يحاول اوباما ان يرى فرصة جديدة للامتناع عن مواجهة عسكرية مع ايران

حجم الخط
0

إن الفرق بين توجه اسرائيل والولايات المتحدة الى آثار الانتخابات في ايران، هو مسألة تاريخ وطبيعة قبل كل شيء. فالأمة الامريكية متفائلة بطبيعتها ولهذا تميل كما قال ونستون تشرشل الى ‘رؤية فرصة في كل عائق’. أما الاسرائيليون خاصة واليهود عامة فسوداويون بصورة قهرية، ولهذا يميلون ‘الى رؤية عائق في كل فرصة’.
وينبغي أن نضيف الى ذلك ايضا الفروق العقائدية بين زعيمي الدولتين، حينما يصر نتنياهو على تعليق فرح العالم والتحذير من ‘أشواق قلب’ يعبر ضمن ما يعبر عنه عن التصور الجبري الذي يصله باليمين الامريكي، والذي يرى عداوة من العالم الاسلامي لا شفاء لها، الرد الوحيد عليها هو القوة والصمود الصلب.
وفي مقابل هذا حينما يقول مدير مكتب البيت الابيض دنيس ماكدونو إن في انتخاب روحاني ‘احتمال أمل’، يعبر عن التصور المتفائل الذي يربط بين باراك اوباما وشيمعون بيرس الذي يؤمن بقوة الاعتبار والدبلوماسية على تغيير الترتيبات الأساسية حتى في العالم الاسلامي.
وبهذا المعنى يعيدنا انتخاب روحاني اربع سنوات الى الوراء، الى الفترة التي ذكر فيها اوباما علنا الزعيم الروحي علي خامنئي والتزم باجراء حوار يبني الثقة مع طهران (بشجاعة ونزاهة واستقامة).
وقد قطع اوباما منذ ذلك الحين مسافة كبيرة وأسقط عن نفسه كثيرا من السذاجة التي يميل الاسرائيليون الى نسبتها إليه، واستعمل عقوبات شديدة على الاقتصاد الايراني، لكنه لن يتخلى عن فرصة جديدة لمنع مواجهة عسكرية وإحياء ‘البدء من جديد’، الذي وعد به في خطبته في القاهرة.
وينبغي ان نضيف الى ذلك اعلان الادارة الامريكية هذا الاسبوع تسليح المتمردين في سورية، وهو قرار جُر اليه اوباما ‘راكلا صارخا’، وربما كان يمتنع عنه لو استطاع خبراؤه التنبؤ بالريح التي ستهب من طهران. حينما خطب اوباما خطبته في القاهرة طلب ارادة طهران الخيِّرة لتسهيل اخراج الجنود الامريكيين من العراق من بين جملة بواعث اخرى. وهو ينوي الآن ان يفحص عن أنه كيف تستطيع ايران ان تساعده على الامتناع عن تورط مشابه في سورية.
وهكذا وسواء أكان الحديث عن تلاعب مكيافيلي عبقري أو استسلام قسري ‘لارادة الشعب’ فلا مناص من استنتاج أن استقرار رأي خامنئي على التمكين من انتخاب روحاني قد أثمر أرباحا عظيمة القيمة، فهذا التغيير يمنح طهران مجال حيلة وتنفس ويخلصها في هذا الوقت مما اعتاد ارييل شارون أن يُسميه ‘كورالس’ وهو مسار مؤكد نهايته المحققة اسقاط الاقتصاد الايراني في أحسن الحالات أو هجوم عسكري امريكي في اسوأها.
يأتي روحاني معه بصورة جديدة وبوعد بتغيير سيصعب على اسرائيل ان تواجههما. إن تحديات سلفه احمدي نجاد التي لا نهاية لها مع انكاره القبيح للمحرقة جعلاه كريها للرأي العام الغربي عامة، ويهود امريكا خاصة. فقد رآه هؤلاء الوارث الروحي والمتابع لنهج أدولف هتلر، وحاربوه في جرأة في ظل الصدمة من عدم الاكتراث لمحرقة يهود اوروبا وبحماسة شعار ‘لن يكون ذلك أبدا’.
إن روحاني الذي أُلصقت به كلمة ‘معتدل’ في اليوم الاخير وكأن الحديث عن اسمه الخاص مصنوع في الحقيقة من مواد تختلف عن سلفه، لكن من المناسب قبل ان نبتهج بفجر يوم جديد أن ننظر في خطبة خطبها في 2004، حينما كان مسؤولا عن محادثات ايران الذرية مع المانيا وفرنسا وبريطانيا، فقد قال مفتخرا: ‘في حين كنا ما نزال نتحدث الى الاوروبيين كنا نتابع بناء (المنشأة) في أصفهان. وكنا قادرين بواسطة انتاج جو هادئ على إتمام العمل’.
إن الفرق بين روحاني واحمدي نجاد، في تلك السنوات على الأقل، تجلى في التكتيك لا في الاستراتيجية: فقد دعا روحاني الى دعاية ذكية وتصرف دمث في الطريق الى الهدف الذري نفسه. قد يكون الرئيس الايراني تغير منذ ذلك الحين تغيرا تاما، وقد يكون وجه اسرائيل المتجهم يسبب لها ضررا لكن يوجد شيء حق في ادعائها، على اوباما خاصة، أن عبء البرهان مُلقى عليه.

هآرتس 17/6/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية