يتركون المقدسي وحيدا في المعركة

حجم الخط
0

سعى الاحتلال ومنذ عام 1967 الى تهويد المدينة المقدسة. مذ ذاك الحين قام بربط النشاط الاقتصادي المقدسي بالمنظومة الاقتصادية الاسرائيلية كخطوة مؤثرة في انتزاع القدس من قلب مدن الضفة الغربية كمركز اقتصادي جاذب، وتكرار محاولات التجهيل للجيل الناشئ بالمدينة وسلخهم عن الجسم الثقافي والتاريخي الطبيعي لهم. مرورا باستبدال اسماء الشوارع والإحياء العربية بأخرى عبرية ذات بعد توراتي وصهيوني بحت. كمحاولة منه لتزوير التاريخ ايضا. ناهيك عن استبدال المنهاج التعليمي الفلسطيني بإسرائيلي ينفي تماما الهوية القومية العربية لأبناء المدينة المقدسة.بهذه السياسة الممنهجة تسعى قوى الاحتلال لتنفيذ مخطط 2020 التهويدي الشهير والمعروف لدى الجميع على حد سواء، ساعيا وراء افراغ القدس من سكانها العرب ومالكيها الاصليين، او على اقل تقدير جعلهم قلة قليلة بين اغلبية يهودية. قلة لا تأثير لها ولا وزن ثقافي قومي قد يدلل على الهوية التاريخية للمدينة.
إلا ان ظلم ذوي القرابة أشد مضاضة، للأسف عانوا المقدسيين ظلم وطني ونضالي رهيب خاصة بعد موت فارس القدس ‘فيصل الحسيني’. قد سئم اهلها التصريحات والتعلق بأمل سرابي من القادة الفلسطينيين ومن خلفهم الانظمة العربية المنهمكة في التدخل في شؤون بعضها البعض، وقد سمعوا من خلال وسائل الاعلام عن الكثير من ملايين الدولارات لدعمهم إلا انه لم يصلهم إلا اليسر اليسر، شيء لا يسمن ولا يغني من جوع. والأدهى في هذا الدعم المادي المفترض هو تحويل قضية القدس الى قضية انسانية بحته بعدما كانت تتصدر تصريحاتهم الرسمية وعلى انها قضية كل المسلمين بلا استثناء.
أما الخذلان الفلسطيني للمدينة يتلخص بعدة مسائل ذات بعد استراتيجي قاتل، خذلان بدأ باتفاق اوسلو المشئوم واستثناء القدس من اية محادثات وتأجيلها لمراحل لاحقة لن تأتي ابدا.وبالتالي ربحت اسرائيل المزيد من الوقت وفتحت شهيتها في التهام المزيد من الاراضي وتطبيق سياسة التهويد على مرأى العرب والمسلمين مجتمعين بلا رقيب او حسيب ساعية لفرض امر واقع جديد. وبعد ذلك تطالب الفلسطينيين قبل غيرهم بالاعتراف بالأمر الواقع ذو الاغلبية اليهودية في مدينة القدس كشرط لبدأ مفاوضات الوضع الدائم هذا إن بدأت اصلا -. وآخرها الغاء بعثة اليونسكو لتفحص اضرار الاحتلال الصهيوني للمدينة مقابل وعد اسرائيلي لم تلتزم فيه اسرائيل لاحقا.
خذلان أخر للقدس وهو استثناء الاسرى المقدسيين من اية صفقة اطلاق سراح للأسرى متفق عليها ما بين السلطة وإسرائيل، وكأن الاسرى المقدسيين ليسوا جزءا لا يتجزأ من الحركة النضالية التحررية الفلسطينية. تركوهم لوحدهم يواجهوا السجان ويناضلوا منفردين لنيل حريتهم بأمعاء خاوية وإضرابات الموت من اجل اخضاع السجان لمطلبهم وإطلاق سراهم منفيين من القدس مسقط رأسهم.
المقدسيون اليوم هم رأس الحربة للأمة في الدفاع عن قبلة المسلمين الاولى ويساندهم بذلك فلسطينيو الداخل المحتل عام 1948. وكأن اللذين تم عزلهم عربيا وفلسطينيا سابقا من قوى الاحتلال الصهيوني وبالإضافة للخذلان العربي لهم اتحدوا مع المقدسيين اللذين يتم عزلهم حاليا وخذلان الجميع لهم. اتحادهم جاء كنتيجة لوحدة المعاناة والمصير المشترك. فان هذا سقط بالضرورة سيسقط الاخر والعكس بالعكس. اتحادهم تجلى في الدفاع عن المسجد الاقصى وتصديهم بأجسادهم العارية لآلة القمع الصهيوني. متصدين لمشروع التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى. بدون اية معونة تذكر سوى التصريحات الرسمية الفلسطينية التي تؤكد ان استمرار تهويد الاقصى والقدس قد يهدد سير العملية السلمية بين الطرفين!! بينما اليهود يمارسوا طقوسهم التوراتية بالأقصى وشاهدهم كل من قال ‘ لا اله إلا الله ‘ ولا احد يحرك ساكنا على ارض الواقع المقدسي.
يناضل المقدسيين ويستميتوا في الدفاع عن اراضي القدس الجغرافية يكل ما أوتوا من ايمان بربهم وحبهم بأرضهم ويأبون الرحيل. فها هو المقدسي يهدم بيته فيبني من جديد ومن لم يستطع يقوم بنصب خيمة مكان بيته الحجري المهدم، فان لم يستطع يسكن الكهوف معبرا بذلك عن تمسكه بالقدس غير اّبه بالسياسيين او شعاراتهم الفارغة من اي مضمون عملي يعزز صموده الاسطوري هذا.وبعد هذا كله يطل عليه المفاوض الفلسطيني ليطلق عليه تصريح ناري بأن السلطة الفلسطينية قد قبلت بمبدأ تبادل اراض مع الاحتلال الذي لا يملك شبرا واحد من فلسطين بطولها وعرضها.
مع ذلك فان المقدسي القابع والصامد في اّتون الحرب وحيدا قد اثبت للجميع مدى صلابة جأشه ومتانة عزيمته في التصدي متحديا الاحتلال بنضالات الشوارع والأزقة حتى باتت بعض احياء البلدة القديمة بالقدس شبه محررة لا يجرأ المحتل باقتحامها تخوفا من ضراوة المواجهة مع الشباب المقدسي.

مهند صباح – مدينة القدس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية