسطينيِ في الداخلِ (48) إلا أننا وَبِحمْدِ اللِه تعالى أثبَتنا أنَنا مَعَ ما يُعانيهِ شَعبُنا السَوريُ مِن وَيْلاتِ النظامِ الفاشِيِ. فَلِلهِ الحَمْدُ وَالمِنةُ رَغْمَ المُعاناةِ التي يَعيشُها شَعْبُنا في الداخِلِ كُلَ يومٍ مِنْ هَدْمٍ لِلبُيوتِ، وتَهجيرٍ لِلعائِلاتِ وَمَعيْشَةٍ اقتِصْادِيةٍ صَعْبَةٍ، وغَلاءٍ فِي الأسعارِ. إلا أَنكَ تَجِدَهُمُ في ُمقَدِمَةِ القَوَافِلِ المِعطْاءَةِ، فَقَد جَمَعُوا أكثَرَ مِن 10 مَلايينَ شاقِلٍ أيْ ما يُعاِدَل 3.5 مِليُونَ دُولار لِبِناءِ وِحداتٍ سَكَنِيةٍ لإخوانِنْا السُورِيينَ في المُخَيماتِ ضِمْنَ حَمْلَةِ #بيت_بدل_خيمة، وَالفَضْلُ لِلهِ تعالى أَولًا لِهذا الاصْطِفاءِ بِأنْ نَكُونَ ضِمْنَ حَديْثِ النبي صَلى اللُه عَليْهِ وَسَلمَ *خَيْرُ الناسِ أنْفَعَهُمُ لِلناسِ*. وَالشكْرُ لِمَنْ أطَلقَ عَنانَ هذه الحَملَةِ الأَخ إبراهيم خليل وَلِمَن استمر مَعَهُ وَسانَدَهُ فَكانُوا سِراجًا لِلعَمَلِ الجَماعِيِ الحَقيقيِ وَمِنهُم جبر حجازي وإيمان محاميد، أمين يوسف أبو ناجي. الجمعية الإسلامية لإغاثة الأيتام والمحتاجين. بارَكَ اللهُ في كُل المُتَبَرِعينَ والمُتَصَدِقينَ وَالعامِلينَ لأَجلِ المُساعَدَةِ وَالمُسانَدَةِ”.

عطا الله حنا

وفي سياق متصل قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس اليوم بأننا “وفي هذا البرد القارس ودرجات الحرارة المنخفضة وتراكم الثلوج والصقيع في أكثر من مكان في هذا المشرق إنما نلتفت إلى إخوتنا اللاجئين وخاصة أولئك الذين يعيشون في مخيمات ويعانون من البرد كبارا وصغارا حيث أن هنالك مشاهد مؤلمة لمعاناتهم تصلنا ونحن بدورنا إذ نعرب عن تضامننا وتعاطفنا مع اللاجئين المنكوبين المشردين الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء فإننا نناشد ونطالب كافة الجهات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان وكافة الجهات الإنسانية الأممية وكذلك الأفراد المقتدرين بأن يمدوا يد العون والمساعدة لهؤلاء اللاجئين الذين يعانون من الحرمان من أبسط حقوقهم الإنسانية”.

وخلص المطران حنا للقول في بيانه: “ففي الوقت الذي فيه الكثيرون منا يعيشون في أجواء دافئة يجب أن نلتفت إلى هذه الشريحة من المشردين الذين يعانون من البرد فهؤلاء هم إخوتنا في الانتماء الإنساني ومعاناتهم لا يجوز أن تمر مر الكرام بل يجب أن نلتفت اليهم وأن نعبر وبشكل عملي عن وقوفنا إلى جانبهم وأتمنى أن تصل هذه الصرخة إلى كل من يعنيهم الأمر”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية