يجب علي شيراك الذي وقع علي صفقة بيع العراق مفاعلا ذريا أن يطلب العفو من شعبه ومن اسرائيل

حجم الخط
0

يجب علي شيراك الذي وقع علي صفقة بيع العراق مفاعلا ذريا أن يطلب العفو من شعبه ومن اسرائيل

يجب علي شيراك الذي وقع علي صفقة بيع العراق مفاعلا ذريا أن يطلب العفو من شعبه ومن اسرائيلبعد زمن غير طويل سيعتزل جاك شيراك الي نادي رؤساء فرنسا السابقين. من المعقول أن نفترض أن يفرغ لتأليف قصة حياته الغنية. انه مدين لدولة واحدة ولشعب واحد. يجب عليه أن يُبين لماذا كان متحمسا جدا لاعطاء العراق مفاعلا لانتاج السلاح الذري.هذا هو العراق نفسه الذي رفض أن يوقع علي اتفاق وقف اطلاق النار مع اسرائيل في 1949، والذي لم يُخف زعيمه صدام حسين للحظة واحدة بغضه العميق لاسرائيل. واسوأ من ذلك أن فرنسا والعراق أوجدا معا صيغة كاذبة تقول إن المفاعل يرمي الي انتاج الطاقة للاحتياجات السلمية.ليس شيراك فقط، بل الرئيسان اللذان عمل تحت رعايتهما ايضا، بومبيدو وجسكار ديستان، ومتابعو طريقه في رئاسة الحكومة ومعهم وزراء الخارجية، أغرقوا العالم بطائفة من الأكاذيب لاخفاء الحقيقة: فمليارات الدولارات التي ضمنتها الصفقة وحولتها الي باريس هي التي حسمت الامر لمصلحة اعطاء طاغية العراق أداة الابادة.زعم شيراك أنه ليس هو الذي وقع الصفقة بل وريثه في رئاسة الحكومة، ريمون بار. الحقيقة صحيحة، لكن لم تكن لها أية صلة ببيع المفاعل. أقال رئيس فرنسا آنذاك شيراك بسبب مشكلات ائتلافية، ووقع بار علي صفقة منتهية.يجب أن يُقال، وأن يكرر القول إن شيراك كان هو الذي حاك بيع المفاعل في لقاءات مع صدام حسين وجها لوجه. التقي الاثنان لاول مرة عندما كان شيراك وزير الزراعة وجاء الي بغداد علي رأس وفد خبراء جاء للفحص عن طرق للتمكين للعلاقات بين الدولتين. عاد شيراك الي باريس مليئا بالتأثر بصدام.لم يترك صدام قط حدود الشرق الاوسط، ما عدا زيارة لباريس الي المصنع الذي ينتج المفاعل، وهي زيارة اشتملت علي سلسلة من الاستقبالات الفخمة التي أقامها من اجله الرئيس جيسكار ورئيس الحكومة شيراك في قصور مارينيه، وفرساي والأليزيه وقضاء نهاية الاسبوع في قلعة قديمة في بروفانس.أرسل صدام بحماسة شديدة طباخه الشخصي الي بغداد في طائرته الرئاسية، ليأتي بمنتوجات غذائية تميز المطبخ العراقي. عادت الطائرة في اليوم نفسه مليئة بكل ما لذ وطاب وفي ضمن ذلك أسماك نهرية خاصة. كان ذلك تفضلا من الضيف علي مستضيفه، ويُتذكر كيف تلمظ شيراك بعد أن أكل منها في زيارته العراق.استعطفت اسرائيل جميع مستويات القيادة في باريس ألا تزود العراق بوسائل انتاج سلاح الابادة الجماعية، لكن قادة اسرائيل لم يدركوا البتة أن فرنسا لن تدع القنابل الذرية تُفسد عليها الاحتفال.كشف فرانسوا ميتران الذي انتخب لرئاسة فرنسا في موعد يقرب من قصف المفاعل في 1981 عن الأكاذيب الفرنسية. في كتاب مذكراته، الذي صدر بعد موته، وجه ميتران النقد الي قصف المفاعل، لكنه كشف ايضا عن انه في مذكرة من وزارة الخارجية الفرنسية قُدمت اليه مع دخوله الأليزيه ذُكرت الأخطار التي يشتمل عليها المفاعل، والتي أُخفيت عن اسرائيل والولايات المتحدة. الحكومة التاركة عملها أورثتنا ملفا مليئا بالأكاذيب، والأخطاء والتناقضات ، كتب ميتران، في ذلك عدد من القادة في المستوي التقني وفي المستوي الحكومي . لم تُنكر الادارة التاركة عملها. أنا مواطن اسرائيلي لولا قوة حكومته لكان سقط ضحية سلسلة الأكاذيب هذه، أتوقع أن يطلب شيراك العفو من شعبه ومن بلدي. شلومو نكديمون(يديعوت احرونوت) ـ 26/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية