مسرحية الرعب التي قام بها النواب العرب في الكنيست أول من أمس، حيال التصويت على قانون السيطرة البدوية على النقب، تُجسد كم هي مطلوبة منظومة علاقات جديدة بيننا وبين عرب اسرائيل. فالتحريض ضد دولة اسرائيل، وبالذات على خلفية مشروع القانون الذي يحسن بهذا القدر للبدو، هو أمر باعث على الصدمة بحد ذاته، ولكنه خطير على نحو خاص، كونه نتيجة تسامح لا حد له من جانب النيابة العامة ومحكمة العدل العليا تجاه مظاهر التحريض وحتى الخيانة لشخصيات عربية عامة. وليس أقل خطورة، فاننا نُسلم بشكل غير مباشر المواطنين الفلسطينيين من الناطقين بالعربية الى حضن القومية العربية الاجرامية المتطرفة. مشروع القانون الذي أُجيز يوم الاحد بالقراءة الاولى يُشرع خرقا للقانون، واسعا، استفزازيا ومتطرفا من جانب البدو، الذين سيطروا على اراضي الدولة التي لم تكن مأهولة من قبل أبدا. وهو يمس بمبدأ سلطة القانون. يتجاهل أوامر المحاكم ضد العديد من الغزاة، كما يمس بمبدأ المساواة، كل سنتيمتر في ميغرون وبيت إيل يحظى بانفاذ متشدد للقانون، وفي النقب ـ حيال البدو، لا قانون ولا قاض. وعليه فان مندوبي البدو كان ينبغي لهم أن ينفجروا في دبكة عاصفة أمام التصويت، الذي أُجيز بأغلبية طفيفة. وها هو بدلا من ذلك تلقينا في الكنيست اعلان حرب، النائب اغبارية دعا الى انتفاضة جديدة وحرض لخرق القانون، النائب زحالقة قضى بأن القانون هو اعلان حرب، والنواب الزعبي، الطيبي وآخرون، وضعوا أنفسهم، مرة اخرى، كأعداء الدولة. ويشكل هذا السلوك استمرارا لخرق الولاء على نحو منهاجي يرتكبه النواب من الاحزاب العربية بالتعارض مع القانون ومع قسم الولاء الذي أدوه في الكنيست. إن نوابا وشخصيات عامة عربية يسمحون لأنفسهم منذ سنين باستخدام الديمقراطية الاسرائيلية في محاولة لتصفيتها، فيما تقف النيابة العامة ومحكمة العدل العليا جانبا. خلافا للقرار الشهير الذي اتخذته المحكمة العليا في قضية ‘الارض’، والذي منع التنافس الى الكنيست عمن يعتبرون أنفسهم أعداء للدولة الصهيونية، فان محكمة العدل العليا في الجيل الحالي تسمح بسيطرة الأعداء على التمثيل العربي في المجلس التشريعي. وتُجسد أحداث هذا الاسبوع كم سيؤدي هذا النهج الى مزيد من التطرف والى المواجهة الجبهوية، ومن غير المستبعد ان يقع الشرخ بالذات على خلفية انفاذ القانون الاشكالي المتعلق بالبدو. ويتعلق الجانب الآخر من العملية السخيفة لدينا بالذات بالموقف من الكثير من بين المواطنين الاسرائيليين الناطقين بالعربية ممن يريدون ان يصبحوا جزءا مواليا من الوجود الجماعي الاسرائيلي ودولة اسرائيل الصهيونية. ففي توقيت رمزي نشر هذا الاسبوع عن تنظيم علني للمسيحيين من عرب اسرائيل، ممن يشجعون التجند للجيش الاسرائيلي، الولاء للدولة والانعزالية عن القومية العربية الفلسطينية المتطرفة. وتتعلق هذه الظاهرة بالذات بالمسيحيين، ولكن ليس بهم فقط. فالفوضى في العالم العربي، الاجرام، انعدام التسامح وفساد الانظمة الفلسطينية من يهودا والسامرة وغزة، تؤكد ايضا للمسلمين من مواطني اسرائيل ما هو الأفق الكامن في السعي الى حكم عربي. في هذه الظروف واضح ايضا لمعظم مسلمي البلاد في أي دولة يريدون ان يعيشوا والى أي كيان جماعي يريدون ان ينتموا. غير أننا نحن، بسخافتنا، نُبعدهم ونُسلمهم الى أيادي الطيبيين والزعبيين. وبدلا من ان نعانق الموالين من بين الاسرائيليين الناطقين بالعربية، بدلا من ان نشجع التجنيد، الخدمة الوطنية والمساواة الجوهرية لهم، نرى فيهم تلقائيا مؤيدين للأعداء من الكنيست، ونخلق لديهم احباطا وعداء. وعليه فقد حان الوقت لكي نعرض رؤية جديدة للمواطنين الاسرائيليين الذين لغتهم الأم عربية. أن نحرم من الحقوق كل من يحرض ضد الدولة ويضع نفسه عدوا لها وندفع الى الأمام لدرجة التمييز التعديلي لصالح المواطنين المخلصين.