يجب تدريس حالات قتل لشعوب اخري في أنحاء مختلفة من العالم وعدم الاكتفاء بتدريس الكارثة وحدها
يجب تدريس حالات قتل لشعوب اخري في أنحاء مختلفة من العالم وعدم الاكتفاء بتدريس الكارثة وحدها يسود في اسرائيل رأي أن الكارثة متميزة ولا يمكن الموازنة بينها وبين أية حالة اخري لمقتل شعب. هذا تصور عديم المنطق، ومشكل من ناحية اخلاقية ويعارض هدفه ايضا ـ زيادة الوعي للكارثة. لم أعدُ أن عدت من روندا، حيث حدث قتل للشعب التوتسي قبل 12 سنة ـ فقد قُتل نحو من مليون انسان في ثلاثة اشهر. وقفت في موقع مورومبي وعرفت أنه قد قُتل في هذا المكان بدم بارد 54 ألف توتسي. عُرف عن اربعة ناجين فقط. قام أحدهم أمامي وتحدث عن اطفال قُذفوا أحياءا في الآبار التي غطيت بالتراب. رأيت هياكل عظمية وملابس أُخذت من المقتولين. لم استطع ألا أتذكر زيارتي معسكرات الابادة في بولندا. ولكننا قد عرفنا أنه لا تجوز المقارنة.في نيانجي زرت آثار كنيسة، حُشر في تلك الايام الفظيعة، من نيسان (ابريل) 1994 في داخلها ألفا توتسي. لقد أسلمهم راهب من الهوتو، سلمهم الي العصابات المسلحة الانترهمفية، الذين قتلوهم أجمعين. تذكرت مرة اخري كُنسا أحرقها النازيون علي سكانها اليهود، لكن كان علي أن أحارب الذكري لأنه لا تجوز المقارنة.حان الوقت لنقول إن التوجه الذي يرفض المقارنة لا يثبت لامتحان المنطق. لأن من يقول انه لا تنبغي المقارنة يقول ذلك بعد أن قام بالمقارنة. ليس معني المقارنة أن كل شيء متشابه ـ بل انه يوجد تشابه وقد يكون هناك اختلاف ايضا. لا يوجد أي تناقض بين المقارنة بين الكارثة وحالات اخري لمقتل شعب وبين تقرير أن الكارثة هي مقتل الشعب الأكبر في مداه.إن النضال من اجل عزل الكارثة وفصلها عن قتل شعوب اخري هو علي أية حال حرب كر خاسرة. إن كتبا أكثر فأكثر تنشر في العالم تنشغل بالمقارنات. أخيرا ايضا أُسست الرابطة الدولية للباحثين في الابادة الجماعية، يُعد عليها أفضل الباحثين في الجامعات في امريكا واوروبا.إن التوجه الذي يقول انه لا تنبغي المقارنة بين الكارثة وحالات قتل اخري أفضي الي أن الطالب في المدرسة الثانوية في اسرائيل لا يعرف شيئا عن قتل الشعب الأرمني، وعن الابادة الجماعية في روندا، ولا حتي عن ابادة الغجر في الحرب العالمية الثانية. إن أمر الكارثة الذي يعرض فقط التميز اليهودي يُربي علي تصور شعب يسكن وحده، وأنه لا يجب اعتبار الأمم الاخري، ولهذا فان الاخلاق العامة والقانون الدولي هما شيئان تافهان ايضا. قبل عدة سنين شاركت في مؤتمر في جامعة بار ايلان خُصص للبحث في رحلات الأحداث الي بولندا. وقفت المسؤولة في وزارة التربية عن الرحلات عند أهدافها ـ تعزيز الهوية اليهودية والوعي الصهيوني عند الطلاب. وفي الرد علي سؤال ألا توجد لنا ايضا أهداف انسانية، حصلت علي الاجابة المثيرة للغضب: لا نملك وقتا لهذا .ان وعي الكارثة الذي يجب إشرابه النفوس سيشتمل علي عِبر في شأن الحاجة الي الدولة اليهودية والي الجيش، لكنه سيشتمل ايضا علي عِبر كونية لاحترام كل انسان وكل شعب ومعارضة كل تمييز، ومعارضة العنصرية والاضطهاد. يمكن نقل هذا الوعي بواسطة تدريس الكارثة الي جانب تدريس حالات قتل لشعوب اخري.في هذا الموضوع نستطيع التعلم من رواندا خاصة. عندما يتحدثون عن درس لن يكون بعد ، يؤكدون لن يكون قتل لشعب بعد ، لكل شعب في كل مكان. وخلافا لنا، نحن الذين لا نعرف شيئا عن قتل الشعب في رواندا، هم يعرفون الكثير عن الكارثة اليهودية. وفي يد واسم عندهم، في كيغلي العاصمة، توجد زاوية تتناول الكارثة، وقتلي الشعب الكمبودي وحالات ابادة جماعية اخري.البروفيسور بنيامين نويبرغراستاذ في العلوم السياسية في الجامعة المفتوحة(هآرتس) 26/4/2006