يا ست الحبايب

حجم الخط
0

لأول مرة في حياتي أشعر بمعنى العطاء! أشعر انني استطعت إسعاد والدة فلسطينية! لم اعرفها من قبل. أشعر انني ساهمت بتقديم هدية لها لعيد الام! هدية لم يستطع ابنها ان يُقدّمها لها. بدأت هذه القصة عندما كنت ابحث عن هدية لوالدتي ليوم الام في المجمع التجاري، حيث اتصلت بي امرأة لم أعرفها من قبل لتخبرني عن معاناتها! عن الألم الذي أصاب ابنها منذ ان كان عمره عاما واحدا، ليقضي سنواته السبع الاولى متنقلا بين مستشفيات رام الله ونابلس والقدس. من طبيب الى طبيب ومن تشخيص الى آخر. ومن صوتها المخنوق من شدة البكاء استطعت ان أفهم انها من احدى القرى من الضفة الغربية وهي تحاول بكل جهدها الحصول على تغطية مالية من أجل إجراء فحص تصوير دماغي (MRI) لمعرفة تشخيص حالة ابنها ومعرفة سبب الاوجاع الشديدة في رأسه. أربعة شهور وهي تطارد البيروقراطية ولم تستطع الحصول على هذه التغطية، وليس في امكانها دفع ثمن هذا التصوير (8513 شيكلا) والمتوفر في المستشفى الاسرائيلي.
وصلتني أنا بالذات لأنها سمعت من صديقة لي انني اتطوع في جمعية ‘سلامتكم’، والتي تساعد المرضى الفلسطينيين في المستشفيات الاسرائيلية، وبالفعل، طلبت منها ان ترسل اوراق ولدها الطبية الى فاكس الجمعية وبدأت بالاتصالات مع أعضاء الجمعية، والتي لم تفاجئني رغبتهم بالمساعدة، لنبدأ محاولات المساعدة. فموعد فحص الطفل بعد يومين ويجب اصدار التغطية الطبية قبل ذلك.
القرار الأول الذي اتخذناه هو اخبار الام ان ابنها سيعمل الفحص وحتى لو اضطررنا الدفع من حساب الجمعية وهذا ما عملته. الوالدة المسكينة لم تصدق الامر بتاتا وازداد بكاؤها أكثر لتجعلني أبكي معها. تجندنا كلنا للمهمة! واستطعنا في اليوم الثاني المساعدة في اصدار التغطية! واخبرنا الام اننا سنلاقيها عند الحاجز لنأخذها الى المستشفى ونرافقها لنساعدها في الترجمة. وبالفعل، استقبلنا الام وذهبنا معها الى المستشفى لتخبرنا الموظفة ان هنالك خطأ مطبعيا في هذه التحويلة وهي تغطي فقط حتى مبلغ 5000 شيكل ولا يمكن اجراء الفحص! فتبدأ الام بالبكاء لأنها لا تريد الانتظار عدة شهور اضافية للدور التالي. وبدأت سلسلة الاتصالات مع اعضاء ‘سلامتكم’ الذين لم يقلقوا ابداً وخلال أقل من نصف ساعة وصلوا الى المستشفى ليدفعوا باقي المبلغ حتى يتم تصحيح الخطأ لاحقا!
انها معاناة ام فلسطينية، ولكنها ليست الوحيدة. فخلال السنتين الاخيرتين سمعنا العديد عن قصص مشابهة وحاولنا المساعدة قدر المستطاع. القصص التي نسمعها يومياً من متطوعي ‘سلامتكم’ في ثمان مستشفيات يمكنا ان نكتب منها موسوعة من المآسي. ولكننا سويا نحاول منحهم الامل رغم كل الألم.
في المساء عدت الى البيت لتخبرني اختي انني الوحيدة التي لم تُحضر لأمي هدية ليوم الام.
نعم، فقد نسيت ذلك اليوم لماذا ذهبت الى المجمع التجاري. ولكن كوني متطوعة في ‘سلامتكم’ هو أكبر هدية لام عرفت تربية ابنتها على العطاء! هذا هو الحال مع كل متطوعي ‘سلامتكم’.
مروة أحمد غنام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية