أعلنت حكومات اسرائيل في الماضي أنها لن تخضع للضغط الامريكي فيما يتصل بالمسيرة السلمية في الشرق الاوسط. كان الافتراض أن الادارة الامريكية ستضغطنا لاحداث تخليات ذات شأن من اجل تقديم عملية السلام. يوجد اليوم ضغط امريكي من نوع آخر، يهدف الي منع اسرائيل إحداث تخليات يمكن لها أن تدفع بعجلة السلام الي الأمام. لا يجب الخضوع لضغط من هذا النوع ايضا.
في السياق الفلسطيني يصر الامريكيون علي تطبيق كامل لخريطة طريق الرباعية. يعلم كل انسان ذي عقل، أن المرحلة الاولي من خريطة الطريق لا يمكن تطبيقها اليوم في ضوء علاقات القوي بين فتح وحماس. أبو مازن وحاشيته ليسوا قادرين علي حل القاعدة الارهابية لحماس.
اذا كانت اسرائيل ترغب في العملية السلمية، فعليها أن تكتفي بوقف تام لاطلاق النار وبوقف تام لكل الاعمال من الجانب الفلسطيني. عندما يلتقي رئيس الحكومة اولمرت والرئيس أبو مازن يكفي أن يُعلنا، بالاضافة الي تبادل الأسري واطلاق جلعاد شليط، عن تجديد التفاوض السياسي علي أساس الاتفاقات القائمة. تشتمل هذه الاتفاقات علي وقف الارهاب، والاعتراف باسرائيل وحل الاختلافات بالتفاوض فقط لا بطرق العنف.
في السياق السوري يعارض الرئيس بوش ووزيرة الخارجية رايس بقوة كبيرة التفاوض الاسرائيلي – السوري. بمقابلة ذلك توجد لنا مصلحة استراتيجية في حل محور الارهاب: ايران، وسورية، وحزب الله وحماس. سنستطيع فعل ذلك بالتفاوض السياسي مع السوريين، الذي يقترحه من آن لآخر رئيس سورية الأسد. من المفهوم أن علينا في التحضير للتفاوض أن نطلب الي السوريين أن يكفوا عن تأييد حماس وحزب الله.
هذه مصالح استراتيجية من الطراز الاول بالنسبة الي اسرائيل. علينا أن نفجر الجرح الفلسطيني وأن نتوصل الي تسوية دولتين تعيش احداهما بجانب الاخري بسلام وبأمن. وكذلك علينا أن نستعمل التفاوض مع سورية لاحداث أداة ضغط لتسوية شاملة في الشرق الاوسط، هي الضمان لأمن اسرائيل.
يحيك في النفس أن سياسة ادارة بوش تهدف الي تقوية العالم في الاتجاه الي الدمقرطة والتحلل من الارهاب، من اجل ان تصبح الدول جزءا من الطيف المشايع للغرب في العالم. من اجل ذلك يُستعمل الضغط علي دول مختلفة وتتم محاولة منع الشرعية عنها. مصلحة اسرائيل مغايرة، بعد حرب لبنان الثانية علي التخصيص، عندما أصبحت التسويات السياسية السور الواقي ذا القدرة الكامنة لاسرائيل. لا يجوز لنا في هذه المرة ايضا الخضوع للضغط الامريكي. في واقع اليوم علينا ان نظهر من المرونة أكثر مما تتوقع منا صديقتنا الكبيرة.
أوري سبيررئيس معهد بيرس للسلام(يديعوت احرونوت) ـ 18/10/2006