يتوجب علي اولمرت أن يمد يده للقادة العرب من اجل التفاوض وصنع السلام في المنطقة

حجم الخط
0

يتوجب علي اولمرت أن يمد يده للقادة العرب من اجل التفاوض وصنع السلام في المنطقة

قضية اللاجئين لم تعد مشكلة لاسرائيل لأن المبادرة العربية تشترط موافقتهايتوجب علي اولمرت أن يمد يده للقادة العرب من اجل التفاوض وصنع السلام في المنطقة تحركات وزيرة الخارجية الامريكية، كوندوليسا رايس، لدفع العملية السياسية الي الأمام، تشكل رغم الترحيب بها، إشارة واضحة لغياب المبادرة المحلية، ناهيك عن حالة العجز وعدم الرغبة في التقدم.رئيس وزراء اسرائيل لم يكن ملزما بالانتظار حتي تجتاز رايس المحيط من اجل إجبار الأطراف علي الاستيقاظ والتحرك من اجل التقارب. كان عليه أن يتوجه بصورة مباشرة الي القادة العرب المجتمعين في الرياض مُلقيا التحية ومُتمنيا لهم مداولات مثمرة ونجاحا في تحقيق مصلحة شعوبهم، والرد علي مبادرتهم السلمية بصورة ايجابية.بما أن الجانبين ينشغلان الآن في موضوع السلام، وبما أن سلام العرب مرتبط بسلام اسرائيل، فانه توجد للطرفين مصلحة مشتركة في صنع السلام. كان علي اولمرت أن يتوجه الي العرب قائلا إن الطرفين قد خاضا حتي الآن حروبا كثيرة، وقد آن الأوان لتربية أبنائنا وبناتنا بطريقة جديدة بحيث يبدأون في التفكير ضمن مفهوم انساني تجاه أنفسهم وتجاه الآخرين.بعد كل حرب يسأل الكثيرون من الجانبين أنفسهم: الي متي سنحلم بأن يكون أبناؤنا أبطال الحروب. كل وطني حقيقي، يهوديا كان أم عربيا، يريد أن يكون كل طفل من أبناء شعبه عالما ذا إسم عالمي، أو رجل اعمال ناجحا، أو فنانا لامعا أو طبيبا ينقذ حياة الناس، أو صاحب مهنة تُسهم في ارتقاء البشرية، وليس مقاتلا صاحب أوسمة يسقط قتيلا فوق ارض المعركة.من الواضح أن هذه كلمات جيدة جميلة، ولكن يتوجب اضافة خطة عمل لها لترجمتها الي لغة الفعل.مبادرة السلام العربية ـ التي طرحتها السعودية وتبنتها قمة بيروت، والموضوعة علي طاولة القادة العرب اليوم ـ يمكن أن تكون أساسا جيدا وناجعا لحل الصراع الاسرائيلي ـ العربي، وخصوصا الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني الأهم بالنسبة لهم أكثر من أي مسألة اخري. والأهم هو خلق قاعدة جيدة للسلام الشامل بين اسرائيل وكل الدول العربية.لا يتوجب أن تكون لاسرائيل مشكلة في قضية اللاجئين حتي، ذلك لأن المبادرة العربية تعطيها حق الفيتو وتشترط موافقتها علي أي حل. العرب، وخصوصا الفلسطينيين، قلقون جدا من الرد الاسرائيلي في هذه المسألة. هم مقتنعون بأن اسرائيل في أحسن الأحوال لا تدرك المشكلة، ولكنهم يرون ايضا انها تستخف بهذه المشكلة المؤلمة.اذا كان الوضع كذلك، فما الذي يمنع اولمرت من تبديد هذا الخوف والقول: أنا أتفهم اللاجئين. هم وأبناء عائلاتهم عانوا الأمرّين، وعلينا جميعا أن نجد السبيل لحل حقيقي لمشكلتهم. ونحن باعتبارنا قد أسهمنا في خلق هذه المشكلة، فاننا مستعدون لأن نكون جزءا من جسم عربي دولي من اجل ايجاد الحلول.بالمناسبة، يمكن لاولمرت أن يقول ان علي العرب ايضا أن يدركوا أن هناك مشكلة يهودية في هذه المسألة، وأن يطلب منهم أن يكون الحل حساسا ومُراعيا للمشكلة اليهودية كذلك. نحن شعب تعرض للمطاردة طوال ألفي عام ونيف، ولم نصل بعد الي حالة الهدوء، ولا نشعر بالأمان بعد ـ هذا ما يمكن لاولمرت أن يقوله لهم. وبامكانه أن يضيف ايضا: لن أُخفي عليكم، أنتم ايضا، أيها العرب، لا تُتيحون لنا المجال للشعور بالطمأنينة رغم أنكم لم تتعاملوا مع اليهود الذين كانوا بينكم كما تعامل الغرب. نحن نسمع أقوال الكراهية والتهديدات، ونري العمليات، الأمر الذي لا يترك لنا مجالا للراحة. أنا أعتقد أننا اذا عملنا معا من خلال الرغبة الحقيقية لتحرير شعوبنا من عبء الصراع، فسنتمكن من ايجاد الحلول لكل المشاكل المتبقية. فالقادة قد وُلدوا من اجل هذه المهمات. وهذا هو امتحاننا جميعا.سيكون من السذاجة الاعتقاد بأن مثل هذا التوجه سيجلب السلام، ولكن ليس هناك شك في أنه سيكون لبنة اخري علي الطريق، وسيساعد في تغيير الأجواء التي نحتاجها جميعا من اجل البدء.نظير مجليكاتب في الصحيفة(هآرتس) 27/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية