يتوجب التصادم وجها لوجه مع الاسلام الجهادي وعدم التنازل له فالهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع

حجم الخط
0

موجة الاسلام الجهادي لم تبدأ في ايلول (سبتمبر) 2001 مع الهجوم علي الولايات المتحدة. الثورة الايرانية في عام 1979 هي نقطة الانعطاف التاريخية التي بدأ من خلالها الاسلام المتعصب يراكم القوة والثقة بالنفس. النموذج الايراني كدولة شرعية اسلامية شكل مصدر ايحاء لظهور القاعدة وتعزيز قوة حركة الاخوان المسلمين وظهور حركة حماس ـ حركات مختلفة وحتي متخاصمة تتشاطر وجهة النظر التي تدعو الي تحويل العالم الي اسلامي. عدم إصرار وتجاهل الولايات المتحدة والدول الغربية لظهور التهديد الاسلامي الجهادي وحتي المساعدة التي قُدمت له احيانا في مواجهة أعداء مشتركين (مثلا المجاهدين في افغانستان)، أسهمت هي الاخري في شعوره بالثقة. وحدها عمليات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) هي التي أدت الي اليقظة ضد هذا التهديد. قرار الرئيس بوش الانتقال من الدفاع الي الهجوم الوقائي غير الوضع: اسقاط نظام الطالبان في افغانستان، والمس بقادة القاعدة حول قادة هذا التنظيم الي مطاردين بصورة تصعب عليهم تنفيذ عمليات كبيرة. استيقاظ الغرب أدي الي التعاون الاستخباري الذي أوصل الي نجاحات احباطية وقائية داخل الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا والمانيا وافريقيا والشرق الاقصي. اليقظة في الدول العربية (بما في ذلك السعودية) أدت الي ضربة جديدة للأطراف الاسلامية الجهادية.

نجاح المرحلة أ من الهجمة الوقائية مضافا اليها النجاحات الوقائية الاحباطية، أدي الي الشعور بأن الاسلام الجهادي في حالة دفاعية بل وفي حالة جزر، ولكن الورطة الامريكية في العراق التي افترض ان تكون المرحلة ب من الهجمة الوقائية الغربية، أدت الي ايقاف ذلك ـ وتسببت في رفع الاسلام الجهادي لرأسه مرة اخري. ايران (وسورية) وأطراف اسلامية اخري وجدت في العراق ساحة مريحة لضرب الولايات المتحدة وحلفائها وضرب مصالحهم في المنطقة. ايضا كبح الهجوم المضاد الاسرائيلي ضد موجة الارهاب الفلسطيني والانسحاب من قطاع غزة نفخ الروح في الاسلام الجهادي مضافا اليه السلوك الاسرائيلي خلال حرب لبنان الثانية.

الأطراف الاسلامية الجهادية شعرت بالتشجيع من كل هذه الامور، ومما بدا في نظرهم انخفاضا في اسهم الولايات المتحدة عموما والرئيس بوش خصوصا وكذلك من مراكمة الاخوان المسلمين في مصر وحماس في الساحة الفلسطينية للقوة السياسية. من هنا أصبح التوازن في المجابهة بين الاسلام الجهادي وبين الحضارة الغربية مختلطا.

الاسلام الجهادي وكذلك التنظيمات الارهابية والعصابات التي تعمل باسمه، قابلة (ومن الواجب) للهزيمة. مثل هذا الانتصار يستوجب وضع استراتيجية واضحة من قبل دول العالم الحر تجمع بين الوسائل السياسية والاقتصادية والاعلامية والتربوية والعسكرية. هذه الاستراتيجية يجب ان تتضمن العناصر التالية:1 ـ لا خضوع للارهاب أو أي تهديد آخر بأي شكل من الاشكال وبأي شرط من الشروط.2 ـ خوض حرب لا هوادة فيها ضد كل أطراف الاسلام الجهادي حيث يضع قادة العالم الحر نصب أعينهم مبدأ الهجوم هو أفضل دفاع.3 ـ معركة سياسية لتعزيز النظام العالمي: العزل والعقوبات الاقتصادية ضد الدول المارقة (مثل ايران وسورية). وايضا ضد التنظيمات الاسلامية الجهادية (مثل القاعدة وحزب الله وحماس).4 ـ توجيه المساعدات الاقتصادية الغربية للدول الاسلامية نحو أطراف مستعدة لتصدر التغييرات في اتجاه الحضارة التي تقدس حياة الانسان وليس الموت. الكثير من المسلمين يدركون أن لهذه الثقافة التي تقدس الموت آلية تدمير ذاتية. معهم يتوجب ان نتحدث وهم الذين يتوجب أن نشجعهم.

ايضا في ايام ما قبل الحرب العالمية الثانية كانت هناك جهات غربية فضلت عدم التصادم مع الايديولوجيا النازية، وكانت مستعدة للتنازل لها من اجل كسب الهدوء علي المدي القصير. حملة راية الايديولوجيا الاسلامية ـ الجهادية لا يصلون الي مستوي عظمة وقوة المانيا النازية، وقوتهم لا تتساوي مع قوة دول العالم الحر. لذلك اذا كان هناك اصرار من دول العالم الحر، سيكون من الممكن التغلب علي الاسلام الجهادي ايضا من دون سفك الدماء كما حدث في الحرب العالمية الثانية.

موشيه يعلون (بوغي)رئيس هيئة اركان سابق(يديعوت احرونوت) 23/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية