يجب حصر الاهتمام في القتل لا في القتيل من أجل جعل يوم الذكري السنوية لمقتل رابين ذا صلة بالواقع واهميته في الحياة الاسرائيلية
يجب حصر الاهتمام في القتل لا في القتيل من أجل جعل يوم الذكري السنوية لمقتل رابين ذا صلة بالواقع واهميته في الحياة الاسرائيلية انتبهوا الي قائمة البث التلفزيوني في الغد في يوم الذكري الرسمية لمقتل رابين: في القنوات الرئيسية تبث جميع البرامج كالعادة، وهنا وهناك فقط، وكأننا من أجل التحلل، تبث مراسم ما للذكري (القناة 1 فقط، بفضل هويتها الرسمية، تضطر الي بث جميع المراسم الرسمية). والمعني سهل: لم يعد يوم الذكري السنوية للقتل شيئا حيا، ذا معني، في الوعي الاجتماعي، بل حادثة معلقة علي نحو ما في التقويم السنوي، ويجب التعبير عنها في قائمة البث ايضا ـ بشرط الا يكون الامر مبالغا به!سبب ذلك هو انحصار اهتمام يوم الذكري، في احداثها الرسمية علي الاقل، بشخص رابين: صورته الكبيرة، وقصة حياته، والاغاني التي احبها. كان هذا خطأ منذ اللحظة الاولي، لان السبب الذي من أجله ينبغي تخليد يوم الذكري هذا كتأريخ ذي معني قومي ليس شخص رابين بل ولا نظريته السياسية، لانه كان لنا رؤساء حكومات اهم منه، وبقي الجدل في مسيرة اوسلو مشروعا بعد القتل ايضا. ان سبب التخليد هو حقيقة ان رابين قتله معارض سياسي. مقابل ذلك، اذا كان الشخص يقف في المركز، فما العجب من أن تخفت صورته الحية ومشاعر حبه، كما هي الحال بالقياس الي كل انسان، في الذاكرة الوطنية، ويضعف ايضا معني يوم الذكري ـ كما تضعف ايضا مشاعر الغضب والانتقام نحو القاتل.كان يمكن ايضا فهم خطأ حصر الاهتمام بالشخص رابين في أثناء العقد الاول بعد القتل، عندما كانت الشخصية ما تزال جديدة في الذاكرة القومية. ولكن في هذا العام، مع بدء العقد الثاني الذي تتذكر فيه الدولة قتل رئيس الحكومة، اصبح التفكير المجدد المتصل بصورة اليوم محكوما بالواقع، من الضروري حصر الاهتمام في هذا بمعني القتل، لا في القتيل. من أجل الحقيقة، كما ان الميدان يصوت بالاقدام معارضا حصر الاهتمام في الشخص، يصوت بالايدي ايضا للاتجاه البديل: في اثناء العقد الاول ايضا وجدت جهات كثيرة ذكرت اليوم، بغير توجيه رسمي، بالمحادثة بين المتدينين والعلمانيين وبين اليمين واليسار. في هذه السنة تمضي المدارس الدينية المتعددة علي هذا الهدي، وتخصص الاسبوع كله الذي يحل فيه يوم الذكري لاحداث مخصصة لمشكلة القيادة في اسرائيل. ان الربط بين هذا الموضوع المعين ويوم الذكري متكلف حقا، لان رابين لم يقتل من اجل مشكلات في نوعية زعامته. لكن التوجه المبدئي، وهو شغل النفس في هذا اليوم بمشكلات رئيسية للديمقراطية الاسرائيلية صحيح بيقين.بكلمات سهلة: يجب علي الاجهزة الرسمية ان تأخذ بالتوجه الذي يبينه الميدان وان تحدد رسميا الثاني عشر من شهر حشفان العبري، يوم الذكري للقتل، لا كـ يوم رابين بل كـ يوم الديمقراطية الاسرائيلية ـ تجري فيه احداث رسمية وتربوية (لا يمكن فرض ذلك علي الاعلام، لكن اذا أوحت البيئة بذلك فسيلبي أمرها) في قضية كيف تجب معالجة الانشقاقات المختلفة الموجودة في المجتمع الاسرائيلي من غير كراهية، ولا عنف، وعلي نحو لا يخرب بيتنا المشترك. يمكن للاحداث أن تحصر الاهتمام في كل سنة بانشقاق ما مخالف، علي حسب الاحداث في تلك الفترة. قد لا تحب عائلة رابين واصدقاؤه هذا التغيير. لكن هذا هو الشيء الوحيد الذي يستطيع ان يمنح هذا اليوم ثباتا وتعلقا بالواقع لزمن طويل، ويسوغ ايضا تذكره علي نحو مهم لسنين طويلة. وفي الاساس، تذكر اليوم علي هذا النحو سيعطي المجتمع فرصة ان ينعش مرة واحدة في السنة علي الاقل نقاش قواعد لعبه ، وجوهر العلاقات بين الجماعات الخصم، وقضية هل التعبيرات عن الكراهية والتحريض علي الخصوم هي بمنزل حرية التعبير عن الرأي، او يلائمها اكثر تعريف كلمات قاتلة ـ لكي لا يكون منع القتل السياسي القادم من مسؤولية وحدة وحماية الاشخاص فقط. يئير شيلغكاتب في الصحيفة(هآرتس) 1/11/2006