زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب (كاديما)، الجنرال في الاحتياط شاؤول موفاز، كان أول مسؤول رسمي في الدولة العبرية يُهدد بشكل علني ومباشر بتوجيه ضربة عسكرية لتدمير البرنامج النووي الإيراني، ولكن، بحسب المصادر السياسية في تل أبيب، فإن موفاز، الذي شكل مع نتنياهو حكومة وحدة وطنية، وانسحب منها بعد مرور أقل من شهرين، عدل عن رأيه القاضي باللجوء إلى الخيار العسكري لمعالجة الملف النووي الإيراني، وهذا ما يُفسر تصريحه الذي نشرته أمس الثلاثاء صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية، في عنوانها الرئيسي، والذي جاء فيه أن موفاز انسحب من الحكومة على خلفية رفضه الموافقة على مغامرات تؤدي لإلحاق الضرر بالمصلحة الأمنية العليا لدولة الاحتلال.
الصحيفة العبرية، الأوسع انتشارًا في إسرائيل، ركزت أمس على أن الخلاف بين رئيس الوزراء وبين موفاز لا يتعلق بتجنيد اليهود المتزمتين (الحريديم) إلى صفوف الجيش ضمن خطة تقسيم العبء على جميع فئات الشعب في الدولة العبرية، إنما، يدور الخلاف بينهما حول معالجة الملف الإيراني، وقالت الصحيفة أيضًا إن الهدف الرئيسي وراء محاولة نتنياهو شق حزب كديما هو سعيه لضمان أغلبية في المجلس الوزاري المقلص مؤيدة لتوجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني، وخاصة بعد أنْ تبين له أن شريكه السابق وزعيم المعارضة حاليًا، شاؤول موفاز، يرفض خيار ضرب إيران، وبالتالي فإن هناك أغلبية من خمسة وزراء داخل المجلس الوزاري المقلص (مجلس التسعة) يعارضون توجيه ضربة عسكرية لإيران.
وكتبت الصحيفة تقول تحت عنوان (دوان مقابل إيران)، ودوان هو نائب كنيست من حزب (كديما) غير معروف وغير مؤثر بالمرة ولا يعرفه أحد، ولكن نتنياهو عرض عليه الانسحاب من (كديما) والانضمام إلى حزب الليكود بزعامته مقابل حصوله على وظيفة نائب وزير، ولفتت الصحيفة إلى أن سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي لتوزيع مناصب على أعضاء الكنيست من كديما مقابل انسحابهم من حزبهم، جاء بهدف ضمان إدخال عضو الكنيست والوزير السابق تساحي هنغبي الذي قاد المناورة، إلى المجلس الوزاري الأمني المقلص كوزير للجبهة الداخلية، مما سيغير موازين القوى داخل المجلس، إذ يؤيد هنغبي ضرب إيران، وبالتالي فإن ذلك سيؤدي إلى وجود خمسة أصوات مؤيدة لضرب إيران وهي أصوات: هنغبي، براك وليبرمان ووزير المالية، يوفال شطاينتس وبنيامين نتنياهو.
جدير بالذكر، أن هنغبي، الذي كان يتولى رئاسة لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست اضطر للاستقالة من عضويته في البرلمان الصهيوني بعد إدانته بمخالفات فساد. وساقت الصحيفة العبرية قائلةً إن نتنياهو كان بحاجة لصوت موفاز، الذي شغل منصب رئيس هيئة الأركان العامة الجيش سابقًا، مؤيدا للحرب على إيران كقوة موازية لموقف رئيس الأركان السابق أيضا، نائب رئيس الوزراء والوزير للشؤون الإستراتيجية، موشيه بوغي يعلون وهو أحد أشد معارضي الخيار العسكري ضد إيران، بحسب المصادر الرسمية في تل أبيب، ووفقًا للصحيفة العبرية فإن الهدف الثاني من السعي لإدخال هنغبي إلى المجلس الوزاري، يعود إلى المعارضة الشديدة القائمة أيضا في صفوف رؤساء الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية وفي مقدمتهم قائد الجيش الحالي الجنرال بني غينتس، ورئيس الموساد (الاستخبارات الخارجية) تمير باردو، فيما يتمتع هنغبي برصيد جيد عند الأجهزة الأمنية المختلفة منذ كان رئيسا للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، يُشار إلى أن وزير الجبهة الداخلية السابق، ماتان فلنائي، عُين سفيرا لإسرائيل في الصين.
وكان شاؤول موفاز قد المح أمس إلى الملف الإيراني، عندما صرح بأنه رفض وعارض روح المجازفة والمغامرة بحياة جنود الجيش الإسرائيلي، علاوة على ذلك، صرح موفاز قائلاً إن حزب كديما لن يخرج لمغامرة تهدد مستقبل أبنائنا وبناتنا، لكن نكون شركاء لعملية تعرض حياة مواطني إسرائيل للخطر، على حد تعبيره. في المقابل قال تساحي هنغبي، إن تصريحات موفاز خطيرة للغاية، فهو يلمح إلى أمور يستحسن عدم التحدث عنها، إذ أنه يستغل منصة سياسية لتجريح رئيس الوزراء نتنياهو، أعتقد أنه لا يجوز حرمان دولة إسرائيل من حقها في الدفاع عن نفسها، على حد تعبير هنغبي، جدير بالذكر أن هنغبي عاد وكرر موقفه المذكور في مقابلة أدلى بها صباح الثلاثاء للإذاعة العامة الرسمية في إسرائيل (ريشيت بيت) حيث قال إن السنة الحالية هي سنة مصيرية، وعلى إسرائيل أن تحسم هذا العام قرارها، فلا يمكن أن تغرق إسرائيل في معركة انتخابية الآن في الوقت الذي تتزايد فيه التهديدات الإيرانية، على حد قوله.
جدير بالذكر أن حزب كديما، هو أكبر الأحزاب الإسرائيلية نوابا في الكنيست (29 نائبًا)، ولكن المحللين للشؤون السياسية في تل أبيب يرون أن حزب كاديما وصل إلى نهاية مسيرته، ومن المدهش أنه صمد طوال هذه الأعوام، إذ إن الأحزاب التي تشبهه تفككت منذ وقت طويل. وعلى الرغم من وجود بعض العناصر الجيدة في كاديما، فإن هذا الحزب كان، بصورة عامة، حزباً للانتهازيين، ومن هنا يجب ألا نعطي لما يحدث اليوم داخله طابعاً أيديولوجياً، فالحزب، بحسب ماتي طوخفيلد، المحلل السياسي في صحيفة ‘يسرائيل هيوم’ العبرية، لم يسقط بسبب قانون التجنيد الإلزامي، أو بسبب تغيير أسلوب الحكم، أو بسبب استقالة موفاز من الائتلاف، وإنما سقط لأن نهايته حانت، فوجوده طوال ولايتين في الكنيست هو أكثر مما يستحق، وحتى لو لم يكن موفاز رئيساً له، فإن الأمر نفسه كان سيحدث مع ليفني. وخلص المحلل إلى القول إن ما يشهده حزب كاديما اليوم من محاولات انشقاق، وبحث أعضائه عن أحزاب سياسية أخرى يذكر بما حدث لحزب شينوي في أيامه الأخيرة، من انهيارات داخلية مثل انهيار برج من الورق، على حد وصف المحلل السياسي.