برشلونة (إسبانيا): أبهر لامين يامال الجميع، وحدد بيدري وتيرة اللعب، وسجل رافينيا الأهداف الحاسمة، ليتوج برشلونة بلقب الدوري الإسباني لكرة القدم هذا الموسم، وهو يقدم أداء كرويا حماسيا هو الأكثر إثارة منذ عصر الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي.
في حين تألق لاعبوه في موسم تضمن أيضا لقب كأس ملك إسبانيا، إلا أن نجاح برشلونة يعود في جزء كبير منه إلى المدير الفني الألماني هانزي فليك.
واستعان المدرب السابق لبايرن ميونخ الألماني بنفس العناصر الأساسية لفريق لم يفز بأي شيء في الموسم السابق تحت قيادة المدرب السابق تشافي هيرنانديز، وحوله إلى واحد من أكثر الفرق متعة في أوروبا.
ونفذ لاعبو فليك خطة اللعب الحاسمة، المتمثلة في الضغط المتقدم في الملعب لاستعادة الكرات في مواقع الهجوم، وكانت النتيجة الحصول على الثنائية المحلية (الدوري والكأس)، والتأهل للدور قبل النهائي في بطولة دوري أبطال أوروبا، والذي خسره الفريق بمواجهة تاريخية أمام إنتر ميلان الإيطالي، حيث كان الفريق الكتالوني على بعد ثوان قليلة من عبوره نحو المباراة النهائية.
وأحرز لامين يامال هدفا وصنع الآخر لزميله فيرمين لوبيز، ليقود برشلونة للفوز 2 / صفر على مضيفه وجاره اللدود إسبانيول، مساء أمس الخميس، في المرحلة الـ36 للدوري الإسباني، ليتوج فريق فليك باللقب رسميا قبل خوض المرحلتين الأخيرتين من البطولة هذا الموسم.
وقال بيدري بعد المباراة الحاسمة ضد إسبانيول: “يعود الفضل الكبير لفليك في هذا اللقب. لقد نجح في تغيير الفريق تماما، إن هذا الموسم سيبقى في الذاكرة”.
وتلقي وكالة (أسوشيتد برس) الضوء على أبرز مفاتيح نجاح برشلونة الأخرى في موسم 2024 / 2025 بالدوري الإسباني في السطور التالية.
مرر الكرة إلى يامال
أكد يامال مكانته كنجم صاعد في كرة القدم الدولية قبل أسابيع قليلة من انطلاق الموسم الحالي، عندما خطف الأضواء في تتويج منتخب إسبانيا بلقب كأس الأمم الأوروبية الأخيرة بألمانيا (يورو 2024).
وواصل يامال أداءه الرائع في موسم برشلونة الناجح، وعلى مدار الموسم، ازداد تأثيره الهجومي، كما ازداد دوره كمحفز لزملائه في الفريق.
وجاء تعليق يامال لأحد زملائه في الفريق عندما كان ريال مدريد متقدما بنتيجة 2 / 1 في نهائي كأس الملك ليلخص عقليته وعقلية لاعبي برشلونة، حيث قال “لا يهم إن سجلوا هدفا، ولا يهم إن سجلوا هدفين. لن يتمكنوا من مجاراتنا”، ليتمكن ناديه من قلب تأخره إلى انتصار 3 / 2 بعد اللجوء للوقت الإضافي.
وساهم يامال في قيادة العديد من محاولات العودة في المباريات، وكان سببا رئيسيا في فوز برشلونة بجميع مباريات الكلاسيكو الأربع ضد ريال مدريد بنتيجة إجمالية 16 / 7، حيث تضمنت مباراتين في الدوري الإسباني ونهائي كأس الملك ونهائي السوبر الإسباني.
وسجل يامال هدفا مذهلا في مرمى إسبانيول، ليمنح برشلونة الفوز الذي حسم من خلاله اللقب رسميا هذا الموسم.
رافينيا في ثوبه الجديد
إذا كان هناك لاعب واحد يجسد حجم التطور الذي طرأ على برشلونة هذا الموسم، فهو الجناح البرازيلي رافينيا بلا شك.
وبزغت نجومية رافينيا، الذي تحول من جناح مجتهد إلى هداف حاسم، وقائد للفريق، لديه القدرة على اللعب في مراكز متعددة.
وأحرز المهاجم البرازيلي الدولي 18 هدفا ببطولة الدوري من أصل 34 هدفا سجلها هذا الموسم في مختلف المسابقات، حيث كان من بينها هدفين في عودة برشلونة، الذي قلب تأخره صفر / 2 أمام الريال، إلى انتصار ثمين ومستحق 4 / 3، يوم الأحد الماضي، وهو الفوز الذي حسم تقريبا سباق اللقب لمصلحة فريقه.
من جانبه، سجل النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي 25 هدفا في الدوري، ليكمل بذلك الثلاثي الهجومي المرعب الذي يضاهي ثلاثي برشلونة العظيم، الذي تكون من ميسي والبرازيلي نيمار والأوروجواياني لويس سواريز.
وساهمت أهداف الثلاثي، بالإضافة للأداء الرائع للظهير الأيمن جول كوندي في تبرير قرار رئيس النادي خوان لابورتا قبل ثلاث سنوات ببيع حقوق البث التلفزيوني المستقبلية وأصول أخرى ليتمكن برشلونة من التعاقد مع كوندي وليفاندوفسكي ورافينيا كجزء من محاولة إعادة إحياء مسيرة النادي الناجحة.
كما برز فيران توريس أيضا كمهاجم احتياطي متميز، خاصة بعد إصابة ليفاندوفسكي في أواخر الموسم.
بيدري رجل وسط الملعب
رغم الأداء الرائع لمهاجمي برشلونة، كان بيدري اللاعب الأكثر أهمية بالنسبة لفليك.
ونجح لاعب الوسط الشاب، الذي يكمل بالفعل موسمه الخامس كلاعب أساسي بلا منازع في سن الـ22، في تقديم أفضل موسم له منذ أن برز مع برشلونة في سن المراهقة.
وخاض بيدري أكبر عدد من دقائق اللعب في الفريق، ورسخ مكانته كخليفة للاعبي خط الوسط العظيمين تشافي وأندريس إنييستا بفضل سيطرته على الكرة ورؤيته الثاقبة وتمريراته الدقيقة ودقة توقيته.
واستفاد بيدري من الوافد الجديد داني أولمو، وكذلك الهولندي فرينكي دي يونج، وجافي بايز، وفيرمين لوبيز، ومارك كاسادو، ليشكلوا لبرشلونة أفضل خط وسط في الدوري الإسباني حاليا.
الضغط وخط دفاعي متقدم
كان أبرز ما تركه فليك على الفريق من أثر هو خط دفاعه المتقدم.
وكان الرباعي الدفاعي الأساسي، أليخاندرو بالدي، وإينيجو مارتينيز، وباو كوبارسي، وكوندي، بارعين في التقدم للأمام والتنسيق الأمثل لاستغلال مصائد التسلل للاعبي المنافسين.
واستطاع خط الدفاع أن يضيق المساحات التي كان على الخصوم استغلالها، وسمحوا لزملائهم بالتوغل في المنطقة واستخلاص الكرات بفعالية كبيرة.
كما لا يمكن إغفال الدور الذي لعبه البولندي المخضرم فويتشيك تشيزني، الذي عاد من الاعتزال ليتولى حراسة عرين برشلونة، بدلا من الألماني المصاب مارك أندريه تير شتيجن.
فريق شاب لسنوات قادمة
يامال، البالغ من العمر 17 عاما، يقود حركة الشباب في الفريق، بينما بيدري، جافي، كوبارسي، فيرمين، بالدي، كاسادو، بابلو توري، أنسو فاتي، وجيرارد مارتن، إلى جانب لاعبين آخرين من فرق الشباب يعتمد عليهم فليك، جميعهم دون سن 23 عاما.
اللاعبان الوحيدان اللذان يقتربان من نهاية مسيرتهما الكروية هما ليفاندوفسكي /36 عاما/ ومارتينيز /33 عاما/، وبالتالي، فإن برشلونة تحت قيادة فليك لديه القدرة على مواصلة هذا النهج لسنوات قادمة.
(أ ب)