يتحدثون عن عملية عسكرية طويلة.. وافقوا علي العملية البرية ولكن ينتظرون قرار مجلس الامن

حجم الخط
0

يتحدثون عن عملية عسكرية طويلة.. وافقوا علي العملية البرية ولكن ينتظرون قرار مجلس الامن

اين اختفي دان حالوتس؟ رئيس الاركان الذي قاد فك الارتباط ليس هو نفسه الذي يقود الحرب الآنيتحدثون عن عملية عسكرية طويلة.. وافقوا علي العملية البرية ولكن ينتظرون قرار مجلس الامن ايضا الاشخاص الذين كانوا قد شاركوا في جلسات المجلس الوزاري ـ الأمني المصغر الدراماتيكية في السابق، يجدون صعوبة في تذكر جلسة مؤثرة الي هذا الحد. التوتر ثقيل وشعور بالضيق مع الأنباء الواردة حول عدد الجنود القتلي. من القسوة قول ذلك ـ يقول أحد المشاركين في الجلسة – ولكن من المحظور علي الوزراء اتخاذ مثل هذه القرارات الحاسمة مع 15 قتيلا علي الرأس.ايفي ايتام حدّث اولمرت قبل مدة أن الجنرالات جلسوا في حرب الغفران علي شبكة اتصال وسمعوا صرخات الموت التي تخرج من حناجر الجنود. ايتام قال ان من المحظور علي القادة العسكريين أن يتخذوا القرارات علي وقع أصوات الجنود. اولمرت قال له إن ما يقوله صحيح، ولكن ذلك مخالف لطبعه.أحد المقربين من اولمرت قال انه سيسارع الي الاتصال بدان مريدور اذا ما قال له رئيس الوزراء إنه لا يريد أن يسمع شيئا عن مواقع سقوط الكاتيوشا. لماذا مريدور؟ لأنه يفهم شيئا في نفسية رؤساء الوزراء بعد أن عاصرهم منذ عهد بيغن.من غير الممكن القول بصورة قاطعة بأن الأنباء الصعبة الواردة من جنوب لبنان قد أثرت علي قرار المجلس الأمني المصغر، ولكن الانطباع هو أن هذا المجلس قد اتخذ القرار الذي أراد اتخاذه. تسيبي لفني عبرت عن ذلك بوضوح: أنتم تتحدثون طوال الوقت عن القدرة الردعية، وأنتم تقولون إن كل العالم يراقب قرارنا، وأن قرار عدم الاجتياح البري سيمس بقدرة الجيش الردعية. فما الذي يتوجب علي فعله الآن؟ اذا صوتُّ ضد القرار، فانني أمس بالقدرة الردعية.لفني عبرت من خلال ذلك عن شعور عدد غير قليل من الوزراء الذين يشعرون أن الجيش لم يترك لهم أي بديل، وأنه طرح عليهم رؤية أخروية وحول الحرب الي حرب وجودية. اذا كان رئيس الموساد يقول إننا اذا لم ننتصر في هذه الحرب فان ساعة الرمل لوجودنا ستنقلب رأسا علي عقب. فكيف يمكن في مثل هذه الحالة أن يصوتوا ضد القرارات؟.المعلومات التي يوردها جهاز الدفاع كانت سوداوية. تحدثوا عن عملية عسكرية لمدة تمتد لأشهر وعن مئات القتلي. كل قادة الجهاز الأمني والعسكري، من رئيس هيئة الاركان وحتي رئيس الموساد ورئيس الشاباك ، كلهم كانوا مع المشروع في الهجوم البري. اولمرت كان متوترا. كان من المهم له أن يضمن الهدوء في الغرفة وأن لا ينشب الجدل بين المشاركين. التوتر وصل الي نقطة الانفجار عندما تهجم بيرتس علي موفاز، وعندئذ بذل اولمرت جهوده حتي يحول دون نشوب النزاعات داخل المجلس الوزاري المصغر، وهناك أمر واحد يمكنه أن يبلور أي اطار كهذا وهو: الجيش.اولمرت شد علي يد حالوتس، الرجل الكاريزماتي، الذي قدم الي الجيش كرئيس وزراء مستقبلي، وأصبح الآن في نظر الوزراء أشبه بدادو اليعيزر. رئيس الوزراء عزز ودعم الجيش بصورة غير اعتيادية قائلا: ليس لدينا سوي الجيش، وقوتنا هي قوته.اولمرت يتذكر لقاءه مع جنود الاحتياط الذين شجعوه علي السماح لهم بالتوجه الي لبنان دفاعا عن البيت الذي يتعرض للهجوم. نداءاتهم أثارت الانفعال في نفسه، ولكنها لم تكن مقنعة له. نفس الشعور كان بالنسبة لاغلبية الوزراء، والاعتقاد هو أنه اذا صدر عن مجلس الأمن قرار جيد فان كل الوزراء سينقضون عليه. خلال استراحة النصف ساعة، تحدث اولمرت مع كوندوليزا رايس علي الهاتف، وأجمل قرارات المجلس الوزاري بجملة واحدة: نحن سنحقق أهدافنا، اذا لم يكن بالطرق السياسية فبالطرق العسكرية وبمزيد من القوة.ماذا يعني القول إننا لم ننتصر؟هذه الجملة هي خلاصة موقف اولمرت الذي يعتقد أن أهداف هذه الحرب سياسية وليست عسكرية. انتشار 15 ألف جندي لبناني ومعهم 10 آلاف من اوروبا، من الليطاني جنوبا هو أمر مدهش يتوجب التقاطه بكلتا اليدين.الاتفاق المتبلور بقيادة واشنطن بدا في نظر اولمرت في يوم الاربعاء انجازا سياسيا كبيرا، واسرائيل حسب وجهة نظره حصلت علي كل ما أرادت.ولكن في نفس الوقت، يعتقد اولمرت أن توسيع العملية العسكرية هو ورطة، ذلك لأنه اذا لم يحدث وقف لاطلاق النار فسينجر الجيش الي بيروت. مصادقته علي الخطة الموسعة التي اقترحها الجيش كانت رمزية فقط، إلا أن عقله وقلبه يقولان شيئا آخر.يتوجب أن يكون الواحد بطلا حتي يصادق علي عملية موسعة كتلك التي يقترحها الجيش مع معرفة الثمن المترتب عليها. وفي نفس الوقت يجب أن تكون بطلا حتي ترفض المصادقة علي عملية يُجمع عليها كل الجنرالات. اولمرت يري مهمته في وضع حدود لاقتراحات الجيش ورؤيته العسكرية للأمور.ليس من المؤكد أن اعتبار الجهاز الأمني توسيع العملية هو مسألة وجودية، مقنع لاولمرت. في ديوانه يقولون إن الامبراطورية الروسية الضخمة احتلت افغانستان في عهد بريجنيف، وبعد ذلك فرت وذيلها بين قدميها. وفي لبنان نواجه أناسا استعدوا لهذه الحرب طوال سنوات وحفروا الخنادق وأعدوا العدة للمواجهة.ايضا التأثير الذي سيترتب علي الحل السياسي ـ بدلا من العسكري ـ علي دول مثل سورية وايران، لا يؤثر في اولمرت. سورية تدرك جيدا أنها اذا أطلقت علينا صاروخا واحدا فلن نتوقف الي أن نخضعها، وفي سورية لن تواجه اسرائيل مشكلة في تدمير كل محطات الطاقة وقيادة الاركان العامة.كل الطرق من ديوان اولمرت تقود نحو الاتفاق السياسي. العيون شاخصة نحو واشنطن ونيويورك، وبداية احتمالية تبلور تسوية تقود الي وقف اطلاق النار. بيرتس ايضا، الذي طرح مع الجيش الخطة العسكرية الموسعة، يأمل بوصول الاشارة من الولايات المتحدة. الجيش، حسب رأيه، جلب للمجلس الوزاري ما أراده: خطة لشل الكاتيوشا. ولكن الخطة تظهر كيفية شل مناطق اطلاق الصواريخ، ولكنها لا تظهر كيفية احتلال الليطاني.بيرتس لا يستبعد اختيار الحل السياسي، ولكنه يعتقد أن المراوحة تستوجب السعي للحسم العسكري في ظل وجود مليون ونصف مليون شخص في الملاجيء. حركة الجيش، حسب رأيه، ستؤثر علي مجلس الأمن وما يحدث فيه. وكلما تحرك الجيش بسرعة أكبر كلما سارعوا في الامم المتحدة لاتخاذ القرار.ماذا حدث لرئيس هيئة الاركان؟ ليس من الضروري أن تكون خروفا حتي تقود القطيع ، هذا ما اعتاد حالوتس قوله في مقابلاته منذ أن أصبح رئيسا لهيئة الاركان. هذا كان رده الجاهز علي كل من كانوا يستغربون كيف وصل قائد سلاح الجو الي قيادة الجيش. وقد كان من الممكن أن يجتاز حالوتس كل فترته في رئاسة الجيش من دون أن تشوب ملابسه الزرقاء أية شائبة، إلا أن الحرب داهمته وكشفت عن النقطة التي كان يطرحها المعارضون ضده: إن رجلا من سلاح الجو لا يمكن أن يكون رئيسا لهيئة الاركان العامة. جيناته ستقود حسب رأيهم الي المعركة الجوية الطويلة، وهذا ما حدث فعلا.ومع ذلك، كان من الممكن أن يجتاز حالوتس بسلام قضية الادعاء بأنه قد أطال المرحلة الجوية الاولي من الحرب وتريث في ارسال القوات البرية، لو كان لديه مستشارون جيدون، ولكن وجوده الي جانب رئيس وزراء ووزير دفاع من دون خبرة عسكرية وظهور قائد المنطقة الشمالية في مظهر غير المتحمس للمعركة ـ استوجب قيامه بدراسة كل خطوة من قبل القفز الي هذه المغامرة التي قد تورط الجيش في الوحل اللبناني مرة اخري.أين رئيس هيئة الاركان الذي نعرفه؟ أين اختفي دان حالوتس؟ هذا السؤال يطرح أكثر من مرة خلال الاسبوعين الأخيرين. من يعرفه يمكنه أن يدرك أن شيئا ما غير جيد يمر عليه. رئيس هيئة الاركان الذي قاد خطة فك الارتباط باصرار وحساسية بالغة، ليس نفس الشخص الذي يقود الحرب الآن. هناك كان حازما ذا حالة مزاجية جيدة وهادئا بصورة غير عادية. أما في هذه الحرب فهو يجد صعوبة في اخفاء العبء الذي يرزح تحته مترددا وغير واثق من نفسه ولا تنبعث منه الثقة المطلوبة علي من حوله. ليس من المستبعد أن يكون حالوتس مثل الجيش كله قد فوجئ من ترسانة حزب الله الهائلة، ومن استعداداته غير المسبوقة للمواجهة. تماما تحت أنف هذا الجيش ترعرع ونما تنظيم ارهابي ذو قدرة كبيرة، الأمر الذي يحتاج أكثر من قائد منطقة لطيف وشبه نائم من اجل دحره. يقولون عن أودي أدام انه يفهم في الامدادات والقوي البشرية، إلا أنه يفتقر الي غريزة الانتصار المطلوبة في ساعات الحرب الضارية. هذا الوضع غير مريح لرئيس هيئة الاركان الذي يفضل الارتكاز علي جياد مندفعة، وليس علي بغال كسولة.قرار تعيين نائب حالوتس بدلا من أودي أدام، لم يكن سهلا بالنسبة لحالوتس، وقد أدرك بالتأكيد أنه سيثير ردود فعل وبلبلة، ومع ذلك هو يعتقد أن كابلنسكي سيكون أفضل من أدام في المنصب.قرار ايقاف التوغل البري بسبب الاتصالات السياسية كان بالنسبة لحالوتس سيئا جدا. اذا حدث ذلك فستطرح كل الاسئلة الصعبة – تلك التي تتعلق بالمعلومات الاستخبارية السيئة والاخلالات الكثيرة وعدم خبرته في ارض المعركة البرية وحزمه في مواجهة المستوي السياسي وتردده.وربما يظهر أنه كان محقا في مواقفه في نهاية المطاف، وأن تردده كان في محله. الآن وضع حالوتس علي طاولة اولمرت ما لم يرغب في الوصول اليه: خطة موسعة، رغم الخسائر المترتبة عليها من اجل الحصول علي ما يأمله الجميع ـ ايقاف الكاتيوشا وتوجيه ضربة قاصمة لحزب الله. حالوتس توصل الي القرار بعد أن أجري محاسبة للنفس عندما قال في المجلس الوزاري إن هناك حاجة الي اجتياح بري لانهاء الحرب بصورة مختلفة. ولكن رغم تصويت المجلس الوزاري المصغر مع الخطة، إلا أنه يشك في أن يشاطره أحد من الوزراء في هذه الخطة. الجيش الذي يُعد للدخول الي لبنان بطريقة اخري، يتعرض لرياح مغايرة.ذلك لأننا في نهاية المطاف نعود دائما الي نفس النقطة: كل شيء موضوع علي أكتاف الجنود.سيما كدمونمراسلة الشؤون الحزبية(يديعوت احرونوت) ـ 11/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية