يجب عدم مقاطعة الفلسطينيين ويجب اعطاؤهم فرصة لاستكمال العملية السياسية حتي بوجود حكومة حماس
قادة حماس يحاولون السير بين القطراتيجب عدم مقاطعة الفلسطينيين ويجب اعطاؤهم فرصة لاستكمال العملية السياسية حتي بوجود حكومة حماس من المحظور أن يستخدم انتصار حماس كذريعة من قبل اسرائيل لايقاف العملية السياسية وقطع الحوار مع الفلسطينيين. ثلاثة اسابيع مرت منذ حدوث الهزة الارضية المتمثلة بانتصار حماس، والان اصبح من الممكن بدرجة كبيرة تقدير منحي التطورات في الضفة وغزة.قادة حماس يملكون علي ما يبدو فرصا غير سيئة للنجاح في تركيب حكومة الوحدة الوطنية. هم يذكرون ثلاثة اطراف ستشكل الحكومة الجديدة: حماس، ممثلين عن حركة فتح والفصائل الفلسطينية الصغيرة وبعض الخبراء. علي المدي القصير تتوفر لدي الحكومة الفلسطينية القادمة ميزانية كافية. وزير الاقتصاد الحالي مازن سنقرط قال في آخر الاسبوع الماضي انه حصل علي وعد من ممثل الرباعية الدولية جيمس ولفنزون بمساعدة بقيمة 60 مليون دولار من البنك الدولي لتغطية الفترة الانتقالية. ان اضفنا الي ذلك اموال الضرائب التي حولتها اسرائيل للسلطة فذلك يتيح دفع الرواتب ويحول دون انهيار اجهزة السلطة ماليا.في ظل سبل التصريحات السياسية والمقابلات المبلبلة والمتناقضة احيانا التي صدرت عن قادة حماس في القاهرة وغزة ودمشق ـ يمكن تشخيص ما حدث معهم بصورة جيدة. هم يدركون كنه الاصوات الصادرة من الدول العربية والاسرة الدولية ولكنهم يصرون علي موقفهم المعارض للاعتراف بدولة اسرائيل. الا أن لهجة الحديث لم تعد كما كانت في السابق، فهم يقولون الان علي سبيل المثال بان المشكلة لا تكمن في اعترافهم باسرائيل وانما في اعتراف اسرائيل بحقوق الفلسطينيين. في اتفاق اوسلو 1993 اعترفنا بدولة اسرائيل فما الذي كسبناه من ذلك؟ لا شيء قال موسي ابو مرزوق احد قادة حماس في الخارج. هم يبحثون عن صياغات محكمة حاذقة ـ رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل قال إن حركته لا تستطيع معارضة الموقف العربي الموحد الذي تجسد في قرارات القمة (قرار قمة بيروت حول الاعتراف والتطبيع مع اسرائيل مقابل الانسحاب الكامل وحل مشكلة اللاجئين). نشرة الرسالة التابعة لحماس والتي تتصدر في غزة طرحت في يوم الجمعة الماضي سلسلة مشاكل يتوجب علي الحركة ان تحلها: كيفية منع التصادم بين صلاحيات الحكومة وصلاحيات الرئيس محمود عباس، وكيفية العمل من دون الغاء الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل. قادة حماس يحاولون السير بين القطرات. هم لن يتفاوضوا مع اسرائيل الا انهم سيدعون الرئيس محمود عباس وم.ت.ف يواصلان العملية السياسية. ممثلوهم في الحكومة لن يلتقوا مع ممثلين اسرائيليين بصورة رسمية الا أنهم سيتيحون للوزراء الآخرين القيام بذلك. وهلم جرا.. هم يفعلون ذلك للحصول علي الشرعية الاقليمية والدولية ولانهم يشعرون ايضا بأن الجمهور الفلسطيني العريض الذي ايدهم لا يفعل ذلك حتي يقوموا بنفي وجود اسرائيل وانما بالاساس لانشاء حكم فلسطيني سليم المعايير.في الساحة الدولية توجد لحماس فرصة جيدة للنجاح. دعوة قادة الحركة لروسيا كانت مؤشرا لبداية الطريق. يبدو أن الدول الاوروبية والعالم العربي لن يبحثوا عن اسباب للتخاصم مع حماس والالقاء بها في أذرع ايران والاطراف الاسلامية المتطرفة وانما سيقومون باجراء حوار معها.علي هذه الخلفية يتوجب علي اسرائيل أن تتبع سياسة لا تكرر الكليشيهات المقولبة المعروفة: الان اتضح بأننا لا نملك شريكا في الجانب الفلسطيني وان ليس هناك من نتفاوض معه. بعد الاعلان عن ياسر عرفات كـ لا شريك ، لانه ايد الارهاب قام الفلسطينيون بتنصيب محمود عباس علي رأسهم الذي قال عنه المحاضر في جامعة بيرزيت نظمي الجعبة: نحن لا نستطيع ان نبتدع لكم شريكا اكثر من ابو مازن .ابو مازن ما زال في الساحة وهو رئيس ذو صلاحيات ولديه دعم في المنطقة والعالم وهو يبحث عن طريق للعمل مع الحكومة الجديدة ومع دولة اسرائيل التي لا يفترض بها بتاتا ان تقاطع الفلسطينيين بسبب حماس.داني روبنشتاينمحلل وكاتب رئيسي(هآرتس) 13/2/2006