زياد خداش
انهضوا يا اطفال فلسطين الرائعين في الصباح الباكر جدا، ازحفوا علي اقدامكم الصغيرة، ستجدونها هناك مركونة بهدوء معبأة بالموت، أكتبوا عليها بحروف قوية كبيرة: يا بندقية ابي عار عليك لو قتلت عمو، ثم عودوا الي فراشكم وناموا بهدوء، وحين ينهض الاب المقاتل وبينما أنتم جميعا تجلسون متحلقين حول طاولة الفطور، قولوا لابائكم انكم مضربون عن الطعام حتي يقسم الاباء المقاتلون انهم لن يطلقوا النار علي الاخوة الفلسطينيين الآخرين، اما انتن يا نساء المقاتلين ويا زوجات الشهداء والمعتقلين والجرحي، اخرجن الي الشوارع واحتللن المؤسسات وانتشرن في المنعطفات والأزقة رافعات صور الشهداء والمعتقلين، اهجمن علي كل مقاتل يطلق النار علي اخيه واشبعنه توبيخا أو اسئلة وصورا للشهداء، يا نساء غزة حررن غزة من جنون الحرب الاهلية كما حررتن المقاتلين من حصار بيت حانون، يا نساء فلسطين في كل فلسطين، يا زوجات واخوات وبنات وجدات المقاتلين والمعتقلين والجرحي والشهداء انتن الوحيدات القادرات علي وقف هاوية الاخوة، لا لجان المتابعة ولا وساطات العرب ولا مناشدات العالم تستطيع ان توقف قتال الاخوة، فقط انتن من تستطعن بما تمتلكن من جرأة وشرعية وقوة خفية داخلية ومصدر للبراءة والسلام واستشراف المستقبل والحرص علي روح فلسطين ونبض شعبها والقرب من فكرة التسامح، وتراث بلادنا النضالي ووصايا الشهداء غير المعلنة، ان تحرجن البنادق الغبية وهي تقتل ابناء شعبها. اذ كيف يستطيع مقاتل يستعد لقتل أخيه ان ينظر الي عيونكن يا بنات الشهداء وزوجات المعتقلين؟ كيف تستطيع بندقية غريبة ان تطلق النار علي فلسطيني شريف بينما زوجة شهيد كان يقاتل مع صاحب هذه البندقية تهزه من كتفه وتصيح فيه يا مقاتل: يسلم عليك زوجي الشهيد ويقول لك هل نسيت طريقنا؟
كلما همت رصاصة فلسطينية بالانطلاق الي صدر فلسطيني آخر واجهنها يا نساء فلسطين بصورة معتقل فلسطيني وانظروا الرصاصة كيف تتراجع مذعورة، خائفة ونادمة، لتكن البداية هي الانتشار في الشوارع والهتاف ضد البنادق القاتلة لشعبها، ثم احتلال المؤسسات والوزارات، والثكنات العسكرية، وسيكون المشهد رائعا لو انتشر ايضا تلاميذ وتلميذات المدارس معكن، يهتفون بالمجد للبنادق الشريفة الموجهة الي الاحتلال فقط، واقترح ايضا ان تقوم النساء الفلسطينيات بترك البيوت لان البيت الكبير في خطر والتجمع في كل مكان بالتظاهر ليل نهار في الساحات والطرق ويقمن بتوزيع والصاق صور الاباء المعتقلين والشهداء علي حيطان وجدران البيوت واعمدة الكهرباء، وكتابة هذه الجملة علي الجدران: من شهداء ومعتقلي وجرحي فلسطين الي اصحاب البنادق التي تقتل الاخوة: يا رفاقنا لماذا ضللتم طريقنا؟ هل ضحينا بأرواحنا لننتهي الي مشهد نقتل فيه بعضنا البعض؟ اخجلي يا بندقية العار، وارجعي الي المخزن مضمخة بالندم.
اتركن البيوت يا نساء فلسطين وهددن ازواجكن المقاتلين بالعصيان وارفضن الواجبات الزوجية والبيتية حتي تتوقف حروب الاخوة الاغبياء، وانتم يا اطفال فلسطين يا ابناء المقاتلين، اعتصموا في الساحات وارفضوا العودة الي البيوت او المدارس الي ان تتوقف اصابع الاباء عن الضغط علي زناد البلاهة، لتكن ثورة النساء والاطفال اذن ضد الغباء وضيق الافق، والتعصب الارعن والفئوية القاتلة، فلسطين بيتنا الكبير اكبر من كل البيوت الصغيرة التي تقصر الطريق الي حريتنا الموعودة واستقلالنا المجيد، هيا هيا نخرج الي الشوارع نساء واطفالا بناتا متزوجات وعازبات، ربات بيوت ومهندسات وطبيبات وفلاحات ومعلمات وموظفات، هيا يا احلي الحناجر واصدق الضمائر وارق القلوب واعذب الارواح هيا بسرعة الي حيث نقف في وجه الرصاص الوطني الذي ضل طريقه في فوضي مرحلة عمياء لم نعد فيها نعرف مع من نقف. فالاكثرية الساحقة من أبناء شعبنا حائرة بين حكومة منغلقة علي نفسها وتعتبر نفسها ظل الله علي الارض وهي غير ناضجة ولا تستطيع ان تمارس السياسة بمفهومها العلمي الذي ينظر الي العالم من منظار المصالح والتغيرات والمرونة الصلبة، وبين رئاسة مرتبكة ضعيفة تحاصرها ثلة من عبيد الكراسي وتجار المواقف، لكننا نعرف صحا واحدا لا اعتقد ان فلسطينيا شريفا يجادل فيه وهو ان حرب الاخوة الفلسطينيين هذه هي الخطيئة الكبري بل الكارثة المفزعة، فنحن نستطيع ان نفهم وجود عملاء بيننا للاحتلال، لان كل شعوب العالم المحتلة تواجد فيها عملاء، نستطيع ان نفهم وجود حالات هروب من المعركة مع المحتل بسبب ضعف مفاجئ او جبن، ونقدر علي استيعاب وجود جبهة داخلية ضعيفة بحكم تخلف ثقافة هذا الشعب او ذاك وانغلاق ذهنه واهتمامه بهموم وعادات اجتماعية متخلفة. وهناك مساحة لتقبل وجود خلافات بالرأي في تفاصيل جانبية بين فصائل وقوي تناضل من اجل هدف واحد وهو الاستقلال، لكننا لن نغفر وجود حرب حقيقية بالرصاص ومدافع هاون بين اخوة الهدف الواحد. خصوصا وان الاحتلال لم يخرج من بيوتنا ومدننا وصحون عشائنا واجـــسادنا بعد، سيكتب التاريخ ان نساء فلسطين اوقفن حروب الدم الواحد وحفرن تاريخا داخل التاريخ، وان رجالها اثبتوا انهم كائنات صــنعت للكلام والوعيد والوعود.
عار عليك يا بندقية ابي لو قتلت عمو!
ہ كاتب من فلسطين8