يجب علي اسرائيل وامريكا أن تريا الضفة والقطاع وحدة سياسية واحدة

حجم الخط
0

اللقاء بين ايهود اولمرت ومحمود عباس سيضاف الي موجة الجهود السياسية لتقديم المسيرة السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين. يقرن ساسة من الغرب، ومن اسرائيل ومن الدول العربية هذه الجهود بـ نافذة الفرص التي فُتحت مع سيطرة حماس العنيفة علي قطاع غزة. وزعموا أنه منذ انصراف عرفات لم توجد امكانية حقيقية كهذه لتقديم اجراء سياسي خطير بين اسرائيل والفلسطينيين. انهم يرون استمرار حكم حماس لقطاع غزة وضعا مريحا لاسرائيل خاصة، التي أرادت لوقت طويل التخلص من عبء غزة.

كان رئيس الولايات المتحدة الذي أعلن في الشهر الماضي نيته أن يعقد في الخريف مؤتمرا دوليا لتقديم المسيرة السلمية هو أول من أشار الي نافذة الفرص. وفي مقابلة ذلك اقترح رئيس حكومة اسرائيل صوغ اتفاق مباديء لتسوية دائمة. وفي اثناء ذلك جاء الي اسرائيل وزيرا خارجية مصر والاردن واقترحا علي كل معني المبادرة السلمية العربية كمخطط للتقدم. أراد طوني بلير، مبعوث الرباعية الي الشرق الاوسط، في لقاءاته في القدس ورام الله، أن يستمع الي أفكار جديدة لتقديم المسيرة السياسية، وحصلت وزيرة الخارجية الامريكية علي موافقة الأطراف ذات الصلة علي المشاركة في مؤتمر سلام في الولايات المتحدة.

نقطة الضعف الرئيسية للاجراءات الأخيرة هي افتراض أنه يمكن تقديم اتفاق سياسي في مستقبل الضفة الغربية مع أبو مازن وحكومة فياض بغير صلة بما يحدث في قطاع غزة، الذي سيظل تحت سيطرة حماس. هذا الافتراض يناقض اتفاقات موقعة بين اسرائيل وم.

ت.

ف، فحواها أن الضفة الغربية وقطاع غزة كيان قانوني، وسياسي واحد. تجب مباركة كل تفكير من خارج الصندوق يتصل بالمسيرة التي انهارت، لكن من المناسب بالقدر نفسه أن نفكر بافتراض العمل الذي يريدون علي أساسه الآن اعادة بناء المسيرة السلمية.

هل يمكن الفصل حقا بين الضفة الغربية وقطاع غزة؟ هل يحسن تقديم اتفاق سياسي مع قيادة فلسطينية تحظي بتأييد عام ضئيل مع تجاهل بادٍ لحركة حماس، التي أفضي التأييد العام الواسع لها الي فوزها في الانتخابات الأخيرة؟.

لا ريب في أنه قد تطور في اثناء السنين واقع مختلف في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومع ذلك يرفض التصور الوطني والسياسي المشترك عند الجمهور الفلسطيني علي اختلاف فئاته فصلا كهذا. وضئيل ايضا احتمال أن تفضي التفضلات وتحويل الاموال الي سكان الضفة الغربية و تجفيف الغزيين الي تغيير في الوعي، يكتفي الفلسطينيون في اطاره بـ دولة مصغرة في جزء من الضفة الغربية، تقودها حكومات غير منتخبة.

ماذا يمكن وماذا يحسن فعله في الواقع القائم؟.

أن نترك افتراض أنه يمكن الفصل بين التطورات في الضفة الغربية وفي قطاع غزة. وأن نشجع التحادث الذي بدأه مؤخرا ممثلو فتح وحماس في قصد الي تسوية النزاع الشديد بين الحركتين الفلسطينيتين الكبيرتين، باتفاق. وأن نحث أبو مازن علي الوفاء بوعده وأن يعلن قريبا انتخابات للمجلس التشريعي وللرئاسة. يجب علي اسرائيل والولايات المتحدة أن تعلنا أنهما ستريان كل قيادة منتخبة (معنية بالمحادثة وبالاتفاقات معهما) شريكا شرعيا. توجد جماعات في صفوف فتح وفي حماس معنية بمحادثة اسرائيل.

يجب الاتفاق مع القيادة الفلسطينية المنتخبة علي وقف متبادل للاعمال العدائية، وعلي توسيع حرية الحركة، وعلي تجنيد الموارد لاعادة بناء فروع التجارة والخدمات وانشاء اماكن عمل. إن البحث عن أفق سياسي متفق عليه في اطار مؤتمر دولي قد يستمر، لكن احراز اتفاقات في الموضوعات التي ذُكرت آنفا، مع قيادة منتخبة وبتأييد دولي، هو أمر الساعة.

إن حصر الهمة في مخطط كهذا وفي ضمانات تحقيقه قد يُحسن واقع الحياة غير المحتمل بالنسبة لملايين الاسرائيليين والفلسطينيين تحسينا كبيرا، ويحبط خوف تصعيد آخر.

د. يورام ميتالمستشرق في جامعة بن غوريون(يديعوت ـ 6/8/2007)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية