المئات علقوا أول أمس في المصاعد، وعشرات الآلاف علقوا في أزمات مرورية بسبب تعطل الاشارات الضوئية، وكثير من شبكات الحاسوب تعطلت، ومعامل كثيرة توقفت وأصيبت بأضرار، وكثير من سيارات الاسعاف قامت بنقل مرضي الفشل الكلوي الذين توقفت أجهزتهم عن العمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وأحد سكان أوفكيم نُقل الي المستشفي علي عجل بعد أن توقف جهاز التنفس الذي يعمل في بيته بسبب انقطاع التيار. ويوم أمس، حدثت أمور مشابهة لذلك عند انقطاع التيار الكهربائي، وبسبب ذلك قُتل سائق في احدي مفترقات الطرق بسبب تعطل الاشارة الضوئية فجأة لدي انقطاع التيار الكهربائي.
وزير البني التحتية، بنيامين بن اليعازر، أعلن عن تشكيل لجنة تحقيق لفحص الاسباب التي أدت الي انقطاع التيار الكهربائي في أعقاب هذا الاحتياج الشديد للكهرباء في اليوم الاول من ارتفاع درجات الحرارة وقبل بداية الصيف، ولكن أمرا واحدا هو المؤكد منذ الآن، وهو الشيء الذي اعترفت به شركة الكهرباء نفسها: إن الحديث يدور عن عمليات توقيف مقصودة للكهرباء، التي لم تقرر الشركة اطلاع الجمهور عليها قبل حدوثها كما هي الحال دائما. هذه تصرفات تعكس سلوك مجموعة من المتنفذين الكبار من الذين يسيطرون علي هذه المنشأة الكبيرة، التي لا توجد لأحد غيرهم سلطة فعلية وتنفيذية عليها. ولجنة التحقيق ستتأكد من أن الشركة لم تستكمل حتي الآن الجزء اللازم من اعمال الصيانة والانشاء في محطات الكهرباء الكبيرة التي كان لا بد من انهاء العمل فيها منذ مدة طويلة، وهذا وحده يعتبر سقوطا وفشلا اداريا واضحا.
مصادر مطلعة في شركة الكهرباء تدعي (في أحاديث داخلية) بأن الشركة توظف نحو 2000 عامل وموظف زيادة علي حاجتها. ومبلغ رواتب هؤلاء يصل الي 800 مليون شاقل في السنة مثل التي تدفع لمثيلاتها من الشركات الكبيرة في العالم، في الوقت الذي تحمل فيه الشركة ديونا ضخمة تصل الي 40 مليار شيكل، والتي بسببها تزيد باستمرار من أسعار الكهرباء.
ادارة الشركة تدعي أن أساس المشكلات في حقل الكهرباء هو في فقدان انتاج الطاقة اللازمة. ووفقا لمعطياتها فان الاحتياط الذي تملكه الشركة في حالات الاحتياج الكبير (الذروة) لا يزيد عن 7 في المئة فقط، في حين يصل ذلك الاحتياط في الدول الغربية الي 20 في المئة، لذلك، يدعي كبار المسؤولين في الشركة أنه لا بد من توظيف المزيد من الاموال من اجل اقامة محطات اضافية لتوليد الطاقة، وقبل كل شيء محطة كهرباء تعمل بطاقة انتاجية تعادل 1.100 ميغاواط، (نتحدث عن توظيف مبلغ 1.3 مليار دولار). الشركة تريد أن تقيم هذه المحطة بنفسها، وبذلك تحل مشكلة التوظيف الفائض لديها. أي أن كل شيء موجه لمصلحة العاملين ولاستمرار السيطرة في حقل الكهرباء. فشركة الكهرباء هي الوحيدة في العالم التي تقوم بانشاء محطات الانتاج الاضافية في الدولة، ولذلك، فان مصلحتها من ذلك واضحة. هذه ليست بحاجة الي محطات اضافية كبيرة، ورئيس مجلس ادارة الشركة، شلومو ريتمان، يقول إن هذا يعني عملية تضليل مقصودة تشارك فيها وزارة البني التحتية. وحسب اقواله، فانه يمكن توفير 2.5 مليار دولار اذا قررت الشركة التنازل عن اقامة محطات انتاج اضافية كبيرة. وبدلا منها تقيم محطات صغيرة رخيصة (يمكن مراقبتها) ويمكن تشغيلها فقط في اوقات الحاجة الملحة، أي في فترات بعد الظهر في ايام الصيف أو ايام شديدة البرودة بصورة ملحوظة.
في جميع الاحوال، يجب علي شركة الكهرباء اجراء الاصلاحات اللازمة، والقانون الخاص بحقل الكهرباء، الذي تم تشريعه في الرابع من آذار (مارس) 2006، يجب أن يُلزم الحكومة بالبدء في فصل نفوذ الشركة الي قطاعين: قطاع الانتاج وقطاع التوزيع. الشركة بذلك ستدخل في حيز المنافسة الشريفة والحرة لانتاج وتوزيع وتوفير الكهرباء دون اللجوء الي مناورات وقف التيار الكهربائي وما ينتج عنه من مشكلات في المستقبل. ولكن شهر آذار (مارس) انتهي ولم يحدث أي تغيير، والشركة حصلت علي تمديد لسنة اخري. ومن يعرف ماذا سيحدث خلال السنة وما هي القوة والنفوذ السياسي الذي يمكنهما أن يحدثا خلالها؟.
أسرة التحرير(هآرتس) 6/6/2006