يجب انجاح مهمة المراقبين الدوليين

رأي القدس يبدأ فريق المراقبين الدوليين عمله في سورية ابتداء من اليوم في مهمة الهدف منها التأكد من التزام جميع الاطراف بوقف اطلاق النار الذي جرى العمل به يوم الخميس الماضي.السلطات السورية تقول انها ملتزمة بالكامل بهذا الاتفاق، ولكنها لن تتهاون مع الجماعات المسلحة التي تواصل عملياتها العسكرية ضد النظام في تهديد واضح الاهداف والمعاني.المعارضة تؤكد الشيء نفسه ولكنها تتحدث في الوقت نفسه عن عدم التزام النظام بوقف اطلاق النار، وتشير الى قيام دباباته بقصف احياء في مدينة حمص يوم امس، لكن منظمات حقوقية دولية تقول انها، اي قوات المعارضة، هاجمت مركزا للشرطة في منطقة حلب.قوات المراقبين الدوليين التي تشكلت بقرار من مجلس الامن الدولي ومن المتوقع ان يرتفع تعدادها الى اكثر من 250 مراقبا، من المفترض ان تزور مواقع الخروقات والمواجهات العسكرية، وتقدم تقارير مفصلة عن مشاهداتها.مهمة المراقبين الدوليين صعبة للغاية، وسيجد فريق المراقبين نفسه وسط حقل الغام، فالنظام السوري لا يثق بهم وان كان لا يظهر ذلك علانية، ويريد ان يكون له رأي في تحديد المناطق التي سيزورونها، والا فانه لا يضمن سلامة هؤلاء.الخوف من المراقبين الدوليين يعود الى تجربة المفتشين الدوليين في العراق خاصة في الفترة التي سبقت الاحتلال الامريكي لبغداد، حيث تصرف هؤلاء بعنجهية وتعمدوا فرض شروط تعجيزية على النظام، بل مارسوا اعمالا مهينة واستفزازية من بينها الاصرار على تفتيش غرف نوم رأس النظام بحجة البحث عن اسلحة الدمار الشامل التي تبين عدم وجودها، ومعرفة القوى الغربية مسبقا لهذه الحقيقة.اتفاق اطلاق النار الهش يواجه اختبارا صعبا في الايام القليلة المقبلة، واعراب السيد كوفي عنان مبعوث الامم المتحدة الى سورية عن قلقه من جراء الخروقات والقصف مبرر، لان انهيار هذا الاتفاق يعني انهيار مبادرته للتوصل الى حل سياسي للازمة يؤدي الى حقن الدماء.لا احد يريد العودة الى الايام والاشهر الماضية التي سبقت التوصل الى الاتفاق المذكور، حيث كان يسقط عشرات القتلى يوميا، ولكن من الواضح ان الجانبين سواء في النظام او المعارضة يملكان نوايا جدية لانجاحه والجلوس الى مائدة الحوار، وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، فالطرفان لا يعترفان ببعضهما البعض، وكل طرف يريد انهاء الآخر، مما يجعل مسألة الجلوس الى مائدة الحوار معقدة للغاية.النظام السوري لا يثق بالمجتمع الدولي وبالتالي ينظر بعين الريبة والشك الى فرق المفتشين الدوليين، ولهذا فان على الجهة التي تقف خلفهم وتدعم مهمتهم العمل على تجنب اي عمل استفزازي من شأنه ان يؤدي الى نتائج كارثية، ابرزها انهيار وقف اطلاق النار او تعرض عناصرها لخطر القتل.مهمة المراقبين العرب فشلت لان المعارضة السورية ومعها بعض الدول العربية نظرت اليها بعين الشك، وحكمت عليها بالفشل قبل ان تبدأ، ومهمة المراقبين الدوليين قد تواجه المصير نفسه اذا تواصلت عملية التشكيك فيها من قبل النظام او المعارضة او الاثنين معا.مهمة المراقبين الدوليين هذه يجب ان تتوفر لها كل اسباب النجاح خاصة من قبل النظام السوري، لان البديل لفشلها كارثي بكل معنى الكلمة، اللهم اذا كان المجتمع الدولي والنظام نفسه يريدان حربا اهلية طائفية، وتحويل سورية الى دولة فاشلة.Twitter: @abdelbariatwan

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية