واقعة تتلو واقعة، حتى أصبحوا في جهاز الامن يتحسسون في الظلام ويبحثون عن أدلة على ‘هبة شعبية’ في الضفة. وأصبحوا في الجيش ايضا يعترفون بأنه لا يمكن أن يتم تناول ثلاثة اعمال قتل ومحاولة قتل تمت في شهر واحد بأنها قدَرٌ محتوم. حتى لو لم تكن الجهات الامنية قادرة على أن تشير الى صلة بين الوقائع الأربع فانه لا يمكن الحديث عنها بأنها جاءت باتفاق مؤسف. مع عدم وجود معلومات استخبارية وتفسير ذكي يعتمد على معطيات واقعية، فان الاستنتاج المباشر واحد وهو أن سلسلة الاحداث الاخيرة هي نتاج ضعف ردع قوات الامن الفلسطينية والاسرائيلية للسكان الفلسطينيين في الضفة فقد شم المخربون ومخالفو القانون ضعفا وفقدوا الخوف، وقد يكون ذلك لنشاط أمني أكثر انتقائية، بسبب التفاوض السياسي، ففهموا أنه ‘يمكن’ مثلا الدخول الى مستوطنة والهجوم على مواطنين، كما يمكن اطلاق نار على جنود يدخلون قرية فلسطينية لتنفيذ اعتقالات.. فلا خوف. والآن مع عدم وجود هدف محدد للعلاج، أخذوا يعززون اجهزة الردع التي ضعفت ، وتقرر في الجيش و’الشاباك’ تعزيز ‘النشاط الهجومي والدفاعي’. إن النشاط الدفاعي يفترض أن يمنح قدرا أكبر من الامن للمستوطنات من اعمال الدخول الاخيرة، أما سهولة دخول الفلسطينيين الى بسغوت والى ‘بروش هبكعا’ قد يُحدث شعورا بعدم الأمن وغليانا عند المستوطنين. تم في الاسبوع الماضي تدريب كبير على الدفاع عن المستوطنات في لواء منشه لمحاولة أن يجدوا نقاط الضعف في الدفاع عن المستوطنات، وتحسين القدرات. وفي مقابل ذلك زاد ‘الشاباك’ والجيش مقدار الدخول الى عمق الارض الفلسطينية لتنفيذ اعتقال مشتبه فيهم في تنظيمات ولاظهار الوجود ايضا، بالاضافة الى ذلك زيد من قوة الوجود في الشوارع ايضا. قام ردع جهاز الامن في جملة ما قام عليه على حقيقة أن نسبة حل ألغاز العمليات التي نفذت واحباط العمليات التي كان يفترض أن تنفذ كانت مرتفعة جدا. فقد افتخروا في جهاز الامن في هذه السنة مثلا باحباط 30 تنظيما لاختطاف جنود وقتلهم. وقبل ثلاثة اسابيع اختطف جندي وقُتل. وكان حل سر ذلك سريعا لكن لم توجد معلومات استخبارية ولم يوجد انذار لكل واحدة من الوقائع الثلاث الاخيرة التي حدثت في هذا الشهر. فكيف انقلبت الامور فجأة رأسا على عقب؟ هل أُصيبت الجهات الامنية بالضعف؟ لا اعتراض عند أحد على أنه أخذت تبدو في سنة 2013 مقدمات هبة شعبية تعادل في مقدارها انتفاضة شعبية اذا قيست بالسنة الماضية. وقد سجلت هنا وهناك ايضا انخفاضات في مدة السنة في شهر رمضان مثلا لكنه منذ تموز/يوليو من هذا العام أخذ يزداد عدد الزجاجات الحارقة التي تُرمى بها أهداف اسرائيلية، ويلاقي جنود يدخلون لتنفيذ اعتقالات عنفا أقسى مما كان في الماضي ويستمر الرمي بالحجارة في الشوارع. ليس من الصدفة أن زاد في هذه السنة عدد الاعتقالات التي نفذتها القوات الامنية بين الفلسطينيين بنسبة 25 في المئة قياسا بالسنة الماضية. إن شيئا غير طيب يحدث على الارض، رغم وجود تفاوض سياسي مع الفلسطينيين يفترض أن يُقلل التوترات في ظاهر الامر. ومع ذلك كله يزعمون في ‘الشاباك’ والجيش الاسرائيلي أنه لا اشارة الى انتفاضة ثالثة، لكن من أحرقه الماء الساخن بتحليل المزاج العام في الشارع الفلسطيني في الانتفاضتين السابقتين يجدر به أن يحذر حينما يكون الماء فاترا. يمكن أن نتفهم الرغبة في منع احتكاك لا داعي له مع السكان الفلسطينيين في فترة تفاوض سياسي، لكن الارض ستتفجر مع تفاوض أو بغيره اذا لم يوجد ردع واذا لم يوجد تعزيز للقبضة الاستخبارية على الارض.