يجب «احتواء» الأحداث في كل الجبهات

حجم الخط
0

ما زالت اسرائيل تمتنع عن رد قاس في غزة برغم نهاية الاسبوع العاصفة التي جرت على بلدات الجنوب وبرغم الانتقاد المتزايد في الحكومة والجمهور. وكان من الصحيح الى أمس أن السياسة الاسرائيلية بقيت كما كانت ترفض التصعيد وتريد التهدئة.
ونُقلت رسائل على هذه الشاكلة أمس ايضا الى غزة بواسطة مصر. وكان جواب حماس: نحن ايضا نريد التهدئة ونحاول احتواء الاحداث، لكنه وجد فرق كبير بين كلمات التهدئة والواقع على الارض، ويبدو ان ذلك نتيجة سياسة مستقلة تستعملها الذراع العسكرية للمنظمة بقيادة محمد ضيف. ففي حين ترد الذراع السياسية – التي تتحدث اسرائيل اليها بوساطة مصر- باعتدال، استقر رأي النشطاء العسكريين على توسيع حدود اطلاق النار (والصبر الاسرائيلي) حتى النهاية.
يعتقد عدد من الاشخاص أن غاية اطلاق الصواريخ الذي تُنفذه (وتُمكن منه) حماس بسيطة وهي الحصول على مال، فالمنظمة لم تدفع الرواتب ولهذا ينفس نشطاؤها العسكريون الغضب. إن حدود اطار اطلاق الصواريخ ولا سيما على البلدات القريبة من القطاع محفوظة لكن اطلاقها امس على بئر السبع – لاول مرة منذ كانت عملية عمود السحاب – كان اشارة واضحة مزدوجة الى النشطاء السياسيين أنه اذا لم يحول مال فسيدفع القطاع الى دوامة، والى اسرائيل تقول انهم لم ينسوا في غزة كيف يهاجمون بلدات اكبر وابعد، مع اشارة واضحة الى تل ابيب.
وما زالت اسرائيل تضبط نفسها برغم هذا التحرش. والرأي الاسرائيلي هو الامتناع عن معركة يعود بعدها الطرفان الى النقطة التي انطلقا منها، أعني وقف اطلاق النار. ويريد نتنياهو بدعم من يعلون ولبيد ولفني وسائر الامنيين أن يحرز النتيجة نفسها دون دفع ثمن باهظ من الطرفين، لكن اسرائيل تستعد في مقابل ذلك ايضا بامكان عكسي. وقد تجول رئيس الاركان امس في الجنوب ووافق على بعض خطط العمل، وقد يفضي استمرار اطلاق الصواريخ الى تقوية الرد والى تصعيد عسكري. ان للاعتدال الاسرائيلي سببين مهمين آخرين الاول هو التفاوض مع ايران في القضية الذرية والرغبة في الامتناع عن اشتغال زائد للقوى الكبرى باسرائيل نتاج عملية محتملة في القطاع والمس بقدرتها لذلك على اقامة جبهة حصينة موحدة (صارمة) في وجه طهران. والثاني المواجهات التي حدثت في نهاية الاسبوع مع عرب اسرائيل والرغبة في الامتناع عن توحيد الجبهات بين القطاع والضفة والجبهة الداخلية. وقد نجحت اسرائيل الى الان أن تعزل كل جبهة، وقدروا أمس في الجيش الاسرائيلي و»الشباك» أنه اذا لم تقع احداث اخرى تشعل الميدان (مثل وقوع اصابات بين عرب اسرائيل أو عمليات شارة الثمن) فسيمكن احتواء الاحداث في كل الجبهات.

إسرائيل اليوم 6/7/2014

يوآف ليمور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية