يحسن تعيين بيرتس وزيرا للدفاع لانه قائد لا يعاني من جمود فكري ولا يوجد لديه تصور أمني سابق
يحسن تعيين بيرتس وزيرا للدفاع لانه قائد لا يعاني من جمود فكري ولا يوجد لديه تصور أمني سابق إن امكانية تعيين رئيس حزب العمل، عمير بيرتس، لمنصب وزير الدفاع في حكومة اهود اولمرت، يطرح للنقاش سؤالا مهما: فهل يستحق انسان بغير خلفية أمنية، ومواطن ليس لواءا متقاعدا، أن يتحمل مسؤولية المنصب الأهم، الذي يهدف الي الحفاظ علي أمن الدولة واستقلالها وصوغ سياستها الأمنية التي تلائم اوضاعا متغيرة؟.يتحدد السؤال مع وجود دولتنا في فترة عاصفة، بغير يقين وهي تتأرجح في أرجوحة فكرية مقسِّمة مع ارهاب عند الباب، وخسائر في الجسد والنفس، وندوب آلاف، طُردوا منذ قريب من بيوتهم، من جهة، ومن جهة اخري، حقيقة كون رئيس الحكومة المنتظر مواطنا بغير تأهيل أمني، لن يكون في قدرته واستطاعته أن يمنح دعما مهنيا ـ أمنيا لعدم خبرته وثقافته في المجال الأمني. في الماضي خدم في هذا المنصب الأمني الرفيع مواطنون قاموا بعملهم علي نحو مناسب ومهني، مثل بن غوريون، وليفي اشكول، وبنحاس لافون، وشمعون بيريس، وموشيه آرنس. في فترة ولايتهم أُديرت الدولة من وجهة النظر الأمنية، بالضبط كما أُديرت عندما عمل قادة عسكريون في الماضي في المنصب.يدلنا التحليل العام للوضع الممكن علي مزايا كثيرة ستكون لوجود انسان بغير التزام، وبغير جمود فكري سابق، وبغير تصور أمني مصوغ سلفا، وبغير سجود لطرق عمل معروفة ومقبولة، وبغير معرفة لرفاق السلاح (الذين يوجد بينهم التزام صداقة من اجل التقديم)، وبغير تفكير أولي في أن موازنة الأمن هي واجب لا يجب الانتقاص منه، ومن جهة اخري، مع تعددية فكرية مع اعطاء رئيس هيئة الاركان امكانية أن يعمل قائدا للجيش، من غير أن يكون رئيس هيئة اركان ـ أعلي بفضل مناصبه السابقة، من خلال إبطال شخصيات ضباط يقرأون خريطة ميوله واتجاهات تفكيره ويخضعون لطاعته بعمي.ان نظاما يُبني من مواطن يقوم فوق أناس الخبرة الأمنية يمكن أن يوجِد التوازنات المطلوبة من اجل أن يُخصب نفسه علي النحو الأفضل والأجدي. يمكن أن تكون النقاشات أكثر عمقا، والقرارات أكثر اتزانا، وطرق العمل إبداعية، والسياسة مصحوبة بأسئلة لاذعة، وقلب كل حجر منذ البداية، وأن يصبح المفهوم ضمنا شكا يقتضي فحصا أكبر، وتجربة واخطاء وتقديرا كبيرا.هناك نقائص ايضا لهذه الامكانية، لكن ليس فيها ما ينفي الامكانية. حتي اذا كان التصرف بطيئا وأكثر بلادة، والتعليلات ذات تفصيل أكبر، فان عدم الخبرة سيقتضي دراسة أعظم وعدم المهنية سيتطلب تأييد الخاضعين. إن سؤال هل يستحق انسان المنصب لا ينبع من تأهيله المهني وخبرته القتالية، بل بادئ ذي بدء، من شخصيته، وقدراته العامة، وانفتاحه، ومن قدرته علي التعلم ممن يجب عليهم أن يبسطوا أمامه، بعمق، وجدية، ومسؤولية ومهنية، مختلف طرق العمل والامكانات، لكي يستطيع اتخاذ القرارات الأفضل التي تعتمد علي المعلومات وعلي الاستخبارات المفصلة أمامه.اذا كان القائد يستطيع الاعتراف بنقاط ضعفه هذه ويدرك سلفا أن عليه الاعتماد علي التوصيات والآراء للخبراء، الخاضعين له، فانه ملائم. لكنه اذا لم يكن كذلك، فلا يجوز له أن يقامر بأمن الدولة.ستقول الايام هل عمير بيرتس وزيرا للأمن منفتح وناضج بما يكفي لاتخاذ قرارات أمنية ولادارة سياسة أمنية، وهو منذ البداية ليس الأول بين متساوين، من ناحية مهنية، بل هو سياسي يصوغ سياسة وزعامة لخبراء أمنيين خاضعين له، ذوي امتيازات مهنية كبيرة جدا.اهود ياتومكان مسؤولا رفيعا في الشاباك وعمل عضو كنيست من قبل الليكود(معاريف) 6/4/2006