يتوجب علي الكنيست أن تُنحي كتساف عن منصبه نهائيا لا أن تكتفي بتجميده مؤقتا

حجم الخط
0

يتوجب علي الكنيست أن تُنحي كتساف عن منصبه نهائيا لا أن تكتفي بتجميده مؤقتا

مكافحة الفساد تستوجب فرض عقوبات شعبية وعدم الاكتفاء بالعقوبات القضائيةيتوجب علي الكنيست أن تُنحي كتساف عن منصبه نهائيا لا أن تكتفي بتجميده مؤقتا الكنيست الخامسة عشرة التي انتخبت في أواخر تموز (يوليو) 2000، موشيه كتساف رئيسا للدولة، لم تكن تعرف بالسلوك الجنائي المنسوب اليه الآن. هذه كانت كنيست أواخر عهد حكومة ايهود باراك، حيث كانت متحمسة لمعاقبته علي إدارته الفاشلة لامور الدولة. هذه كانت كنيست مليئة برغبة شاس المتحفزة للانتقام بسبب إدانة آريه درعي، وكنيست متأثرة ببصمات أصابع اللجنة المركزية لليكود. هذه كانت كنيست لامبالية لمزايا موشيه كتساف الشخصية ومستوي ملاءمته لهذا المنصب الرفيع. لهذه الاسباب جميعا نجح السياسي المتساذج في التغلب علي منافسة شمعون بيريس والسير باعتزاز نحو مقر الرئيس.الكنيست السابعة عشرة التي قررت قبل ثلاثة ايام الاكتفاء ببيان كتساف حول التجميد المؤقت لنفسه هي كنيست لامبالية بالقيم الاخلاقية والمصلحة العامة. هذه كنيست تعرف جيدا من هو الشخص الذي يتوجب عليها أن تحدد مصيره الجماهيري والتي تمكنت من رؤية مسودة لائحة الاتهام التي أعدها المستشار القضائي للحكومة ضده، والتي شاهدت الطريقة التي يُدافع بها الرئيس عن اسمه وسمعته. بالرغم من كل ذلك اختارت الكنيست تركيبة مناعة واهنة حتي تفصل بين الدولة وبين رئيسها الموبوء: هي امتنعت عن اتخاذ قرار بإقالته واكتفت بتجريده المؤقت من الصلاحيات. حتي هذه الخطوة الرمزية لم تكن مضمونة (المقصود تنحيته بصورة كاملة).هذا هو وجه البرلمان الاسرائيلي في مطلع 2007: ثلة من الشخصيات الهزلية التي تتشبث بتعليلات وذرائع منمقة متكلفة حتي تُطهر وتُنظف البؤس الذي اقترفته. هؤلاء المتصنعون يقولون لنا أنه طالما لم تُقدم لائحة اتهام رسمية ضد كتساف فليس من الواجب التشدد معه، وحتي اذا تُرجمت التُهم الخطيرة المنسوبة اليه الي اجراءات جنائية رسمية، يتوجب انتظار قرار الحكم قبل حسم مصيره الجماهيري. لذلك، تكون الكنيست قد ساهمت وتعاونت مع عملية واضحة سافرة للتساهل مع كتساف وحمايته من دفع الثمن الجماهيري الكامل المترتب علي سلوكه. المسار الذي اختارته الكنيست لمحاسبة كتساف يتيح له مواصلة الاستمتاع بكل الحقوق التي يستحقها الرئيس، والاستعداد للمعركة القضائية من اجل إثبات براءته من موقع قوة وتفوق وخصوصا ـ السعي الي طمس وتذويب اجراءات محاكمته شعبيا بسبب أفعاله. ذلك لأن التجميد المؤقت قد يسمح لقصاب بالوصول الي نهاية فترة رئاسته من قبل أن يُقدم للمحاكمة.الكنيست السابعة عشرة تتجاهل عن قصد وإصرار المغزي الشعبي والاخلاقي المترتب علي تصرف كتساف. وحتي اذا خرج من المحكمة بريئا، فهو يستحق الإقالة بسبب مجرد تورطه في ملابسات وظروف أدت الي توجيه الاتهامات الصعبة اليه، كما وردت في مسودة لائحة الاتهام. من حق دولة اسرائيل أن لا يكون رئيسها انسانا قامت سلسلة طويلة من الشابات بالادعاء أنه قد تحرش بهن جنسيا. ما الذي اقترفناه حتي يكون رئيسنا شخصا اختار نساء غريبات مُريبات، أو غشاشات (حسب ادعائه) للعمل معه. لماذا نستحق أن يكون لنا رئيس يدافع عن نفسه في وجه الاتهامات التي نشاهدها عادة في العالم السفلي؟ ما الذي اقترفته هذه الدولة حتي يقف رئيسها في الزاوية ويهاجم علي رؤوس الأشهاد كينونتها الديمقراطية بأركانها المعروفة: الشرطة والنيابة العامة والمستشار القضائي للحكومة والصحافة؟ لماذا يتوجب علينا أن نتحمل في مقر الرئيس شخصا يقوم بصورة مقصودة ومنهجية باشعال النوازع الطائفية؟. قبل اسبوعين اقتُبس عن المستشار القضائي للحكومة ميني مزوز في ملحق صحيفة هآرتس أنه يتذمر من عدم وجود ثقافة عقابية اجتماعية في اسرائيل. هو أمسك بقرني الثور: المجتمع لا يلفظ من داخله اشخاصا ذوي سلوك غير طبيعي، والمحك الوحيد الذي يحكم في هذا المجتمع علي هؤلاء الاشخاص هو المسطرة القضائية، لذلك يزدهر الفساد هنا. الآن سنحت الفرصة للكنيست حتي تُقوّم هذه الاعوجاجات وتطبيق معيار السلوك السليم علي رئيس الدولة وليس فقط القانون القضائي الرسمي. حتي من دون اتهام جنائي لا يجدر السماح لقصاب بالبقاء في مقر الرئاسة. سلوكه الجلي يكفي لدفع المجتمع النزيه حتي يُجبره علي التنحي عن منصبه فورا. الكنيست السابعة عشرة، كما يتضح، تنوي تجاهل هذه الفرصة عن سبق وإصرار.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 28/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية