تريد الادارة الامريكية أن تكسب وقتا الى ما بعد انتخابات مجلس النواب في تشرين الثاني على الأقل. اليوم سيلتقي الرئيس اوباما نتنياهو، وسيلتقي بعد ذلك في هذا الشهر أبو مازن، وهم ينتظرون الى الآن. وليست عند نتنياهو مشكلة في الاستمرار على المحادثات مهما احتاج الامر، ويشعر عباس بأنه لا يستطيع الاستمرار دون أن يبرهن للجمهور الفلسطيني على انه حظي بالتزام امريكي مهم أو على أن اسرائيل وافقت على الحد من البناء في المستوطنات. يُبذل الجهد الامريكي كله الآن في شيء واحد هو اقناع نتنياهو بأن يوافق على ورقة امريكية تُمكن الفلسطينيين من الاستمرار على المحادثات حتى نهاية السنة. وقد ضاءل جون كيري المتفائل من حركته. وأصبح اوباما يدرك أن فشل كيري سيُرى فشلا له هو ايضا. وهو لا يستطيع أن يسمح بذلك لنفسه وبين يدي ذلك تأييد الجمهور الامريكي المتضائل له. بيد أنه حتى لو اصبح آذار شهر الحظ لاوباما وحتى لو احرز من نتنياهو تجميدا مهما أو تسليما بورقة امريكية لا تريحه (لكن لا حاجة الى أن يأتي بها لتجيزها الحكومة)، فلن يكون ذلك كافيا للاقتراب من التسوية الدائمة لأن نتنياهو غير موجود هناك من جهة ايديولوجية وهو على كل حال ليست له اكثرية لذلك في كتلته الحزبية وفي مركز حزبه، أما عباس فلا يستطيع أن يأتي الى الطاولة لا بقطاع غزة ولا بحماس. فالاتفاق الدائم حتى لو وجد سيُحقق في الضفة الغربية فقط. إن اصرار كيري على اتفاق دائم يستحق التقدير. بيد أن المشكلة هي أنه لم تكن عنده طريقة لتقريب الطرفين الى هذا الاتفاق، ورفض بكل قوة أن يستعد لخطة بديلة وهي انشاء دولة فلسطينية في حدود مؤقتة مع عرض رؤيا امريكية وجدول زمني للتوصل الى تسوية دائمة (الحديث هذه المرة عن تفاوض في تسوية دائمة يتم بين حكومتين لدولتين ذواتي سيادة.) بدل تخصيص المحادثة مع نتنياهو لعمل فارغ وهو عقد جسر فوق هذه الجملة أو تلك لاجل الاستمرار فقط، في بضعة اشهر، على تفاوض لا يستطيع أن يصل الى غايته، يُفضل لرئيس الولايات المتحدة أن يفحص مع الزعيمين أن يلقياه قريبا لبحث كيف يمكن التوصل في هذه المرحلة الى تسوية تدريجية في الطريق الى تسوية دائمة ولمنع تفجير المحادثات في نهاية 2014، بعد استنفاد المرحلة الثانية من محادثات كيري. مع كل الاحترام لرغبة كيري في البرهنة على قدرته ورغبة اوباما في ألا يضيف اخفاقا الى اخفاقاته الاخرى، فان هذه هي حياتنا، أعني الاسرائيليين والفلسطينيين. فالذي يقول: إما تسوية دائمة في غضون بضعة اشهر وإما فشل، سيتركنا بعد الفشل ويبقينا مع خيبة أمل وغضب وتطرف في الطريق الى العنف. ليته كان من الممكن التوصل الى تسوية دائمة في الظروف السياسية الحالية، لكن يبدو أن هذا غير ممكن، وحكمة القيادة هي في فهم الممكن والسعي اليه. فاذا لم يفعل اوباما ذلك في يوم الاثنين فقد ندفع جميعا ثمنا باهظا عن ذلك.