يحدث في قرية “بيتا” الفلسطينية: إسرائيل تقتل البشر وتدمر الشجر- (صور)

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

هذه الجرائم تجري في بلدة بيتا الفلسطينية لا في أوكرانيا حيث تتوالى عمليات الإعدام الإسرائيلية تباعا والعالم ينتقل بين الصمت وبين الثرثرة فيما يستمر النزيف وعلى الأرض يقيم المستوطنون كلية دينية على أرض مسروقة مخضبة بدماء شباب أصحابها.

هذا ما يحتويه تقرير جديد لـمنظمة “بتسيلم” الإسرائيلية المناهضة للاحتلال وتسعى لتسوية الصراع بـحل الدولتين منوهة فيه لقتل سبعة من سكان “بيتا” وجرح نحو 180 بالرصاص الحي أما جرحى الرصاص “المطاطي” والإسفنجي فقد بلغ عددهم نحو الألف، إضافة إلى أكثر من 4200 إصابة جراء استنشاق الغاز المُسيل للدموع.

قتل البشر وتدمير الشجر

إضافة إلى تطبيق سياسة إطلاق النيران الفتاكة فقد اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء الاحتجاجات عشرات من أهالي بيتا. وإمعانا في التضييق على المتظاهرين أغلقت المدخل الرئيسي للبلدة طوال شهر ونصف الشهر، كما سدت أو جرفت الجرافات العسكرية الطرق الزراعية المؤدية إلى مواقع التظاهُر وخربت ضمن ذلك سناسل زراعية بطول كيلومتر تقريبا وأتلفت نحو 2000 شجرة على بُعد نحو كيلومتر واحد من البؤرة الاستيطانية.

وتضيف “بتسيلم”: “فوق هذا كله ووفقا لمعلومات وصلت إلى بتسيلم من نائب رئيس مجلس محلي بيتا فقد سحبت إسرائيل تصاريح عمل من نحو 150 شخصا من أهالي بيتا. كذلك ينبغي التنويه بأن عناصر الاحتلال استخدموا العُنف أيضا ضد متظاهرين إسرائيليين شاركوا في الاحتجاجات تضامنا مع المتظاهرين الفلسطينيين واعتقلوهم بذرائع واهية”.

قرار دولة الاحتلال

وتؤكد منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية أن بؤرة “إفياتار” الاستيطانية أقيمت على أراضٍ فلسطينية – لا بوصفها مشروعا خاصا بادر إليه بضعة مستوطنين وإنما كجزء من سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وبالتعاوُن التام مع جميع السلطات الرسمية ذات الصلة. لكن إسرائيل لا تكتفي بسلب الأراضي وإقامة المستوطنات عليها بل تصر على منع الأهالي من الاحتجاج ضد مُمارساتها هذه وتقمع بالعُنف – وبالقوة الفتاكة أيضا – أية مقاومة. هذا ما تؤكده “بتسيلم” التي تذكر مجددا أن إقامة هذه المستوطنة مخالفة للقانون الدولي، وسياسة إسرائيل تخضع حاليا لتحقيق تعكف عليه محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. وتقول إن إسرائيل ترتكب فوق الجريمة خطيئة عندما تمنع الأهالي من الاحتجاج على إقامة “إفياتار” وتطبق سياسة إطلاق نار فتاكة في ظروف وملابسات لا تشكل خطرا على حياة الجنود وتواصل تطبيقها حتى بعد أن اتضحت نتائجها الوخيمة.

وتورد منظمة “بتسيلم” شهادات الأهالي حول جرائم الاحتلال في هذه المنطقة، وعن قتل جميل أبو عياش (32 عاما) تقول إن الجريمة ارتكبت في ظهيرة يوم الجمعة الموافق 10.12.21 حيث جاء جميل أبو عياش وهو من سكان بيتا إلى موقع مظاهرة ذلك الأسبوع وهو منطقة تسمى “الهوتة” وتبعد نحو 700 متر عن بؤرة “إفياتار” الاستيطانية. وعند الساعة 14:00 تقريبا أصيب جميل بنيران جندي عن بُعد نحو مئتي متر حين كان يحمل في يده مقلاعا.

هكذا أعدموا جميل

في إفادة أدلى بها شاهد عيان من بيتا في الـ33 من عمره قال: “نحو الساعة 14:20 كنت واقفا أتحدث مع عدد من الشبان وكان قبالتنا على سفح الجبل عدد كبير من الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود يُطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص “المطاطي”، وكان نحو عشرة جنود يقفون على بُعد نحو مئتي متر منا. الشبان الذين رشقوهم بالحجارة كانوا بعيدين جدا والحجارة لم تكن تصل أبدا إلى حيث الجنود. رأيت جنديين اثنين ينضمان إليهم. تقدما وانبطح أحدهما في وضعية القنص ثم نهض وانسحبوا وهكذا دواليك. بعد مضي عشر دقائق رأيت جميل أبو عياش يمر بجوارنا ثم توقف على بُعد نحو خمسين مترا أمامنا. كان يحمل في يده مقلاعا. بعد مضي عدة دقائق أخرى أطلق أحد الجنديين النار، وهو الجندي الذي كان من قبل في الأمام وانبطح على الأرض. سمعت عدة طلقات متتالية. جميعنا انحنينا أو انبطحنا على الأرض، ثم في اللحظة التي رفعت فيها رأسي رأيت جميل ملقى أرضا وسمعت الشبان يصرخون ثم حمله عدد منهم”.

القنص برصاص في الرأس

وجاء في تقرير “بتسيلم” عن جريمة قتل محمد خبيصة: نحو الساعة 12:00 ظهيرة يوم الجمعة الموافق 24.9.21، تجمع مئات من أهالي بيتا والقرى المجاورة كعادتهم لأداء الصلاة ثم الانطلاق في تظاهرتهم الأسبوعية. بعد الصلاة تقدم عدد من الأهالي قرابة 800 متر في اتجاه البؤرة الاستيطانية حيث أشعلوا إطارات ورشقوا حجارة نحو عناصر قوات الأمن، الذين أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص “المطاطي”.

الشاب محمد خبيصة (28 عاما) من سكان بيتا كان ضمن راشقي الحجارة. نحو الساعة 15:00 كان محمد خبيصة يجلس مع عدد من الشبان تحت شجرة زيتون قرب موقع التظاهرة وعلى بُعد بضع عشرات من الأمتار كانت مجموعة شبان ترشق حجارة نحو عدد من عناصر قوات الاحتلال. كان العناصر يتوارون خلف جدار حجري ومن حين لآخر ينتصبون لكي يُطلقوا قنابل الغاز والرصاص “المطاطي” نحو الشبان. بعد مضي قرابة نصف الساعة انبطح أحد عناصر قوات الأمن أمام الجدار ثم أطلق عدة طلقات رصاص حي وأصاب محمد خبيصة في رأسه. نُقل المُصاب إلى المستشفى لكن محاولات الأطباء لإنقاذ حياته باءت بالفشل”.

استشهاد أب لكادح لأربع بنات

كما تورد “بتسيلم” شهادات عن جريمة قتل عماد دويكات (38 عاما) في يوم الجمعة الموافق 6.8.21 نحو الساعة 12:00 ظهرا، حيث خرج نحو 700 من أهالي بيتا والقرى المجاورة في تظاهرتهم الأسبوعية احتجاجا على إقامة البؤرة الاستيطانية. عند الساعة 15:00 تقريبا أطلق عناصر قوات الأمن النار من مسافة بلغت 200-300 متر نحو المتظاهرين فأصابوا عماد دويكات (38 عاما) وهو من سكان بيتا، في صدره وكان آنذاك يحمل كأس ماء ويشرب منها.. تم نقل المُصاب إلى المستشفى وبعد وقت قصير أعلن الأطباء وفاته.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية