يحيى السنوار يتصدر شبكات التواصل ويتحول إلى مادة للسخرية من إسرائيل

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تحوَّل قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار إلى نجم الحرب الطاحنة التي يشهدها القطاع منذ أكثر من شهرين، ورغم أنه يستحوذ على الأضواء منذ بداية الحرب ويتصدر اهتمام النشطاء والمعلقين العرب منذ بداية الحرب، إلا أنه تحول إلى مادة من إسرائيل وجيشها وسياسييها خلال الأيام الماضية، وذلك بعد أن رفع المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة لافتة وعليها رقم هاتف السنوار وقال للعالم: “اتصلوا به لوقف الحرب”.
وظهر المندوب الإسرائيلي وكأنه في حالة استجداء يائسة، فضلاً عن أنه سرعان ما تبين بأن رقم الهاتف المعلن لا علاقة له بالسنوار ولا حتى بحركة حماس، وإنما هو أحد أرقام الهاتف التابعة للمكتب الإعلامي الحكومي، وهو ما جعل المشهد مادة للسخرية والتندر، وعاد النشطاء للسخرية من الفشل الإسرائيلي في معرفة شيء عن السنوار، فضلاً عن الفشل في الوصول اليه أو القضاء على أي من قادة حركة حماس رغم أن الحرب العنيفة تقترب من إنهاء شهرين ونصف الشهر.
ورفع المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، غلعاد أردان، لافتة عليها ما قال إنه رقم هاتف قائد حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، وجاء تصرف غلعاد أردان خلال جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الثلاثاء الماضي، وهي الجلسة التي كانت مخصصة للتصويت على قرار غير ملزم يدعو لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.
وخلال الجلسة، أيدت 153 دولة القرار، وعارضته 10 دول فقط، بينما امتنعت 23 دولة عن التصويت.
ورفض غلعاد أردان قرار وقف إطلاق النار في غزة، واصفاً إياه بأنه “نفاق”، قائلا إنه لن يؤدي إلا إلى “إطالة أمد الموت والدمار في المنطقة” دون أن يوضح كيف سيؤدي إلى ذلك، كما اعتبر أن وقف إطلاق النار الحالي سيؤدي إلى “ضمان بقاء حركة حماس”.
ووصف الإعلامي السوري والكاتب والمحلل السياسي قحطان الشرقي ما حدث في الأمم المتحدة بأنه “فضيحة إسرائيلية” وقال في تغريدة على شبكة “إكس”: “مندوب (إسرائيل) التي تملك جهاز مخابرت الموساد، أقوى جهاز مخابرات في الشرق الاوسط قبل اقتحام (الهايلكس) يكشف عن رقم القيادي في حركة حماس يحيى السنوار في اجتماع للأمم المتحدة ويطلب من الدول الاتصال به لايقاف الحرب.. ليتبين أن الرقم مجرد رقم للمكتب الإعلامي في احدى الدوائر الحكومية في غزة”.
أما السياسي والكاتب الجزائري عز الدين ميهوبي، فكتب معلقاً: “ما يجري في إسرائيل هو عراك ديكة، فالأرعن بنيامين باع جلد السنوار قبل صيده، وأطلق وعوداً لن يسمع إجابةً عنها إلا في زنزانته. أما لابيد الذي يستعجل نهاية النّتن، فيتباكى على لواء غولاني الذي توعد المقاومة بالفناء فأرسلته إلى جهنم.. أما الآخرون فاكتفوا ببيع الوهم لمن يصدقه”.

كيان في حالة تخبّط

ونشر الصحافي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة صورة للمندوب الإسرائيلي وهو يرفع اللافتة داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلق بالقول: “كيان في حالة تخبّط غير مسبوقة. لم يحدث أن كان بهذا المستوى من التخبّط من قبل. ربما لأن الصراعات كانت تنهكه قبل 7 أكتوبر، وربما لأن “طوفان الأقصى” كان صدمة رهيبة لم يتخيّلها قادته في أسوأ أحلامهم. أخطاء تتوالى على كل صعيد. في إدارة الحرب بمختلف جوانبها، وفي حديث قادته عما بعدها، وفي العلاقة مع واشنطن، وفي مجمل الخطاب السياسي والإعلامي.. لا شيء يمضي على نحو صائب، ورئيس سابق لـ”الشاباك” تدخّل اليوم بمقال في “معاريف” كي يقول: (لقد حان الوقت لرئيس الحكومة ووزرائه أن يتصرفوا بحساسية أكبر، وأن يحرصوا على صياغة كلماتهم بعناية وبأقصى قدر من الاعتبار لمن قد يتضررون ويدفعون الأثمان الباهظة)”.
ويضيف الزعاترة إن “المعلم الأهم فيما يجري هو مستوى الوحشية التي وصلت مستوى غير مسبوق منذ 7 أكتوبر، الأمر الذي كان جزءا من التخبّط، حتى إن بايدن نفسه قد بشّرهم بخسارة الرأي العام العالمي”.
وانتهى الزعاترة إلى القول إن ما فعله المندوب الإسرائيلي برفع لافتة عليها رقم هاتف السنوار ليس سوى “نموذج للتخبّط والابتذال”. وأضاف: “هذا سفير الكيان في الأمم المتحدة يرفع لافتة عليها رقم هاتف للسنوار، داعيا من يريد وقفا لإطلاق النار أن يتصل به ويدعوه إلى الاستسلام.. “طوفان الأقصى” أفقدهم الرشد، ووضعهم على طريق النهاية. لا شك في ذلك”.
وكتبت ناشطة جزائرية تُدعى أريج: “صدق آينشتاين حين قال (شيئان لا حدود لهما: الكون وغباء الإنسان).. المندوب الإسرائيلي يرفع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لوحة عليها رقم وصورة يحيى السنوار ويقول: إذا أردتم إنهاء الحرب اتصلوا على الرقم وأطلبوا السنوار وقولوا له يستلسم”.

من يصدق بروباغندا الصهاينة؟

وغرد أحد النشطاء قائلاً: “أخبروا حكامنا العرب المنبطحين على أسرّة الصهاينة أن الإعلام الغربي يتحدث عن خسارة إسرائيل في غزة ويبحثون طرق خروجها من رمال غزة بأقل الفضائح.. اصحوا يا نائمين.. لأن ما بعد هزيمة بني صهيون سترون وجهاً آخر للشعوب”.
وكتب معلق آخر قائلاً: “بالله عليكم من يصدق بروباغندا الصهاينة، لو كان فعلاً رقم السنوار لكنتم حاصرتموه عبر الأقمار الصناعية، فهذا إن دل على شيء دل على ضعفكم وذلكم ونحن لن يزيدنا إلا قوة وإصراراً وثقة في المقاومة”.
وعلق مغرد يُدعى أبونضال مكتفياً بعبارة واحدة: “السنوار أفقدكم عقولكم” بينما قال علي ياسمين: “لا أسميك السنوار وإنما أسميك قاهر الأشرار”.
وكتب أحد المعلقين: “دخلت وحفظت الرقم عندي وطلع إن هذا رقم الإعلام الحكومي بغزة وليس السنوار.. فشل من الموساد مرة أخرى، الموساد طلع فتوش، للعلم أنا حفظت الرقم باسم يحيى السنوار”.
وغرد طاهر بن أحمد: “المندوب الصهيوني في الأمم المتحدة يرفع صورة السنوار ورقم هاتفه، ويقول (إذا اردتم توقيف الحرب فاتصلوا بالسنوار).. ما شاء الله اقوى جيوش العالم. وأنتم تقصفون وتدمرون وتراقبون وتحاصرون جواً وبراً وبحراً.. وبأحدث الأسلحة ولم تستطيعوا القضاء على قادة حماس أو تحرير أسير واحد.. إنكم إذا لخاسرون”.
وكتب محمد مقرض: “عندما يكون الشخص شجاعاً يُسمى ذئباً، وعندما يكون قوياً يكون أسداً، وعندما يكون رحيماً يسمى إنساناً.. وعندما يركِّع ويُخضِع جيشا بأكلمه يسمى داهية، وعندما يُدافع عن قضية شرف ومصير يسمى مقاوما، وعندما تجتمع فيه كل هذه الخصال يسمى يحيى السنوار”.
يشار إلى أن صحيفة “معاريف” الإسرائيلية كشفت لاحقاً أن حركة حماس قامت بنشر رقم هاتف سفير إسرائيل في الأمم المتحدة، جلعاد إردان، رداً على رفع الأخير صورة السنوار ورقم هاتفه. وقالت “معاريف” إن السفير الإسرائيلي تلقى بعد ذلك سيلاً من رسائل الإهانة والشتائم على هاتفه.
كما زعمت الصحيفة أن معظم الإساءات التي تلقاها إردان كانت مرسلة من رقم هاتف إندونيسي، وكان معظمها تهديدات له ولعائلته، مثل القول إنهم سيقتلونه وعائلته قريباً. كما ادعت أيضاً أن إحدى الرسائل تبدأ بالقول: “مرحباً، لماذا زعمت أن هذا هو رقم قائدنا. وبعد ذلك تتغير لهجة الرسالة إلى التهديد: يمكننا أن نقتلك أنت وعائلتك قريباً”.
إلى ذلك، حاول استوديو أخبار القناة 13 الإسرائيلية الاتصال برقم الهاتف المزعوم للسنوار، وذلك مساء يوم الثلاثاء الماضي 12 كانون الأول/ديسمبر بعد أن نشره السفير الإسرائيلي.
كما زعم الصحافي الإسرائيلي جيل تماري أنه اتصل بالرقم الهاتفي، لكن يبدو أن الهاتف كان مغلقاً أو معطلاً، لأن الاتصال تحول مباشرة إلى البريد الصوتي. وقال تماري: “يحيى السنوار، إذا وصل اتصالي إليك وكان هذا رقمك فمن الأفضل أن تستسلم”، وأضاف شخص آخر من الحاضرين في الاستوديو: “وأن تعيد الرهائن”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية