يبحثون عن انتصار.. وثمن العملية سيكون باهظا: شبعا والاسري
اولمرت يدرك خطورة العملية البريةويميل لاعطاء العملية السياسية فرصةيبحثون عن انتصار.. وثمن العملية سيكون باهظا: شبعا والاسري كُتب الكثير حول الوضع النموذجي السائد بين اهود اولمرت وعمير بيرتس. كلاهما جاءا أمس الي جلسة المجلس الوزاري المصغر مع مصالح متلائمة وضغوط متشابهة. رئيس الوزراء ووزير الدفاع يقودان الحزبين الأكبرين، وهما بحاجة بنفس المقياس الي انتصار حاسم في هذه الحرب. كلاهما يخشيان من علامة ناجح بصعوبة في الامتحان النهائي الذي فُرض عليهما في بداية السنة الاولي في العلوم السياسية.وعلي الرغم من ذلك، هناك فرق جوهري بين هذين السياسيين اللذين سيلتقيان إن آجلا أو عاجلا علي جهتين متقابلتين من صناديق الاقتراع. في محيطهما يراهنون منذ الآن علي الآجل أكثر مما يراهنون علي العاجل. الحرب في الشمال قضت علي الفرصة القليلة التي تركتها المجابهة في الجنوب لخطة الانطواء أحادية الجانب – المادة اللاصقة الوحيدة التي توحد الحكومة.ولكن تقدير وعلامة وزير الدفاع تتحدد قبل كل شيء وفقا للتناسب بين عدد مطلقي الصواريخ وعدد مقاتلي حزب الله الذين يُبيدهم الجيش الاسرائيلي من جهة، وبين كمية الصواريخ التي حولت الجليل الي ارض أشباح محترقة وعدد المواطنين والجنود الذين يُقتلون في الحرب. في المقابل ستكون العلامة التي يحصل عليها رئيس الوزراء معتمدة ايضا، وفي الأساس، علي النتائج السياسية لهذه الحرب وآثارها بعيدة المدي.مقربون تحادثوا مع اولمرت في الفترة الأخيرة فهموا أنه مدرك جدا لخطورة الوضع علي الارض بُعيد الانسحاب أحادي الجانب والثاني من لبنان، الذي سيكون مشابها للوضع في المناطق بعد فك الارتباط الاول عن قطاع غزة. أي أنه سيكون علي رأس لبنان حكم اسلامي خاضع للتأثير الايراني القوي بدلا من تنصيب حكومة علمانية ضعيفة وذات ميول غربية. حسب تصريحات اولمرت هو يعتبر حزب الله القاذف الذي يطلق الصواريخ، أما سورية فهي الماسورة، وايران هي الصنبور الرئيسي.رئيس الحكومة دخل الي جلسة المجلس الوزاري المصغر بعد أن تلقي تقييما للوضع يفيد بأن العملية العسكرية الواسعة حتي وإن انتهت بنتيجة تعتبر انتصارا قد تتسبب في نزول الجنين مع المياه. الجنين هو رئيس الوزراء اللبناني، فؤاد السنيورة. والامريكيون الذين تفاخروا جدا بالعملية الديمقراطية التي أوصلت السنيورة الي الحكم، وكذلك بعض الجهات المسؤولة عن التقييم في اسرائيل قدروا أنه اذا وسع الجيش الاسرائيلي دائرة عملياته حتي الليطاني، وحتي من ورائه، فان ذلك لن ينتهي عند بكاء السنيورة فقط.هم حذروا من أن انجازا من هذا القبيل سيؤدي الي انفراط الحكومة اللبنانية الضعيفة أصلا. حسب الدستور ستنتقل الصلاحيات الي إميل لحود، المقرب جدا من سورية وحزب الله، الامر الذي يعني أن اولمرت سيفقد الحكم مع مثل هذا الانتصار . هذه التباينات يمكن أن توضح حماسة بيرتس اليساري لاستنفاد الخيار العسكري مقابل تردد اولمرت الليكودي لاستنفاد المسار السياسي. من خلال المحادثة التي أجراها بيرتس أمس مع وزير الخارجية الالماني، فرانك وولتر شتاينماير، يتبين أنه اختار اطلاق الرسالة التالية لوسائل الاعلام: اسرائيل لن توافق علي حل دبلوماسي لا يضمن الاستقرار والهدوء لسنوات طويلة قادمة . لم تتضمن أي كلمة حول اقتراح السنيورة بنشر الجيش اللبناني في الجنوب بدعم قوة دولية. اولمرت قال ان هذا في الواقع الهدف الأساسي للقرار 1559 الذي تدعو اسرائيل والأسرة الدولية لتطبيقه، لا بل انه تجاوز ذلك واعتبر اقتراح السنيورة مثيرا للاهتمام . اولمرت لم يقم باعطاء رد متسرع في هذه المرة، لا بل انه درس كل كلمة ونسقها مع الادارة الامريكية. وبما أن الامريكيين ينسقون مع السنيورة، فمن الممكن القول ان اقتراحه لم يسقط علي اسرائيل كالرعد في يوم صافٍ. لنفس السبب لم يكن رد اولمرت مفاجئا للسنيورة. رئيس الحكومة اللبناني لم يسقط عن كرسيه عندما سمع تحفظ اسرائيل علي اقتراحه عن التنازل عن القوات الدولية القوية وتأييده لقوات اليونيفيل المحسنة. السنيورة يدرك أفضل من أي واحد آخر سبب تفضيل نصر الله لقوات اليونيفيل علي القوات الدولية المفوضة من مجلس الأمن. ولنفس السبب بالضبط يعارض السنيورة هذا الاقتراح.تقييم الوضع الذي طُرح علي رئيس الوزراء قبل جلسة المجلس الوزاري، تضمن ايضا روسيا والصين المستعدتين لضرب الامريكيين والبريطانيين حتي آخر قطرة من دم الاسرائيليين واللبنانيين. عملية عسكرية اسرائيلية واسعة تؤدي الي اسقاط الحكومة اللبنانية من شأنها أن تساعد الروس والصينيين علي دفن القرار 1559، الذي يدعو الي تكريس حكومة سيادية في لبنان والجنوب. الفيتو الروسي ـ الصيني سيقتل القوات الدولية وهي في رحم مجلس الأمن. في ظل غياب قرار حازم من الأسرة الدولية لارسال قوات قوية الي لبنان سيُزال الحاجز الأخير من أمام السيطرة الايرانية علي جارة اسرائيل الشمالية. من دون إشراك سورية في مساعي تغيير الاتجاه في المنطقة، لن تتمكن أي قوة في العالم من سد قناة السلاح الايرانية الي لبنان. مُهربو السلاح من سورية لن يضطروا الي بذل جهد كبير مثل اخوانهم في قطاع غزة. أنفاقهم ستُحفر بواسطة جرافات من طراز 2006. نتيجة لكل هذه العقدة سيكون الدخول الي العمق اللبناني ورطة بالنسبة لاسرائيل حيث ستدفع اسرائيل ثمنا باهظا من خلال خسائرها، وتوقع لبنان في أذرع التحالف الايراني ـ السوري ـ حزب الله. مشكلة اولمرت كانت في هذه المرحلة بعد أكثر من مائة قتيل وثلاثة آلاف صاروخ، هي أن قرار الاحجام عن الدخول البري المكثف ليس مجرد خيار بين قضاء العطلة الصيفية في توسكانا أو في منتجع بروفنس.ثمن هذه العملية يتضمن التنازل المبدئي عن مزارع شبعا، التي اذا سُلمت بصورة رسمية للسنيورة ستسجل في رصيد نصر الله. واذا تمسك اولمرت بتصريحه بـ القيام بكل شيء لاعادة الجنود الأسري الي بيوتهم، سيضطر الي اعطاء حزب الله أسراه اللبنانيين. لو كان قد اختار هذا الطريق لصفقت له السلام الآن ـ التي صرحت أمس لاول مرة عن تأييدها لايقاف القتال بعد شهر من التأييد الصامت لسياسة الحكومة. ولكن يبدو أن اغلبية الجمهور تريد الانتصار ، من دون أهمية للثمن المترتب علي ذلك. اولمرت من كديما وبيرتس من العمل اختارا موقعا وسطيا في الوقت الحالي، ولكن هذا الموقع لا يعطيهما التصفيق المنشود.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) ـ 10/8/2006