يا عراق: اقترب التحرير

حجم الخط
0

ازعم بأن مرحلة التحرير في العراق قد اقتربت وان مرحلة المقاومة علي وشك النهاية. فالمحتل يترنح وبدأ عملية البحث في مغادرة حلبة الصراع. همه الآن هو تجنب الهزيمة في محيط العراق، لكن المحتل ما يزال واهما ويصر علي المكابرة عبر تصوره بأنه قادر علي مغادرة العراق بدون اتفاق مع المقاومة علي شروط تلك المغادرة كما فعل كيان القتلة في فلسطين عندما سحب قواته فجأة من جنوب لبنان بدون اتفاق مع المقاومة اللبنانية وسورية عام 2000. حالة العراق تختلف عن حالة لبنان، الانسحاب من الشريط الحدودي اللبناني الي داخل فلسطين المحتلة مسألة في غاية اليسر، الانسحاب من العراق مسألة في غاية العسر. نعم يمكن تخفيض عدد القوات، ولكن تظل هناك قوات لحماية القوات المغادرة. نعم يمكن الانسحاب من المدن الي قواعد ثابتة، ولكن من يحمي القوات المتبقية في القواعد الثابتة امام الوف المقاومين عندما تدق ساعة التحرير.

لمواجهة حالة كهذه دعا طوني بلير الي التفاهم مع ايران وسورية، في الواقع دعا طوني بلير الي اقتسام العراق بين امريكا وبريطانيا من جهة وبين ايران وسورية من جهة ثانية، طوني بلير عمليا دعا الي مشاركة ايران وسورية لأن البديل عن هذه المشاركة هو نصر متكامل للمقاومة في العراق وبداية هزيمة كاملة للانكلوساكسون في محيط العراق ايضا. بالضبط هذا ما انتهي اليه تقرير بلير ـ هاملتون (اي خفض قوات زائد حوار مع ايران وسورية). لكن هنري كيسنجر كان أبعد نظرا من طوني بلير حيث دعا الي عقد مؤتمر دولي لحل مأزق امريكا في العراق، والتقط كوفي عنان الفكرة الامر الذي دق جرس الخطر في مكتب نوري المالكي وعبد العزيز الحكيم وجلال طالباني فهؤلاء يعرفون بأن عقد مؤتمر دولي حول العراق يعني دفن احلام التقسيم الايرانية والكردية. المؤتمر الدولي يعني حكومة وحدة وطنية في عراق موحد ومؤسسات عسكرية وطنية جديدة وموحدة.

حسنا جاء الوقت الذي ستكشف فيه امريكا وبريطانيا بأن دخول العراق واحتلاله كان نزهة بالمقارنة مع مرحلة الانسحاب منه، اذ يكفي بلير وبوش خيبة بأن يجدا نفسيهما في وضع يتوددان فيه الي ايران وسورية بعد ان حلما بتغيير النظامين في هذين البلدين بحيث يولد الشرق الاوسط الجديد او الكبير ويحكمان سيطرتهما علي مقدرات الكون عبر السيطرة علي مقدرات المنطقة. لكن خيبة الاوهام الجديدة ستكون اشد ايلاما. فايران قد اعطت امريكا وبريطانيا كل ما لديها دون التدخل المباشر لكي يقوم عراق فارس انكلوساكسوني وسورية لا مصلحة لها في هذا الحوار المفترض.

العراق ليس لبنان، في لبنان يمكن التفاهم مع سورية وايران علي مسألة ما، لكن التفاهم مع سورية (هذا في حالة قيامه) ومع ايران وهو واقع مادي علي اية حال لن يجدي بوش وبلير شــــــــيئا. فالمقاومة العراقية منذ قامت تتمتع باستقلالية لم تعرفها حركة مقاومة في التاريخ.

احمد سرورنيويورك6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية