القاهرة ـ «القدس العربي» : كان أمام كتاب القاهرة ما يعينهم أمس الخميس 14 يوليو/تموز على تذكير الناس بالعصر الذهبي لصحفهم، الذي انحسر وتلاشى فقد فتحت زيارة الرئيس الأمريكي بايدن، الذي لا يرتاح كثير من الكتاب والمسؤولين له، الباب أمام من يريد أن ينتقده وبلاده، فالكثير من الكتاب يرون أن أهم قضية ينبغي للضيف الثمانيني أن يوليها الاهتمام تتمثل في إصلاح صورة بلاده التي باتت في الحضيض بسبب الولاء التام والتماهي مع الشريرة “تل أبيب”.
أما القضية التي حظيت كذلك بالاهتمام فتمثلت في جديد اعترافات القاضي قاتل زوجته، التي منحت الكثيرين الفرصة لفتح ملفات القضاة الفاسدين وأهمية ملاحقة كل من يتورط في أي جرائم معنية بالفساد ومصادرة أموالهم.. ومن أخبار مؤسسة الرئاسية: كلف الرئيس السيسي الحكومة بوضع حزمة أخرى لبرامج الحماية الاجتماعية، لتوسيع قاعدة المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية، التي تخاطب بها الدولة المواطن، إدراكا بالظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم وأثرها في المواطن.. وبالنسبة للقضايا الداخلية كذلك: حرص الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، على تبريرما يعتبره كثير من المواطنين جرائم في حقهم، مؤكدا أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر في زيادة سعر السولار، متابعا: “مثل أغلب دول العالم كان المفترض أن يكون سعر السولار 11 جنيها، ولكن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من الزيادة”، مؤكدا أن السولار في مصر الأرخص على مستوى 10 دول العالم، وفي أسعار البنزين تصنف واحدة من أرخص 20 دولة في العالم في سعر البنزين…
ومن أخبار المؤسسة الدينية: تقدم الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، بخالص التعازي إلى أسر ضحايا حافلة ترعة السلام، التي غرقت، ما أسفر عن وقوع وفَيَات ومصابين من حفظة كتاب الله – عز وجل- داعيا المولى سبحانه وتعالى أن يرحم شهداء القرآن، وأن يربط على قلوب أهليهم وأحبائهم، وأن يمُنَّ على المصابين بالشفاء العاجل. ومن أخبار الحوادث: نجحت الإدارة العامة لشرطة الكهرباء في ضبط 3711 قضية سرقة تيار كهربائي، ومخالفات شروط التعاقد، على مستوى الجمهورية..
لعنة كفيل
قالت أرملة الصيدلي أحمد حاتم ماضي، المتوفى في حادث إطلاق نار على يد سيدة سعودية، أنه كان من المقرر أن يعود إلى مصر قبل عيد الأضحى. وأضافت لهند إبراهيم في “المصري اليوم”، أن الكفيل وعد زوجها الراحل أنه سينزل إلى مصر، لكنه ظل يماطل يوما بعد يوم، موضحة: «في الموعد المحدد قال له ما فيش نزول لأنه لا يوجد بديل، وأحمد ألح عليه كي يزور والده المريض». وأوضحت أن «أحمد كان من المفترض أن يعود إلى مصر قبل العيد بـ3 أيام»، لكن الكفيل رفض ما جعل زوجها يخبره أنه سيرسل له إخطارا بإنهاء العمل، موضحة أن عقده كان سينتهي في 27 أغسطس/آب المقبل. وعن تفاصيل آخر مكالمة، أكدت أنها سألت زوجها مش هينزلك؟ فقال: أنا مش عارف أي حاجة ووقت ما يحصل أي حاجة هعرفكم»، موضحة أن زوجها كان يسأل دائما عليهم ويتصل بهم دوما للاطمئنان على أبيه وأمه وابنه، وأنها بعد تلك المكالمة شعرت بالقلق. موضحة أن «أحمد منذ سنة و3 شهور وهو في السعودية، وكان يعمل لمدة 14 ساعة في اليوم لتوفير النفقات اللازمة للأسرة ولعلاج والده». وأضافت: «حتى يوم الجمعة لا يحصل على إجازة، وكان بيتشغل 14 ساعة، وكنا أنا وابنه بنروح نقعد معاه في الصيدلية، ونزلت اشتغلت في الحضانة شهرين لمساعدته»، مؤكدة أن تكلفة علاج والده كانت تبلغ 15 ألف جنيه في الشهر. وعن كيفية تلقيهم الخبر، قالت: «اتصلت بجارتي هناك وزوجها قال لي البقاء لله يا أم محمد، وأخبرني أن سيدة دخلت عليه الصيدلية وبعدما أدار ظهره أطلقت عليه 3 طلقات في ظهره».
منسية كالعادة
ومع الضيف الأمريكي بصحبة جلال عارف في “الأخبار”: حوالي ساعتين خصصهما الرئيس الأمريكى بايدن لزيارة مستشفى فلسطين ولقاء سريع مع أبو مازن وربما زيارة لكنيسة القيامة.. وهو ما يعنى أنه لن تكون هناك مباحثات جادة حول القضية الفلسطينية، وإن كانت القضية قد أثبتت أنها عصية على الإلغاء، وأنها ستظل أساسا لاستقرار المنطقة أو عدمه، رغم كل ما تلقته من ضربات في سنوات الانقسام الفلسطيني والتراجع العربي. حتى لو كانت زيارة بايدن رمزية، وحتى لو اقتصر الأمر على الإعلان عن بعض الدعم للمستشفيات، وعلى استئناف الاتصالات مع السلطة الفلسطينية بعد انقطاع منذ ترامب، وحتى لو بقى الحديث عن حل الدولتين دون ترجمة عملية.. فإن الأساس يبقى في الاعتراف بأن تجاوز القضية الفلسطينية هو المستحيل. بايدن يعرف المنطقة جيدا مع سنين طويلة في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكى “عضوا ثم رئيسا” ومع عشر زيارات لإسرائيل قبل انتخابه للرئاسة، ومع خبرة طويلة بالشؤون الخارجية والصراعات الدولية. ومع ذلك لم ينفذ ـ حتى الساعة ـ ما وعد به من خطوات لتصحيح بعض الأخطاء الأمريكية تجاه فلسطين ولإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس ومكتب فلسطين في أمريكا، ولاستئناف التفاوض الجاد من أجل تطبيق حل الدولتين. وبالتأكيد.. لن يقدم بايدن في زيارته السريعة لأرض فلسطين ما ينتظره الفلسطينيون، لكن الإشارات السياسية مهمة، والحضور الفلسطينى سيمتد طوال الزيارة وسيقطع الطريق على كل من يفكر بأن أمن وسلام المنطقة يمكن أن يتحقق مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي العنصري لأرض فلسطين، ومع بقاء القدس أسيرة ومعها شعب بأكمله يطلب الحرية والاستقلال والحقوق المغتصبة. وقت الرئيس بايدن ضيق، ولكن هل يمكن أن يتسع لدقائق يضع فيها باقة زهور على قبر الشهيدة شيرين أبو عاقلة في القدس؟ لو فعل ـ ولو محتميا بأنها تحمل الجنسية الأمريكية ـ لكان قد قدم لبلاده أولا، ثم لأمن وسلام المنطقة، خدمة لا تنسى.
سيسمعونه باهتمام
هل سينصت الزعماء العرب للرئيس الأمريكي الذي وفد ضيفا عليهم.. “الأهرام” اهتمت بالزيارة في افتتاحيتها: تأتي قمة جدة، في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية مرحلة من أخطر مراحلها منذ الحرب العالمية الثانية، ليس فقط بسبب الحرب الروسية ــ الأوكرانية، ولكن أيضا لحالة السيولة غير المسبوقة في علاقات الدول بعضها ببعض، وبطبيعة الحال فإن منطقة الشرق الأوسط هي أكثر منطقة معرضة للخطر وسط هذه السيولة. وتعد زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن هي الأولى له للمنطقة منذ توليه الرئاسة، مما يزيد من أهمية جولته. ويزيد من الأهمية أن قمة جدة ستجمع الرئيس الأمريكي بأهم زعماء العرب. وبديهي أن القضية الفلسطينية سوف تكون لها الأولوية الأكبر في مناقشات قمة جدة، نظرا إلى أنها قضية العرب الأولى من ناحية، ولأن واشنطن تريد استعادة ثقة الفلسطينيين في سياستها من ناحية أخرى. وينظر الفلسطينيون إلى السياسة الأمريكية باعتبارها منحازة إلى مصالح إسرائيل على حساب مصالحهم. ولا شك في أن قمة جدة تعيد إلى الذهن لقاء القمة الثنائي بين الرئيس السيسي والأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في 20 يونيو/حزيران الماضي في القاهرة، الذي تم فيه تأكيد أهمية التنسيق بين مصر والمملكة العربية السعودية، باعتبارهما القوتين الكبريين في الأمة العربية، وهو التنسيق الذي يستهدف الحيلولة دون التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، أو زعزعة أمن شعوب المنطقة، وطبعا سيتم التأكيد مجددا على هذه الأهداف في «قمة جدة». ويقول خبراء أن الزعماء العرب سوف يتطلعون إلى سماع بايدن وهو يعلن التزام الإدارة الأمريكية بالعودة إلى الاهتمام بالقضايا العربية، خاصة قضية الشعب الفلسطيني، ومعروف أن الحرب في أوكرانيا أربكت حسابات إدارة بايدن، وأعادت ترتيب أولوياتها، وكان نتيجة ذلك أن تراجعت ملفات الشرق الأوسط ضمن هذه الأولويات، وهو ما يحاول بايدن تصحيحه في قمة جدة مع القادة العرب.
رأس برأس
يرى عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” عددا من الحقائق أبرزها ما يلي: الرئيس الأمريكي جو بايدن يحتاج إلى الشرق الأوسط، لا العكس. تلك حقيقة واقعة فرضتها الظروف خلال الفترة الأخيرة، كانت نتيجتها أن انعطفت سياسات البيت الأبيض تجاه دول المنطقة من النقيض إلى النقيض تماما. هذا هو حال الأمريكيين دائما، ينظرون إلى مصلحتهم، ويتحركون نحوها، ويتناسون مواقفهم السابقة تجاه من لم تكن لهم مصلحة معه في السابق. واشنطن خلال الفترة الماضية عانت من نكبات تلو الأخرى، وأعتقد أنها ليست بسبب الديمقراطيين، كما يريد أن يصور الجمهوريون، أو أنصار اليمين في العالم عموما، بل هي نتيجة تكلس الإدارة، وعدم استيعابها المستجدات التي تحدث على الكرة الأرضية، خصوصا مع تنامي قوى أخرى باتت تناطح المصالح الأمريكية أينما ذهبت. النكبة الأولى التي تعرض لها الأمريكان كانت الخروج الغريب من أفغانستان، وتسليمها على طبق من ذهب لحركة طالبان مرة أخرى، وكأننا عدنا إلى زمن التسعينيات، عندما كانت الحركة الإسلامية المتطرفة تلك مسيطرة على الدولة بشكل كامل، بل آوت المتطرفين، ما كان له أثر في حدوث 11 سبتمبر/أيلول، التي انكوت بها أمريكا. النكبة الثانية كانت خروجها من الشرق الأوسط، بقرار لم يكن حازما، بل كان مائعا، ما خلَّف أزمة حقيقية في عدد من الدول، ومن بينها بالتأكيد العراق. هذا الانسحاب الأمريكي من دون تحقيق أي هدف مما أعلنته وقت المجىء، جعل للقوى العالمية الأخرى صوتا مهما في المنطقة، ولعل الصين إحداها من الجانب الاقتصادي، وروسيا من الجانب العسكري والسياسي.
نكبة تلو أخرى
النكبة الثالثة في مسلسل النكبات الأمريكية التي يحصيها عبد اللطيف المناوي تتمثل في فشل الإدارة الأمريكية الكبير في إدارة الملف النووي الإيراني، من اتفاق في البداية، ثم نقض لهذا الاتفاق أيام ترامب، فعودة ولا عودة في زمن بايدن، وهذا كان له كبير الأثر في اهتزاز الصورة الأمريكية في العالم، وأمام الرأي العام في منطقة الشرق الأوسط التي تهمها المسألة الإيرانية بقوة. أما النكبة الرابعة فتجسدت في تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، التي أظهرت الضعف الكبير الذي عليه الاقتصاد العالمي من دون بعض الثروات الآتية من بلاد الروس والأوكران، فضلا عن نكبة مستمرة بمساندة غير عاقلة لإسرائيل، ونكبة أخرى متوقعة في الانتخابات النصفية المقتربة للكونغرس، التي سيفقد ولا شك فيها بايدن الأغلبية للجمهوريين، حسب استطلاعات الرأي. لا ننتظر أن يأتي بايدن ليوزع هدايا، كما أننا لا ننتظر أن يكون موقفه في غطرسة قوة السابق، هو سيأتي من أجل الحفاظ على مكانته – مكانة أمريكا- في الشرق الأوسط، لذا سيكون ملزما بتصحيح صورة الإدارة الأمريكية أمام شعوب المنطقة، وأن يتعهد بحل جذري للقضية الفلسطينية، ولأزمة الحدود بين تل أبيب وبيروت، وأن يتعهد بتدارك ما يحدث في المفاوضات النووية الإيرانية، لتبديد مخاوف أهل المنطقة. سيكون مُلزما أن يتفق مع السعوديين والإماراتيين على بنود اقتصادية غير مجحفة لطرف دون الآخر.
سنندم بالتأكيد
يبدو الرئيس الأمريكي جو بايدن وهو يزور المنطقة حاليا على حد رأي سليمان جودة في “المصري اليوم”، وكأنه الرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت، الذي زار المنطقة نفسها في 14 فبراير/شباط 1945. وقتها كان روزفلت قادما من منتجع يالطا على البحر الأسود، وكان قد انتهى من اجتماعه هناك مع رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفييتي جوزيف ستالين.. وكان الثلاثة قد اجتمعوا للنظر في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية وفي طريقه إلى بلاده فكّر روزفلت في لقاء عدد من زعماء المنطقة فاجتمع مع الملك عبدالعزيز آل سعود في قناة السويس، وكان جدول الزيارة يضم لقاء مع الملك فاروق، وآخر مع الإمبراطور الإثيوبي هيلا سلاسي. ولا يختلف الحال من حيث الشكل بين روزفلت وبايدن، لأن زيارة الأول إذا كانت قد مرت على ثلاث محطات، فزيارة الثاني تمر بثلاث محطات أيضا. وإذا كانت أجندة الرئيس الأمريكي خلال زيارته شبه معروفة، فما يدعو إلى الأسف أن قضية فلسطين لا تكاد تجد لها مكانا في الأجندة.. ولو أنها وجدت مكانا بين بنود أجندة بايدن بحكم زيارته إلى بيت لحم، فهو مكان شكلي في الغالب، ولا يستند إلى مضمون حقيقي، رغم أن هذه القضية هي القضية الأم بين قضايا المنطقة، ورغم أنه لا استقرار في منطقتنا إلا بالتوافق على حل لها يكون عادلا، ونهائيا، وشاملا. والغريب أن إيهود أولمرت رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، استبق زيارة الرئيس الأمريكي فقال قبلها بساعات، إن الاهتمام الإسرائيلي بقضية فلسطين ليس جادا… وهذا ما سوف يكون على سيد البيت الأبيض أن يثبت عكسه إذا أراد لزيارته أن تنجح، وأن تختلف عن زيارة باراك أوباما التي كانت في 2009، والتي لم تندم المنطقة على شيء بعدها قدر ندمها على استقبال أوباما في جامعة القاهرة. وفى مقدور القادة العرب التسعة الذي سيجتمعون مع بايدن في جدة، أن يجعلوا زيارته مختلفة عن زيارة أوباما.
سياسة حسب الطلب
الثابت من وجهة نظر حسن أبو طالب في “الوطن”، أن هناك مسارات للنقاش والبحث في احتواء أسباب التوترات بين أطراف خليجية كبرى وإيران، بعضها معلن وبعضها غير ذلك، ما يعني أن الهدف الأول هو إبعاد شبح الحرب وإتاحة فرصة للدبلوماسية لتسوية ملفات التوتر خليجيا وعربيا، سواء البرنامج النووي الإيراني، أو دعم الميليشيات التابعة لطهران، أو موقف الحوثيين من الهدنة وقبول تسوية شاملة للأزمة اليمنية. وليس بخافٍ على أحد، أن السياسة الأمريكية في عهد بايدن، ومع التداعيات الدولية الناتجة عن الحرب في أوكرانيا، ومن خلال مسيرة المفاوضات بين إيران والدول الغربية، فهي تعمل على إعادة العمل بالاتفاق النووي الإيراني، من حيث السيطرة على قدرات إيران النووية تماما، مع غياب ضمانات حقيقية بالتزام أمريكي طويل المدى بالجوانب الأخرى المتعلقة برفع العقوبات والسماح للاستثمارات الأجنبية بالدخول إلى إيران، وفك تجميد الأموال الإيرانية، وفي أفضل الأحوال قد ترفع أمريكا القيود على بيع النفط الإيراني للأسواق الدولية لتعويض الحصار المفروض على النفط الروسي. وهي صيغة لا تُعد مغرية لطهران، كما أنها قابلة للانتكاس من قبل واشنطن إ‘ن تغيرت الإدارة الحالية، ما يمثل نقطة ضعف كبرى يدركها الكثير من العواصم العربية المعنية. لأن المطلوب ليس سياسات مرحلية، بل سياسات مستقرة ومضمونة تُيسر بناء حالة استقرار إقليمي مستدام وليس متوهما وقابلا للتراجع لأسباب أمريكية خاصة. إن القيود المحيطة بزيارة الرئيس بايدن وإن خفضت التوقعات من ورائها، فستظل تعبيرا عن حالة تغير أمريكي يتسم بالواقعية افتقدتها الإدارة الحالية طوال الثمانية عشرة شهرا الماضية. وهي واقعية تفرض على أي قوة دولية أن تدرك جيدا أن الإقليم لديه أيضا قادته الكبار، ولديه الدول التي لا يمكن الاستغناء عنها لأمن العالم واستقراره، ولديه الطموحات المشروعة في بناء سلام حقيقي، ولديه أيضا ضغوط داخلية تتم معالجتها بحكمة ومراعاة لمصالح المواطنين. ومن يتجاهل ذلك فهو الخاسر أولا وأخيرا، وليس أمامه سوى مراجعة حساباته كليا.
بذخ لا يناسبنا
نتحول نحو همومنا الرياضية بصحبة الدكتور محمد دياب في “الوفد”: موجة من الاستقدامات الأجنبية تعيشها الكرة المصرية هذه الأيام في كل مجالاتها، لدرجة أن مباراة نهائي رابطة الأندية المحترفة يستقدمون حكاما أجانب، لمباراة لا تستدعي ذلك لانعدام العصبية، ولا يوجد فيها أي حساسية أو منافسة بين الفريقين، بالإضافة إلى أن طرفيها لم يطالبا بذلك.. وهذا نوع من المنظرة ومجرد صرف مزيد من الدولارات دون عائد. أما اتحاد الكرة (المتفرنج) حاليا، فقد قام باستقدام حكام أجانب لمباريات في الدوري، وبذلك هدّم القرار الشجاع الوحيد لأحمد مجاهد، بإصراره على أن يكون التحكيم مصريا ونفذه على جميع المباريات، بما فيها مباراتا القمة.. وما زالت الاستقدامات الأجنبية للاتحاد مستمرة، ولعدد من المناصب.. وتم تنفيذ استقدام رئيس لجنة تطوير الحكام ليصنعوا تضارب مصالح بينه وبين عصام عبدالفتاح رئيس اللجنة السابق، الذى بدوره اختفى من الصورة.. ثم تم التعاقد ولمدة أربع سنوات مع مدير فني برتغالي ومعه أربعة مساعدين براتب سنوي قدره مليونان وأربعمئة ألف دولار، وبالطبع خلاف المزايا الأخرى من سكن وسيارة ومكافآت، بمعنى أن الميزانية المحددة ستصل إلى ما يزيد على اثني عشر مليون دولار. وقبل أن يبدأ مهمته أقول لكم إنه لن يضيف أي جديد للمنتخب، لأن المشكلة موجودة في مفاصل المنظومة ككل، وليست في التدريب فقط، وكان يجب توجيه هذه المبالغ لحل المشكلة من جذورها بدراسات ومشروع متكامل الأركان، أما بالنسبة للأندية فيوجد تسعة مدربين أجانب في الدوري، وعلى رأسهم الأهلي والزمالك، بالإضافة إلى أن كل مدرب يأتي ومعه مساعدوه وحضر مدرب الأهلى الجديد ومعه خمسة مساعدين فقط، كل هذا تحت ذات المفهوم.. صرف مزيد من العملة الصعبة.
الأجنبي يكسب
واصل الدكتور محمد دياب انتقاده لما يجري في مضمار الرياضة: نحن نستقدم لملاعبنا منذ زمن بعيد «الأجانب» حكاما ومدربين ولاعبين منهم «الخبرات» ومنهم «العكس».. وهنا تثار التساؤلات.. هل استفدنا من خبراتهم؟ ولماذا لم يخرج من تحت عباءتهم من تعلم أو استفاد من هذه التجارب؟ لأنه في الأغلب المدرب الأجنبي جاء ليستفيد ماديا والقليل منهم فقط من يقدم خبرته لنتعلم منها.. وتستخدم إدارة الأندية وكذلك اتحاد الكرة، المدرب الأجنبي كستار تختبئ خلفه بعيدا عن هجمات السوشيال ميديا والجماهير وخلافه، ولكن إلى متى الاختفاء خلف ستار الأجنبي، وأن يتوقف الخوف من الجمهور، خاصة بعدما تدهور مستوى المنظومة الكروية لأدنى درجة، لقد حان وقت اتخاذ القرارات الشجاعة ولمصلحة مصر واللعبة فقط، دونما المصالح الشخصية.. مع تمكين المدرب الوطني والحكم المصري، وعدم تكرار مأساة إيهاب جلال مرة أخرى، وعدم خضوع الكل في الاتحاد لرغبات مستر حازم، بهذا الشكل الغريب والمريب كما يجب حث الجميع على الدفاع عن مصريتهم، وعن كل ما هو مصري.. ومنعهم من الاندفاع وراء الأجنبي بهذا الشكل الذي ينقصه كثير من الثقة والاحترام.. مع تقنين صرف العملة الصعبة. إن الحل في يد كبير المصريين الرئيس السيسي بالتدخل وإعادة الأمور إلى نصابها، للحفاظ على الهوية المصرية وإيقاف إهدار العملات الصعبة في غير محلها بالشكل المبالغ فيه.. وحث إدارات الأندية والاتحاد على التحلي بالشجاعة الكافية، والاستعانة بما لدينا من الخبرات والقدرات الفنية المصرية التي تستحق أن تأخذ فرصتها وتتولى المسؤولية.
جبر الخواطر
عندما تحدث مؤخرا محمد حسن البنا في “الأخبار” عن الجمع بين وظيفتين ومرتبين، رغم حظر القانون، ذكرالعديد من الأمثلة، والقضية ساخنة أمام البرلمان رغم إجازته. وقد تلقى عدة رسائل تناقش الظاهرة غير الصحية، وتطالب بتدخل الحكومة والأجهزة المسؤولة لوقف هذا الإهدار للمال العام، بل تطالب رئيس الوزراء بتحقيق التوازن في الأجور، ومن يقترح ألا يتعدى الفرق بين أعلى وأقل راتب 80 – 100%. ومن الأمثلة التي طرحها الكاتب: خريج جديد في البنك المركزي وشركات البترول وجهاز حماية المستهلك والصناديق الحكومية يصل إلى 80 و120 ألف جنيه وأكثر. كما شاهدنا رئيس حماية المستهلك الذي يتقاضى 350 ألف جنيه شهريا، بينما وكيل وزارة وفترة عمل تصل إلى أكثر من 35 عاما يتقاضى 3000 جنيه. الفروق بين الرواتب في الأجهزة الحكومية ليست بالنسب نفسها في مصر. هناك للأسف من يجمع بين وظيفتين، من كبار المسؤولين في الجهاز الإداري للدولة، والأغرب عدم وجود عدالة في مساواة المرتبات بالدرجات الوظيفية في جميع الوزارات، فمثلا فراش في الابتدائية في وزارة الاستثمار أو البترول أو الكهرباء أو المالية يحصل على راتب شهري 9500 جنيه زائد حوافز شهرية، وفي نهاية السنة المالية يحصل على مكافأة أرباح 67 ألف جنيه تزيد قليلا أو تنقص سنويا. مع توفير علاج في أرقى المستشفيات، وعلاج فائق ومعاملة ممتازة، بل إن أي سكرتيرة تعمل في شركات البترول أو الغاز تحصل على الأجر نفسه مضافا له 10 آلاف جنيه بدل حضور اجتماع مجلس الإدارة، و8900 جنيه حافز إثابة، و13 ألف جنيه مكافأة جهود غير عادية. التوازن المنشود في الأجور لا بد من أن يراعي راتب أغلبية الموظفين الذي لا يتجاوز 3000 جنيه، ومعاشه 1200 جنيه، لا يكفي للعلاج أو الدواء من أمراض المهنة، أو علاج هزيل في عيادات ومستشفيات التأمين الصحي، ومعاملة سيئة للغاية من كل هيئة التمريض.
قاض جبان
ما زالت جريمة المذيعة الضحية تحظى بالاهتمام، وبدوره تكفل عبد المحسن سلامة في “الأهرام” بملاحقة القاتل: قاتل الإعلامية شيماء جمال شخص لا يستحق اسمه، أو حتى وظيفته السابقة، فهو مجرد مجرم جبان، وليس لجريمته علاقة، من قريب أو بعيد، بعمله السابق. كل المهن فيها «الصالح والطالح»، كما يقولون، وليس هناك مهنة يمكن أن يكون فيها الجميع ملائكة أو شياطين، فهناك نفوس بشرية ضعيفة، وهناك من يُجاري الشياطين، والعكس.. هناك أقوياء النفوس، والعقول، ومستيقظو الضمائر. يجب عدم الخلط بين الجريمة ونوع المهنة، لأن المجرم مجرم، بغض النظر عن مهنته، أو أي شيء آخر. قاتل الإعلامية شيماء جمال ليس قاتلا فقط، لكنه مجرم محترف، و«حرامي» استغل مهنته في الحصول على مكاسب مادية ضخمة. التقارير الصحافية أشارت إلى امتلاك القاتل العديد من الوحدات السكنية، والشاليهات في الرحاب، والتجمع الخامس، والساحل الشمالي، والسويس، والمنصورية، ولو صحت هذه التقارير فإننا أمام حالة صارخة من الكسب غير المشروع. استغل وضعه الوظيفي، وعمله ضمن «نادي قضاة مجلس الدولة»، ليقوم بالاتجار في العقارات، ويتربح الملايين، وهو ما يتنافى مع طبيعة عمله المهني، ويؤثر في سلوكه، وقراراته. لا بد من وقفة صارمة أمام تلك النماذج الشاذة، التي تقوم باستغلال أعمالها لتحقيق أرباح غير مشروعة في كل المهن، بلا استثناء، والضرب عليها بيد من حديد، ومطاردتها، ومصادرة أموالها غير المشروعة. المؤكد أن قاتل شيماء جمال سوف يَلقى الجزاء العادل من قضاء مصر العادل، والشامخ، والراسخ، ولا يقل أهمية عن ذلك ضرورة مصادرة كل الأموال الحرام لهذا القاتل، أو لغيره. أتمنى صدور قانون لمصادرة كل الأموال الحرام، والثراء غير المشروع، في إطار جهود مكافحة الفساد بكل أشكاله، وأنواعه.
خطايا اليونسكو
سعى الدكتور محمود الشّنديدي في “المشهد” لكشف بعض أوجه الانحراف في المؤسسة الدولية العريقة: يحار المرء في موقف المنظمات الدّولية الكبيرة من عدد من القضايا التي تمس مصداقيتها؛ ومنها منظمة “اليونسكو” وهي منظمة الأمم المتحدة للتّربية والعلوم والثّقافة، التي ينص ميثاقها على عنايتها بشؤون التّربية والعلوم والثّقافة والتّراث في العالَم، وهي تلعب دورا مُهما في العديد من القضايا التي تختص بها، فهي من المفترض- طبقا لقانونها الأساسي وطبقا لأهداف المؤسسات الدّولية الآخرى المنبثقة عنها مثل: مركز التّراث العالمي ومنظمة المتاحف العالمية – أن تساهم في حماية الثّقافة ودعم السّلام ومناهضة العنصرية ودعم التّنمية ومساعدة الدّول الأعضاء بها على تبني سياسات ثقافية تحافظ على التّراث وتسعى من خلال التّعاون الدّولي على حمايته وإدماجه كأحد الأسس المهمة لدعم هوية الأمم والشّعوب… وهو ما تسوق له المنظمة تحت عناوين متعددة منها: استخدام التّراث الثّقافي كوسيلة لدعم الهوية الثّقافية cultural identity للشّعوب والأمم. و”اليونسكو” تدعم حماية المواقع الأثرية من المخاطر المختلفة؛ وتدعم إدماج التّراث وعودة المواقع الأثرية والمباني التّاريخية للحياة، كوسيلة من وسائل التّواصل بين دول العالَم المختلفة، وتقوية روابط التّعاون بينها… وقد لعبت في السّابق أدوارا جيدة في إنقاذ العديد من المواقع الأثرية منها: إنقاذ “آثار النّوبة”؛ وغيرها من المواقع التّراثية التي تعرضت للإتلاف المتعمد خلال الحروب والنّزاعات المسلحة. إلا أن الملاحظ أن سياسات “اليونسكو” في العديد من القضايا لا تتناسب مع المبادئ والقيم التي تنادي بها، فهي تحارب العنصرية والاتجار غير المشروع في الآثار، إلا أن بعض القضايا تشير إلى استخدام “اليونسكو” لمعايير مزدوجة، فهي مثلا وقفت موقفا جيدا من متاحف “الفصل العنصري” في “جنوب افريقيا”؛ إلا أن موقفها الحالي من العنصرية البغيضة في “فرنسا” المتمثلة في “متحف الإنسان” – الذي تعرض فيه رؤوس الشّهداء والمقاومين للاحتلال الفرنسي – يشير إلى هذه الازدواجية في التّعامل مع قضية واحدة، إذ كيف تسمح “اليونسكو” بإنشاء متحف هذه طبيعته؟
متحف غير إنساني
اكد الدكتور محمود الشنديدي أن الصرح الذي دشنته فرنسا بمباركة اليونسكو لرفات شهداء الجزائر قائم على مضامين تضاد حقوق الإنسان في المقام الأول، إذ من حق الإنسان عندما يموت أن يدفن ولا يكون مادة للعَرض والعبث بجسده بصورة مقززة تُظهر رؤية استعمارية وتنمي مشاعر الاستعلاء ضد أفراد من النّوع الإنساني قاوموا احتلالا عسكريا مسلحا لبلادهم، وحينما تمت السّيطرة عليهم لم تكتف فرنسا وغيرها من الدّول الاستعمارية بهزيمة المقاومين في مرحلة ما – وهم أي المجاهدون والمقاومون أصحاب حق مشروع طبقا لقيم ومبادئ الدّين ومبادئ حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة – بل أنشأت متحفا يجسد بلا خجل هذه العنصرية، وتعرض فيه رؤوس أفراد من النّوع الإنساني، ما ينمي مشاعر الكراهية بين بعض أفراد النّوع الإنساني الواحد، وهو ما يضاد في الحقيقة رسالة “اليونسكو” كمنظمة دولية داعمة للسّلام. ولا شك في أن ما قامت به الجزائر من مفاوضات مع الجانب الفرنسي – المنشئ لهذا المتحف المضاد للإنسانية، والمجسد لأحد أشكال العنصرية – لعودة بعض رؤوس الشّهداء، ودفنها وتكريم أصحابها باعتبارهم رموزا للجهاد والمقاومة ضد الاحتلال والاستعمار، أمر يعكس رفض الشّعوب والحكومات صاحبة الاختصاص لهذه التّصرفات المناقضة لأسس وقيم الإنسانية، وهي القيم نفسها التي تتحدث عنها اليونسكو وتَدعي أنها تعمل من أجل نشرها ودعمها. ولا شك في أن هذه المواقف المتناقضة يُعرّض هذه المنظمة الدّولية ومواثيقها للخطر وعدم المصداقية، باعتبارها لا تتعامل مع المشكلات الواحدة بأسلوب واحد يعتمد على أسس علمية وأخلاقية شاركت منظمة “اليونسكو” وغيرها من منظمات الأمم المتحدة في إقرارها وتنفيذها.
غير مبرر
مع كل ارتفاع جديد في أسعار المحروقات والمواد البترولية، يطل علينا على حد رأي إبراهيم حسان في “اليوم السابع” بعض الجشعين من التجار وسائقي مركبات الأجرة، لاسيما بين “أصحاب الميكروباصات ومن يعمل عليها”، بألاعيبهم الدنيئة، لفرض رسوم زيادة قد تكون مضاعفة على الركاب أو الزبائن، على الرغم من وضع كل محافظة تعريفة الركوب الرسمية في أعقاب القرارات الجديدة لزيادة البنزين والسولار. تنمية الوعي لدى الركاب وكل من يستقل سيارات أجرة في أي مكان في الجمهورية من الضروريات؛ لمواجهة جشع البعض الذي يظن أنه القادر على استغلال أي موقف لزيادة غلته من الأموال، من خلال الضغط على الشعب من دون حسيب ولا رقيب، على الرغم من أن هذا الشخص قد يكون “أجبن خلق الله” في أول مواجهة مع من يستطيع أن يردعه ويردع قراراته البلهاء. عندما يكون الإنسان إيجابيا، خصوصا إذا تعلق الأمر بمصلحته الشخصية أو مصلحة أسرته، يستطيع أن يقف وقفة جريئة وشديدة ويضرب الجشع في مقتل، وينجح في مقاومة كل من تسول له نفسه لَىّ ذراع الشعب، فلا بد لكل إنسان – لا أحد غيره- يعلم أن بيده مفاتيح تكبيد كل مستغل خسائر فادحة، فمثلا إذا فرض سائق زيادة في تعريفة الأجرة غير الرسمية والمقررة بعد الزيادات الجديدة، وتعاون جميع الركاب ضد هذا المستغل لأسقطوه أرضا وجعلوه ينحنى لإرادتهم، وهنا تكون نشوة الانتصار هي أروع شعور وأعظم سلوك يسير على نهجه كل أقرانه. ولعل التفوه بكلمات قد يراها البعض بسيطة، إلا أنها عندما تتراكم يوما بعد يوم، تصبح ثقافة موروثة تُدمر وتأكل كل ما هو مفيد في المجتمع، أبرزها ما نسمعه من البعض في وسائل المواصلات، عندما يفرض السائق رسوما دون وجه حق على الركاب، يخرج من بينهم شخص ليقول: “يا عم ده حاجة بسيطة مافرقتش”، أو قد يخرج آخر متفوها: “يا عم يالا خلينا نمشي”، أو أخير يردد “مش مشكلة هدفع أنا الفرق”، جميع تلك الجمل الجاهلة تمكن المستغل من تنفيذ مخططاته الضعيفة، فيجب عدم تقوية شوكة الأعداء في مواجهة الحق وأصحابه.