يجب تخفيف الاجراءات الامنية التي تصحب رئيس الحكومة لانها تشوش علي حياة الاسرائيليين وتكلف الكثير من المال

حجم الخط
0

أصابت القافلة المحروسة لرئيس الحكومة التي سافرت بسرعة عند مدخل القدس، بنتا قطعت الشارع وجرحتها. علي حسب التقارير الاعلامية، سافرت القافلة واجتازت الضوء الاحمر وقطعت البنت الشارع مع الضوء الاخضر. عندما تبدأ الاجراءات التي ترمي الي حماية حياة رئيس الحكومة تعريض حياة المواطنين للخطر، فان من الواضح أنه لا يمكن الاستمرار علي هذه الحال.

معلوم مصدر هذه الحماية المجنونة: بعد الفشل الذريع الذي مكن من قتل اسحق رابين قررت أجهزة الامن ان تلف رئيس الحكومة بغلاف صفر اخطار، وليكن الثمن ـ الاقتصادي وشكل حياة اسرائيل أيضا ـ ما كان. ينبغي تفهم قلقهم الحق لكن الثمن لا يحتمل. عندما عقد قبل بضعة أشهر يوم دراسي في معهد بحث في القدس، كان رئيس الحكومة يوشك ان يشارك فيه، احيطت المنطقة قبل ذلك بيوم بسور حماية: سدت الشوارع الموصلة الي الموقع، وسدت الشوارع المجاورة امام الحركة في المساء، وابعدت السيارات الواقفة وجرت، واقيمت خيمة امنية واصبحت المنطقة موقعا حصينا. كل من يقود سيارته في شوارع القدس يعلم انه قد يسمع فجأة صفيرا يصحبه صوت صارخ وقوي لرجل شرطة بمكبر الصوت يقول تحرك جانبا! جانبا.

من لا يعرف ذلك قد يدهش. بيد أن الامر في المحصل هو ان رئيس الحكومة يسافر الي بيته او منه. قد يري سائقو السيارات ايضا قافلة رئيس الحكومة تسير بسرعة تدير الرأس في شوارع في اتجاه واحد بعكس حركة السير.

تمتنع مؤسسات الدراسات العليا عن دعوة رئيس الحكومة الي أحداث احتفالية خوفا من كل ما يصحب ذلك: فالحرم الجامعي يغلق قبل ذلك بساعات، وتسد ميادين وقوف السيارات، ويؤمر الضيوف بأن يأتوا قبل الحدث بساعتين. من يحتاج الي هذا؟ وتوجد ايضا نتائج مصاحبة: رفع الحاجز بين الشعب ومنتخبيه وزيادة عمق الغربة نحو السلطة. يوجد من يتذكرون بحنين اياما بعيدة، عندما هبط دافيد بن غوريون الي شاطيء البحر وشوهد وحيداً، أو في ايام اقرب عندما كان يمكن رؤية اسحق شامير، يصحبه حارس او اثنان، يقوم بسيره اليومي في المساء في القدس. اليوم لا يستطيع رئيس الحكومة ان يخرج في عطلة، لا في البلاد ولا في الخارج، بغير كتائب من الحراس يشوشون علي حياة الاف المواطنين ويكلفون مالا كثيرا. أتذكر انه في زيارتي موسكو في اواخر الحكم الشيوعي أنزلتنا سيارات مصاحبة لشخصية كبيرة عن الشارع بقسوة. حاول مضيفي، وهو من احدي الجامعات السوفييتية أن يحتج لذلك وقال ان الامر ليس علي هذه الحال دائما: بعد الثورة كان العمال والرفاق يستطيعون دخول مكتب لينين في الكرملين وان يبسطوا امامه مشكلاتهم بلا عائق. بعد محاولة اغتيال دورة كابلان للينين ابتدأت طرق الحراسة القاسية. الشبه بما حدث عندنا مقلق. من الواضح أنه يجب الدفاع عن رئيس الحكومة. لكنه هو نفسه يستطيع، ويجب عليه ان يبين لجهاز الامن انه توجد اعتبارات اخري ايضا: الشخصية الاجتماعية، والعلاقات بين السلطة والمواطنين، وشكل المجال العام. ان قسوة جهاز الامن واستعماله القوة تثير في الخاطر دكتاتورية امريكا اللاتينية اكثر من المجتمع الديمقراطي. في بلدان ديمقراطية اخري ايضا يوجد فيها تهديد لرؤساء الحكم (بريطانيا، الولايات المتحدة) يوجد جهاز حراسة ناجع لهم، لكنه لا يبث القوة وانعدام الضبط كما يبثهما شباننا الاخيار. من المؤسف ان النقاش يجري بعد ان اصيبت البنت التي مرت في الشارع غافلة فقط. لكن النقاش يجب ان يجري. يجب علي رئيس الحكومة ان يبرهن علي أن الروح العام الديمقراطي، لا رجال الامن هو الذي سيقرر شكل حياتنا.

شلومو افنيريمحاضر في الجامعة العبرية(هآرتس) 21/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية