يا قضاة مصر.. عودوا إلى منصاتكم يرحمكم الله

حجم الخط
0

من نافلة القول الحديث عن أهمية السلطة القضائية والحرص على استقلالها وعدم تدخل السلطة التنفيذية في عملها، وأن يشعر المواطن – الذي هو المعنى الأول بالاستقلال الحقيقي والفعلي للقضاء- بالثقة والاطمئنان عندما يقف في ساحة القضاء أن الحكم الذي يصدره القاضي نابع من ضميره وقناعته بالأدلة الموجودة أمامه وأنه لا يوجد أي تأثير على حكم القاضي إلا ضميره.ومن هنا تأتي أهمية التوقف عند بعض الظواهر السلبية التي شابت المشهد القضائي بعد الثورة والتي نالت من مكانة وهيبة القضاء.وبعد الثورة كان من الطبيعي في ظل حالة الزخم الثوري أن تطالب القوى الثورية بإصلاح القضاء وارتفع شعار تطهير القضاء والمطالبة بإقالة النائب العام، وإبعاد القضاة الذين شاركوا في تزوير الانتخابات والتي أدانتهم تقارير محكمة النقض فضلا عن القضاة الذين عرفوا بولائهم للسلطة، والذين كانت تحال إليهم قضايا بعينها وعلى رأسهم أحد القضاة الذي كان متخصصا في القضايا السياسية المثيرة للجدل،ولكن لم يتحقق أي شيء في هذا الملف خاصة في موضوع عزل النائب العام والذي كان يمكن للمجلس العسكري بعد الثورة – والذي كان يملك كل السلطات في يده – الإقدام على هذه الخطوة دون أن يثير أي مشكلات في ظل الزخم الثوري في تلك الفترة، وفى ظل تعطيل الدستور والاستناد إلى الشرعية الثورية، ولكن المجلس العسكري في ظل سياسته التي قامت على بقاء الأوضاع كما هي بعد تنحى الرئيس السابق لم يقدم على هذه الخطوة التي ظلت أحد المطالب الثورية الأساسية قبل أن تتفاقم التجاذبات والمناكفات السياسية على الساحة المصرية، والتي برزت بوضوح بعد قرار د مرسى بتعيين النائب العام في منصب سفير مصر في الفاتيكان إن البعض من داخل القضاة يتعامل مع السلطة القضائية وكأنها صنم مقدس لايجوز الاقتراب منه، ومع القضاة باعتبارهم مقدسون وليسوا بشر يصيبون ويخطئون، وأنهم مثل أي مهنة أخرى – مع الاحترام والتقدير لمهنه القضاة – فيها المصيب والمخطئ وإلا لماذا وجد التفتيش القضائي ولجان الصلاحية؟!!لا بد أن نضع في أذهاننا أن إصلاح البيت القضائي شيء ومحاولة هدم وتقويض هذا البيت شيء أخر فتقويض السلطة القضائية هو ضرب لأحد أعمدة الدولة التي يجب أن نحرص عليها جميعا. إن السبيل الأمثل لمعالجة الشأن القضائي هو الحرص على استقلال القضاء ومعالجة السلبيات التي شابت المشهد القضائي من خلال عملية إصلاح للقضاء من داخله في إطار الشرعية القانونية التي ارتضيناها بعيدا عن أي إجراءات استثنائية وحسنا فعل د مرسى عندما أبقى على النائب العام في موقعه بعد رفضه التعيين في منصب السفير- بالرغم من موافقته المبدئية – ولم تأخذه العزة بالاسم ويلجأ إلى استخدام سلطته التشريعية للإطاحة به بشكل قانوني في تأكيد على احترام لمبدأ استقلالية السلطة القضائية واحترام القانون بصرف النظر عن الأشخاص. إن نقطة البداية الحقيقية للإصلاح القضـــــائي هو التأكيــــد في الدستور الجديد على استقلال الســــلطة القضائية ثم المسارعة لإصدار قانون السلطة القضائية الذي يجب أن يكون على رأس الأجندة التشريعية للبرلمان القادم والذي يجب أن يمنح الاستقلال الكامل للسلطة القضائية بحيث يتولى القضاة شؤونهم بأنفسهم من خلال مجالسهم الخاصة دون تدخل من السلطة التنفيذية خاصة وزارة العدل التي أتمنى أن يأتي اليوم الذي تختفي فيه من سجل الوزارات في مصر وبحيث يستطيع القضاة أنفسهم تنقية الثوب الأبيض الناصع للقضاء من أي بقع قد تدنسه هنا أوهناك.بقيت نقطة أساسية لابد من التوقف عندها لأنها في اعتقادي قد أثرت بالسلب في نظرة المواطنين للقضاء وهزت هيبته ومكانته في النفوس وهي الظهور الإعلامي للقضاة خاصة في الفضائيات.وإذا كان وجود القضاة على شاشة التلفاز بل وفي ميدان التحرير أثناء الثورة أمر يمكن تبريره فإن الوضع الآن لا يتحمل هذا الظهور الإعلامي وانعكاساته السلبية بعد أن تحولت الفضائيات ساحة لتبادل الاتهامات بين القضاة أنفسهم، وبعد أن تحول بعض القضاة إلى نجوم فضائيات بصورة تكشف عن ميول وانتماءات معينة بصورة قد تلقى بظلال من الشك حول أحكام هؤلاء القضاء خاصة بعد أن أصبح هناك مايشبه التصنيف لهؤلاء القضاة عند الفضائيات التي تستضيفهم، وأصبح من المعروف سلفا لمتابعي الفضائيات مواقف هؤلاء القضاة من القضايا المطروحة للنقاش.د . صفوت حسين – استاذ تاريخ[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية