يتوجب علي اسرائيل ان ترد علي مطلب العرب بعودة اللاجئين وحل مشكلتهم بالمطالبة بحقوق اللاجئين اليهود المنحدرين من الدول العربية

حجم الخط
0

عشية مؤتمر السلام المزمع عقده في الخريف القادم، يُحذر قادة عرب من أنه سيكون علي المؤتمر في هذه المرة أن يتطرق الي المواضيع المركزية في لب الصراع وإلا ـ يهددون ـ ما من جدوي لعقد مثل هذا المؤتمر.

المسائل التي يقصدونها هي الحدود، القدس واللاجئون. في قرار مجلس الأمن 242 الذي يعتبر حتي اليوم القاعدة المتفق عليها للمفاوضات حول التسوية، توجد دعوة لحل صادق لمشكلة اللاجئين. كلمة فلسطينيين لا تظهر في سياق الحديث عن اللاجئين، كما لا يوجد في ذلك القرار أي تطرق لكيان فلسطيني أو لأية حقوق سياسية لهم. الحذف لم يكن صدفة، ذلك لان الممثلين الاسرائيليين ادعوا حينئذ أن هناك ايضا مشكلة اللاجئين اليهود من الدول العربية، التي تستوجب التطرق اليها وحلها في اطار التسوية الشاملة.

قضية حقوق اليهود القادمين من الدول العربية لم تحظ حتي الآن بتعامل أو تطرق جدي. الكونغرس الامريكي تحديدا بدأ في الآونة الأخيرة التطرق لهذه المسألة بفضل مساعي المنظمة اليهودية العدالة لليهود القادمين من الدول العربية التي تنشط تحت رعاية المنظمة العالمية لليهود المنحدرين من الدول العربية ـ وو جاك. مجلس الشيوخ شكل لجنتين فرعيتين للاستماع الي هذه القضية وظهر أمامهما خبراء وشهود بمن في ذلك يهود منحدرون من دول عربية، وأُجملت النقاشات بتوجيه نداء الي الادارة الامريكية لطرح حقوق اللاجئين اليهود المنحدرين من الدول العربية في المستقبل علي طاولة المفاوضات في كل موقع يتم فيه طرح قضية اللاجئين الفلسطينيين.

العرب (بمن فيهم عرب اسرائيل) يبثون دعايتهم مُدعين انهم أصحاب هذه البلاد، وان اليهود هم غُزاة اجانب قد سيطروا عليها بالقوة وان الفلسطينيين هم الضحية الحقيقية للكارثة النازية في اوروبا، وان اليهود يتعاملون مع الفلسطينيين كما تعامل النازيون مع اليهود. كما تؤكد الدعاية العربية بأن تصريح بلفور والانتداب البريطاني علي ارض اسرائيل كانا مبادرات امبريالية سعت لزرع مستعمرة يهودية اوروبية في قلب العالم العربي. لذلك يُركزون علي عامل العدالة في مطلبهم لتحقيق حق العودة الي منازل لاجئي 1948 وأملاكهم. الفلسطينيون لن يتنازلوا عن الاعتراف الاسرائيلي بهذا المبدأ بأي شكل من الاشكال حتي وإن قدموا تنازلات بصدد عدد اللاجئين الذين ستتم اعادتهم.

الرد علي هذه الدعاية هو أنه لم يكن هناك مجتمع فلسطيني تحت الحكم العثماني، العرب أصحاب نفس اللغة والثقافة والتقاليد والدين، كانوا موزعين فوق الاراضي السورية واللبنانية والاردنية وارض اسرائيل. في المقابل كان هناك تجمع يهودي كبير ومعروف في أرجاء الامبراطورية العثمانية والذي كان موجودا من قبل قيام الاسلام وقبل حملات الاحتلال العربية. حق هؤلاء اليهود بوطن خاص بهم لا يقل عن حق التجمعات والطوائف الاخري، بل ويفوقه وزنا.

العدوانية العربية ضد اليهود بما في ذلك اعتداءات العرب في ارض اسرائيل، تسببت بفرار وهجرة جماعية في الاتجاهين. لذلك لا أساس للادعاء بأن للفلسطينيين حق الملكية الاول علي ارض اسرائيل وايضا ليس للمطلب المشتق منه حول حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

حكومات اسرائيل تطرقت حتي الآن فقط لمطالب اليهود بالحصول علي تعويضات عن أملاكهم المتروكة أو المسلوبة. هذا علي أساس الاعتقاد بأن اللاجئين اليهود من الدول العربية قد استوعبوا في اسرائيل.

بقيت فقط مشكلة اللاجئين الفلسطينيين التي تحولت الي عقبة أساسية أمام تسوية الصراع. من هنا يصل أصحاب هذا النهج الي استنتاج بأن اقامة دولة للفلسطينيين ستحل كل المشكلات بيننا وبينهم، بما في ذلك مشكلة اللاجئين. هذا النهج خاطيء ومناقض للحقيقة والعدالة.

آن الأوان ان تتبني حكومة اسرائيل نهجا يتضمن رأسين ذوي أساس اخلاقي وسياسي واعلامي:

ـ 1 المجتمع الدولي اعترف مرتين بالارتباط التاريخي بين شعب اسرائيل وارض اسرائيل، والحقوق السياسية النابعة من ذلك.2 ـ لليهود المنحدرين من الدول العربية (نصف سكان اسرائيل) حقوق أساسية تتمثل في حق تقرير مصيرهم فوق ارض اسرائيل تحديدا نتيجة لتبادل السكان الذي فرضه العرب بعدوانيتهم، وهذا يتجاوز ارتباطهم الديني والتاريخي بأرض اسرائيل. تبني هذا الخط سيوفر ردا ناجعا علي حملات نزع الشرعية عن اسرائيل ورفض مطلب حق العودة للاجئين الفلسطينيين فورا.

يوسي بن اهارونكاتب في الصحيفة(معاريف) 16/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية