يتوجب علي قيادة الدولة ان لا تعارض قرار محكمة العدل العليا بنشر مجريات لجنة فينوغراد

حجم الخط
0

يتوجب علي قيادة الدولة ان لا تعارض قرار محكمة العدل العليا بنشر مجريات لجنة فينوغراد

من حق من يرسلونه الي الموت أن يعرف السببيتوجب علي قيادة الدولة ان لا تعارض قرار محكمة العدل العليا بنشر مجريات لجنة فينوغراد يوجد لدي الاشخاص الذين امتثلوا أمام لجنة فينوغراد، الكثير من الامور التي يُخفونها. مسألة من اثنتين: إما انهم قد كذبوا علي اللجنة، أو أنهم قد كذبوا علي الجمهور. المعركة الدائرة حول عدم نشر شهاداتهم بتشجيع اللجنة الفاضح، وخلافا لقراري محكمة العدل العليا بهذا الصدد، هي اذا معركة مخجلة تدل علي أن هؤلاء الاشخاص لا يدركون أن المعلومات الموجودة لديهم هي معلومات تخص الجمهور كله. هم دفعونا الي حرب خاسرة بائسة، وبعد ذلك يحاولون إخفاء الاسباب والامور التي وقفت من وراء قرارهم عنا. يريدون منا أن نموت في الحرب، أما أن نعرف مجريات الامور ـ فلا. يتبين أن القيم التي يرتكز عليها قانون حرية المعلومات لم تُستوعب بعد.المسألة تتعلق بافتراضين أساسيين مشوهين: الاول، أن المعلومات غير المسوغة أمنيا هي عبارة عن معلومات خاصة لأحد ما. والثاني هو أن الكذب أو إخفاء المعلومات عن الجمهور مسموح. الأبواب التي يطلب رئيس الوزراء وشخصيات اخري اغلاقها أمام الجمهور هي اذا أبواب خطيرة جدا.البيان الرسمي الذي أصدره ديوان رئيس الوزراء من أن هذا الرفض ينبع من الخوف الحقيقي والوشيك من إلحاق الضرر بأمن الدولة اذا كُشفت المعلومات للجمهور، هو استغلال سخيف لفزاعة الأمن والتخويف التي لا أساس لها من الصحة. يحق للجمهور، وخصوصا آلاف الجنود الذين خرجوا الي الحرب، أن يعرفوا كل شيء. التذرع بالأمن مع الادراك الواضح بأن كل الشهادات التي ستنشر ستجتاز مصفاة الرقابة العسكرية، هو ذريعة سخيفة. كل تحقيق حول الاخفاقات قد يضر بالدولة. كما أن التحقيق ضد وزير المالية، هيرشيزون، يمس بالدولة. فماذا اذا؟ هل يعني ذلك أن لا نجري التحقيقات وأن لا نكشف الامور؟.من يريد أن يعرف مدي الغضب الذي يثيره مطلب عدم نشر المعلومات، ملزم بمراجعة الشهادات التي نشرت والتمعن فيها. يتبين فجأة أن نائب رئيس الوزراء، شمعون بيريس، قد عارض الحرب، بينما كان قد صوت معها عندما صدر القرار. هذه القيم المزدوجة لدي شمعون بيريس، واحدة للجمهور واخري للجنة، هي مسألة يجدر بالجمهور أن يعرفها. فوق رأس المرشح للرئاسة تحوم غيمة ثقيلة بسبب ذلك. ولا علاقة هنا البتة بين هذه المسألة وبين المساس بأمن الدولة، بل علي العكس، أمن الدولة يستوجب معرفة الجمهور بأن الاشخاص الذين يقررون إخراجه الي الحرب يتحدثون بلغة مزدوجة ويُخفون عنه مواقفهم الحقيقية. كما أن شهادة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أمان سابقا، عاموس مالكا، التي قال فيها بأن الجيش الاسرائيلي قد تعفن لاربع ـ خمس سنوات ، وأن الهبوط في جاهزية الجيش الذي نبع من الاهتمام المفرط بقضية واحدة، وهي القضية الفلسطينية ـ هي مسألة مصيرية يتوجب أن يعرفها الجمهور.ليست للعبارات التي تُقال في الغرف المغلقة أية قيمة أو تفسير باستثناء جُبن الاشخاص المُعرضين للتحقيق. ادعاؤهم بأنهم لم يكونوا ليتحدثوا كما كانوا قد شهدوا أمام اللجنة لو عرفوا أن الأبواب ستُفتح أمام الجمهور ـ يشير الي انهم يسعون الي مواصلة الكذب أو إخفاء المعلومات الحيوية والضرورية عن الجمهور.ما هو معني القول بأنهم كانوا سيتحدثون بطريقة اخري؟ هل كانوا سيواصلون الكذب وإخفاء المعلومات وطمسها عن الجمهور؟ أولم تقم اللجنة من اجل هذه المسألة بالتحديد: كشف الحقيقة أمام الجمهور. كما أن ادعاءهم بأنهم سيخافون من الآن فصاعدا، لا أساس له من الصحة. من واجب المُعرضين للتحقيق، سواء في المحكمة أو أمام اللجنة، أن يقولوا الحقيقة، كل الحقيقة، ومن واجب المحققين أن يبذلوا كل ما في وسعهم لكشفها. هذا الأمر ينطبق أضعاف المرات علي الحالة التي يجري فيها التحقيق مع قيادة الدولة بسبب الخروج الي الحرب وما ينطوي عليه من خسائر في الأرواح.الصراع ضد نشر المعلومات هو فقط صراع من اجل سمعتهم الطيبة التي لا رصيد لها. المعلومات التي يحملونها معهم تعود لنا جميعا. هم شخصيات منتخبة وممثلة لنا، ورواتبهم وامتيازاتهم تُدفع من جيوب الجمهور. هناك دول مثل السويد مثلا يحق فيها لكل مواطن أن يطلع علي أي وثيقة يصدرها كل موظف في القطاع العام. في اسرائيل ما زال هناك افتراض بأن المعلومات العامة تعود الي النخبة الصغيرة وحدها والتي يحق لها هي فقط أن تعرف، وأن علي الجمهور أن يعتمد عليها وعلي رجاحة عقلها بأعين مُغمضة. علينا أن نخرج الي الحرب بأعين مُغمضة وأن نُفوت الفرص السياسية من خلف الأبواب المغلقة، ذلك لاننا لا نعرف شيئا ولا نفهم شيئا. يتوجب وضع حد لهذا النهج الفوقي المتعالي.الآن، عندما قالت محكمة العدل العليا كلمتها مؤيدة التماس عضوة الكنيست زهافا غلئون الهام، يتوجب فتح أبواب قاعة التحقيق علي مصراعيها. لجنة فينوغراد ستُسجل انجازا شعبيا هاما من دون أن تقصد ذلك: من الآن سيعرف القادة العسكريون والسياسيون بأن أعمالهم ستصبح شفافة، وأن الجمهور لن ينتظر عشرات السنين حتي يعرف أين أخطأوا والي أين قادوه بالغش والخداع.جدعون ليفيكاتب في الصحيفة(هآرتس) 1/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية