يجب ان نحطمهم حتي يبكوا متوسلين وقائلين كفي! …
زهير اندراوس يجب ان نحطمهم حتي يبكوا متوسلين وقائلين كفي! … أحد أهم الأسباب التي دفعت الأسرة الدولية إلي مواجهة نظام جنوب أفريقيا العنصري، الذي عرف باسم نظام الأبرتهايد، هو انتهاج ذلك النظام المقبور أسلوب الفصل العنصري وعزل المواطنين الأفارقة السود عن المستوطنين البيض وإعطاء امتيازات للبيض علي حساب المواطنين الأصليين من الأفارقة. نورد هذه المعلومة التاريخية بعد ان بات واضحا تماما ان التوليفة الجديدة للحكومة الإسرائيلية برئاسة زعيم حزب كاديما، ايهود اولمرت، ستضم أيضا حزب إسرائيل بيتنا بزعامة المأفون الفاشي افيغدور ليبرمان. وجاءت تسمية الحزب نسبة إلي حزب روسي كان بزعامة الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين يدعي (روسيا بيتنا) ومثّلت محاولة من ليبرمان لكسب تعاطف المهاجرين الروس الذين أيدوا ذلك الحزب، قبل ان يصلوا إلي بلاد السمن والحليب والعسل !. ليبرمان، سيداتي وسادتي، سيكون وزيرا في الحكومة الجديدة، وسيجلس مع حزب العمل اليساري برئاسة عمير بيرتس، واللافت ان الصحافة العبرية تحاول ان تصنع دراما من هذا الحدث، معتقدة ان هذا الأمر سينطلي علي الجماهير العربية الفلسطينية في البلاد، وكاننا نسينا ان الويلات والمآسي والتفرقة العنصرية والحكم العسكري كانت من انتاج وإخراج حزب العمل منذ إقامة هذه الدولة في العام 1948… علي أية حال نري انه من الضرورة بمكان ان نورد بإيجاز شديد عددا من المقولات العنصرية التي تفوه بها ليبرمان، الذي يطالب بحقيبة الأمن الداخلي، أي انه يريد ان يكون مسؤولا عن شرطة إسرائيل، الغارقة حتي الثمالة في عشقها لعرب هذه الديار. كان ليبرمان قد صرح في مقابلة أجرتها معه الإذاعة الإسرائيلية: نحن قلنا دائماً ان مشكلة العرب في إسرائيل تسبق المشكلة الفلسطينية. ومشكلة ام الفحم اكبر وأعمق من مشكلة جنين، لان قادة هذه المدينة ومواطنيها متورطون بقضايا إرهاب وتحريض وسط تجاهل السلطات الإسرائيلية، ونحن نعتقد بانه لا يمكن حل القضية الفلسطينية دون حل مشكلة العرب في الداخل . وأضاف: انا أريد دولة يهودية آمنة ولست مستعدا لمنح الفلسطينيين مناطق من دون مقابل. انا مستعد لتبديل مناطق فقط. والقضية لا تتوقف فقط عند المناطق، انا أريد دولة يهودية متجانسة وأحادية العرق مما يجعلها موحدة قوية، انا مستعد لتبديل أم الفحم بغوش عتصيون وتبديل كفر قاسم بأريئيل. والهدف هو التوصل إلي دولة يهودية نظيفة . وكان الفاشي ليبرمان قد طرح خطته الترانسفيرية لأول مرة في مؤتمر هرتسليا الخامس. ومن تصريحاته العنصرية المأثورة : من الأفضل إغراق السجناء الأمنيين الفلسطينيين في البحر الميت لانه النقطة الأكثر انخفاضا في العالم. كما صرح بعد عملية فدائية نفذتها المقاومة الفلسطينية: ان إخلاء المستوطنات ليس العقبة أمام الحل، وانما المشكلة هي بقاء عرفات حيا يرزق، يجب ان تقوم طائرة بانزال قنبلة وزنها طنان علي المقاطعة لتهدمها علي رأس من فيها، هكذا دفعة واحدة، وذلك لان أي دولة في العالم لم تكن لتسمح لزعيم إرهابي بمواصلة البقاء فيها ومواصلة توجيه العمليات. وأعلن ليبرمان في حوار مع صحيفة يروشالايم ان العقبة الأساسية هي عرب إسرائيل، علي حد تعبيره، انها المشكلة الأكثر عمقاً وحدّة وتعقيداً من المشكلة الفلسطينية، والفصل يجب ان يشملهم عبر مبادلة السكان وهذا يبدو فظاً وقاسياً ولكن ليس هناك حل آخر، وانا مستعد لإخلاء السكان اليهود (المستوطنين) شريطة إخلاء السكان العرب في عكا ويافا وحيفا وام الفحم وسخنين وغيرها، ويقولون لي ان هذا حل ممتاز إلا انه غير واقعي، انا من المعجبين بجابوتنسكي، يجب ان تكون عبقرياً وقاسياً، وإذا حاولوا زعزعة الوضع عليك ان تهاجمهم بصورة شمولية وشديدة جداً، لا توجد أي حدود او قيود، التحطيم التام إلي ان يبكوا متوسلين وقائلين كفي. وفي الـ27 من شهر أيار (مايو) من العام 2004 قال ان فريق اتحاد أبناء سخنين لكرة القدم لن يلعب في إطار الدوري الإسرائيلي، ولا في مدينة سخنين نفسها. ووصف ليبرمان فوز الفريق بكأس الدولة في كرة القدم بانه فوز جميل لكنه أضاف: فريق اتحاد أبناء سخنين بكرة القدم لن يلعب ضمن الدوري الإسرائيلي ويمثل الدوري الآخر. لربما يطلقون علي الفريق اسم هبوعيل نابلس . وقوفهم أثناء إسماع هتكفاه (النشيد الوطني الإسرائيلي) في استاد رمات غان ممتاز، لكنني رأيت قادتهم يتضامنون مع الإرهابي مروان البرغوثي .الحكومة الإسرائيلية الجديدة مقبلة علي اتخاذ خطوات أحادية الجانب لترسيم حدودها مع الفلسطينيين بدعم من إدارة مجرم الحرب جورج بوش وعصابة المنافقين الأوروبيين، ونحن عرب هذه الديار سنكون بطبيعة الحال ضحايا لسياسة التمييز العنصري التي ستتفاقم تماشيا مع سياسة ليبرمان ومن لف لفه، وبالتالي فاننا نعتقد انه يتحتم علي الأقلية العربية الفلسطينية في هذه البلاد الاستعداد لمواجهة هذه المخططات الرهيبة ضد الفلسطينيين من طرفي الخط الأخضر، والتوجه إلي المحافل الدولية السياسية والقضائية وحتي المطالبة بحماية دولية. والي كل الإسرائيليين الذين يتشدقون صباح مساء بان دولتهم، التي هي موطني، ديمقراطية، نريد ان نوجه سؤالا بات ممجوجا في ظل العنصرية الإسرائيلية المتفاقمة: كيف كانوا سيتصرفون لو ان احد الساسة في أوروبا تفوّه بمثل هذه التصريحات الفاشية؟ أتذكرون كيف ان إسرائيل جندت العالم لإقالة الزعيم النمساوي المنتخب يورغ هايدر من منصبه لانه اتهم بمعاداة اليهود؟ فلماذا تسمحون لانفسكم ما لا تقبلون به للآخرين، هل هذه ديمقراطية؟ أم انها الليبرالية الجديدة التي تريدون إدخالها إلي قاموسكم الجديد القديم؟ ولا يمكننا ان ننهي مقالتنا دون التساؤل المقزز: كيف حصل ليبرمان علي واحد بالمائة من أصوات فلسطينيي الـ48 في الانتخابات الأخيرة؟ہ كاتب فلسطيني، محرر كل العرب الصادرة في الناصرة8