خلال 1980 ـ 1981 كتب الشاعر اليوناني الكبير يانيس ريتسوس (1909ـ1990) نصوص «إيروتيكا» الثلاثة، «متوالية صغيرة على مقام أحمر ممتد»، و«جسد عارٍ»، و«كلام شهواني»؛ والشاعر والمترجم الأردني ـ الفلسطيني تحسين الخطيب اعتمد الترجمة الإنكليزية الأشهر، والأبكر، التي أنجزها الأمريكي كيمون فريار عن اليونانية، وصدرت في نيويورك سنة 1982. ويُعدّ ريتسوس أحد كبار شعراء القرن العشرين، وله أكثر من مئة عمل في الشعر والرواية والمسرح والترجمة؛ بين أهمها: «أهرامات»، «أبيتافيوس»، «نشيد أختي»، «سيمفونية الربيع»، «مسيرة المحيط»، «سوناتا ضوء القمر»، «شواهد» و«إيماءات».
هنا مقاطع من ختام الجزء الثالث: «النهار مجنون. مجنون هو البيت. مجنونة ملاءات السرير/ وأنتِ كذلك مجنونة؛ ترقصين بالستارة البيضاء بين ذراعيك/ تنقرين على كِفْت فوق أوراقي، كما لو تضربين على دفّ/ تركض القصائد في الغرف؛ ورائحة الحليب المحترق تفوح/ ينظر حصان بلوري خارج النافذة. انتظري ـ أقول ـ/ لقد نسينا الحامل ثلاثي القوائم لفيمونويس في ردهة نقابة الحطابين/ مهابط الوحي مقلوبة راساً على عقب. لقد نسينا قمر البارحة النازف/ الأرض المحروثة للتو. ثمت عربات محملة دفلى تعبر/ أظافرك بتلات ورد. لا تبرري نفسك. لقد وضعت في خزانتك/ حقائب منسوجة بالحرير مملوءة خزامى. مظلات الشمس جُنّت/ صارت متشابكة بأجنحة الملائكة. تلوحين بمنديلك/ من تحيين؟ أي ناس تحيين؟ ـ العالم كله/ سلحفاة مائية سمراء استقرت مرتاحة فوق ركبتيك/ طحالب بحرية مخضلة تتحرك فوق صدفتها المنحوتة، وترقصين/ طارة برميل من عصور غابرة تتدحرج أسفل التل/ ثم تسقط في الجدول، راشقة قَطْر ماء، يبلل قدميك/ ويبلل ذقنك، توقفي كي أنشفك/ ولكنك لا تسمعينني في رقصك. حسناً، إذن، فالأمد/ زوبعة، والحياة دورية لا نهاية لها. لقد مرّ الخيّالة/ ليلة الأمس. فتيات عاريات على أرداف الخيول/ ربما لهذا كانت الإوزات البرية تصرخ في برج الجرس، لم نسمعها/ حين غرقت في نومنا حوافر الخيل».
المتوسط، ميلانو 2017