يجب تسريح موفاز الي بيته وعدم تعويضه عن حقيبة الدفاع بسبب ما قام به من اخطاء في ولايته

حجم الخط
0

يجب تسريح موفاز الي بيته وعدم تعويضه عن حقيبة الدفاع بسبب ما قام به من اخطاء في ولايته

يجب تسريح موفاز الي بيته وعدم تعويضه عن حقيبة الدفاع بسبب ما قام به من اخطاء في ولايته علي ايهود اولمرت أن يتحرك بسرعة: عليه أن يجد منصبا ملائما لوزير الدفاع المغادر. أما شاؤول موفاز فقد يقوم بالغاء مراسم منح جائزة اسرائيل في يوم الاستقلال، كما كان قد ألغي الاستقبال التقليدي الذي تنظمه وزارة الدفاع ـ كل ذلك بالطبع بنصيحة من مستشاريه. ولكن اذا استجمع اولمرت بعض الشجاعة، سيدرك أنه لا يوجد أي سبب في العالم للسماح لموفاز بالرحيل الي بيته. عليه أن يكرس جهوده الآن لبيته بعد أن قام فيه بما يكفي لبيوتنا وبيوت جيراننا.من الصعب فهم مصدر وقاحة موفاز عندما يطالب لنفسه بتعويض ملائم عن حقيبة الدفاع التي أُخذت منه عن وجه حق. صحيح أن الوزراء عندنا لا يدفعون ثمنا شخصيا عن اخفاقاتهم، إلا أن مكان موفاز رغم ذلك يقع في المقاعد الخلفية لحركته الجديدة. عليه الآن أن يتعلم العمل البرلماني من قبل أن يطالب لنفسه بمنصب آخر خصوصا بعد أن ألحق باسرائيل ضررا فادحا.شخص مثل موفاز في كثير من الدول في العالم سيرسل الي بيته كمنبوذ ـ لو نجح في التملص من المحكمة المحلية أو الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب. هذا التوقع عندنا مبالغ فيه، لذلك يتوجب مطالبة اولمرت الذي يتطلع للتغيير بأن يقوم بابعاده عن حكومته علي أقل تقدير كمن يتخلص من حدبة اخلاقية مزعجة. هذه المهمة ستكون أسهل مما يتوقع اولمرت: موفاز شخص بلا رديف سياسي قوي، ورئيس هيئة اركان سابق قام بضمان منصب سياسي لنفسه من قبل أن يتسرح من الجيش كما يجب، والذي انتخب في المرتبة الحادية عشرة فقط من قائمة الليكود للكنيست السابقة واضطر الي الاستقالة منها بأمر من المحكمة العليا بعد أن حاول تغيير موعد تسريحه، والذي حاول ايضا خوض الانتخابات الأخيرة للمنافسة علي رئاسة الليكود وبعد أن تأكد أنه لا يملك فرصة للفوز خرج من الليكود وانضم في خطوة مثيرة للسخرية الي حزب كديما. هذا ليس شخصية سياسية يتوجب أن يحسب لها حساب.من الناحية السياسية العملية آراء موفاز، التي لم يخض الكفاح من اجلها أبدا، والذي لاءم نفسه دائما مع مطالب المسؤولين عنه، لا تتيح له أن يكون شريكا مخلصا في خطة اولمرت للانطواء. في السابق عارض خطة فك الارتباط، وفي اللحظة الأخيرة قوم موقفه ولاءمه مع موقف شارون طارحا فكرة ابقاء الجيش في غزة بعد الانسحاب من اجل الابقاء علي ورقة مساومة حسب رأيه. وقبل ذلك عارض الانسحاب من لبنان عندما كان رئيسا لهيئة الاركان، معتبرا إياه كارثة.ولكن انتهازية موفاز التي تفوق المستوي المتعارف عليه في السياسة الاسرائيلية بدرجة كبيرة، ليست السبب الأساسي الذي يتوجب علي اولمرت أن يُبعده عن حكومته من اجله. ثمار سياسته الأمنية الفاسدة هي السبب الذي يتوجب من اجله ابقاؤه خارجا. الدماء التي كان موفاز مسؤولا عن سفكها عند الاسرائيليين والفلسطينيين هي النتيجة والمحك الحقيقي الذي يتوجب قياس انجازاته عليه، وهو لا يستحق الصفح والغفران من اجل ذلك. هناك اشخاص كثيرون يتحملون مسؤولية وحشية الاحتلال، إلا أن موفاز يتحمل مسؤولية خاصة واستثنائية.خلال السنوات الثماني التي قضاها علي رأس جهاز الدفاع ـ اربع كرئيس لهيئة الاركان واربع في وزارة الدفاع ـ بذل كل ما في وسعه لاحباط أي امكانية للتوصل الي اتفاق مع الفلسطينيين. هذه لم تكن سياسة لاانسانية فقط تجاه الشعب الفلسطيني وانما ايضا محاولة منهجية من قبله لتدمير السلطة الفلسطينية وعدم الابقاء علي أي أثر لها لئلا يكون لاسرائيل شريك للسلام. موفاز مسؤول ليس فقط عن الضحايا العدميين الذين لا يحصون، وانما ايضا عن تدمير القيادة الفلسطينية المعتدلة. من هذه الناحية يعتبر فوز حماس والطريق المسدود الذي علقنا فيه، نتيجة مباشرة لسياسة موفاز. من أيد تصفية ياسر عرفات في الماضي وأمر بقصف مراكز السلطة يتحمل مسؤولية شديدة عن صعود حماس للحكم في المناطق الفلسطينية. من اجل هذا الفشل وحده يتوجب علي موفاز أن يخسر مقعده.ولكن هناك شيئاً آخر يقللون عندنا التطرق اليه: هذا الشيء يسمي الاخلاق. علي اولمرت أن يحاول اعادة الاعتبار للاخلاق في دولة اسرائيل التي يقوم التوازن فيها علي العنف واستخدام القوة. لم تكن حدود لهذه القوة في عهد موفاز. الجيش أطلق النار وقصف وصفي ودمر بأبعاد رهيبة لم نشهد لها مثيلا من قبل. صورة اسرائيل الاخلاقية في العالم تشوهت تماما، وجيل كامل ترعرع في ظل رئيس هيئة اركان ووزير دفاع منفلت بلا كوابح. طهارة السلاح أصبحت مفهوما مبتذلا في عهده، والتحقيقات في حالات قتل الفلسطينيين توقفت تقريبا داخل الجيش وأصبحت اليد خفيفة علي الزناد بصورة مثيرة للجزع. روح القائد موفاز خيمت بظلالها الوارفة علي الجميع. ماذا نفعل الآن مع موفاز؟ وكعضو انتخب في قائمة حزب كديما للكنيست. فوصمة العار التي يحملها علي جبينه سوف يكتشفها المجتمع الاسرائيلي بعد مرور سنوات طويلة. ولكن المهم الآن، أنه يجب أن لا يكون وزيرا، وهذا يعتبر تحديا لرئيس الوزراء القادم. فهيا واترك موفاز خارجا وفسر ذلك. هيا وقل للمواطنين بأن مكان الشخص المشتبه فيه بارتكاب جرائم حرب ليس في هذه الحكومة، لأن التاريخ سيذكر لك ذلك العمل بالاحترام العميق.جدعون ليفيكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 30/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية