خبير إسرائيلي: كل الحديث عن نجاح منظومة القبة الحديدية وهم لخداع الجمهور الإسرائيليالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: قالت وسائل الإعلام الإسرائيلية، أمس الأحد، نقلاً عن أحد كبار مسؤولي حركة حماس في قطاع غزة، أيمن طه، قوله إن الحركة أعلنت مساء السبت عن الموافقة الحركة على وقف إطلاق النا، وجاء ذلك بعد أن واصل الاحتلال أمس قصف مواقع مختلفة في قطاع غزة، ومواقع حكومية لحركة حماس في مدينة غزة نفسها مما أسفر عن استشهاد طفل فلسطيني في الرابعة من عمره.
وبحسب موقع الإذاعة الإسرائيلية الرسمية باللغة العبرية، فقد تم التوصل مساء أمس الأول السبت، وبوساطة مصرية إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، حسبما أعلن القيادي في حماس أيمن طه، وأن هذا الاتفاق غير مكتوب وسيسري بصورة تدريجية. وقالت الإذاعة إن الاتفاق الجديد شبيه بالاتفاق الذي كان أعلن الأربعاء الماضي. وأن طه أعلن أن حركة حماس ستلتزم بالاتفاق إذا التزمت به إسرائيل، وفي حال خرقت إسرائيل الاتفاق فستقوم حماس بالرد.
وأضافت الإذاعة نقلا عن مصادر أمنية إسرائيلية أن التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار لن يمنع الجيش الإسرائيلي من قصف مواقع إطلاق الصواريخ في القطاع. من ناحيته قال المحلل للشؤون العسكرية في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، أليكس فيشمان، إنه حتى قبل فترة قصيرة كانت كمية الصواريخ المتطورة من طراز (فجر)، إيرانية الصنع، محدودة، ولكن بحسب المصادر الأمنية في تل أبيب، زاد المحلل، المقرب جدًا من المؤسسة الأمنية في الدولة العبرية، فإن حماس تمكنت من ابتكار الطرق والوسائل لتهريب هذه الصواريخ من شبه جزيرة سيناء إلى قطاع غزة، وهي تملك الآن عددًا كبيرًا جدًا من هذه الصواريخ، التي بإمكانها قصف مركز الدولة العبرية.
في السياق ذاته، نقلت صحيفة ‘معاريف’ أمس الأحد أن وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود براك، أعلن في ختام مشاورات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال بني غانيتس، أن الجيش الإسرائيلي سيواصل الرد على إطلاق الصواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية في الجنوب.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني رفيع المستوى قوله إن الهدوء سيقابل بالهدوء، وان حركة حماس تلقت الليلة قبل الماضية ضربة قوية عندما تم قصف مبنى تابع لها، ‘السرايا’. وأضاف المصدر أنه على الرغم من أن الحركة لم تشارك في التصعيد الأخير، إلا أنها لم تمنع باقي الفصائل من إطلاق القذائف والصواريخ على الجانب الإسرائيلي. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمر جيشه بمواصلة العمل بكل طاقته لضرب قطاع غزة من أجل ما أسماه الدفاع عن مواطني جنوب إسرائيل وذلك خلال جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية.
على صلة، زعمت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الفلسطينيين أطلقوا أمس 20 قذيفة صاروخية، قامت منظومة القبة الحديدية بإسقاط عشرة صواريخ، منها خمسة صواريخ من طراز غراد. من ناحيته، قال المحلل للشؤون الإستراتيجية في صحيفة هآرتس’ العبرية، رؤوفين بيداتسور، في مقال تحليلي نشره في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية إن كل الحديث عن نجاح منظومة القبة الحديدية هو وهم وأنه يتم خداع الجمهور الإسرائيلي لأن النسبة الحقيقية لنجاح القبة الحديدية في وقف وإسقاط الصواريخ هو 50 بالمئة فقط، خلافا للنسبة التي أشارت إليها الصحف ووسائل الإعلام الإسرائيلية التي ادعت أن المنظومة نجحت في إسقاط 67 بالمئة من الصواريخ التي أطلقها الجانب الفلسطيني. وأشار المحللون في إسرائيل إلى أن القبة الحديدية تمكنت من إنزال أربعة أو خمسة صواريخ على الأكثر من بين ثلاثين صاروخاً، تم إطلاقها على إسرائيل من قطاع غزة، وان إسرائيل تذرعت بالعديد من الذرائع لتفسير عجز القبة الحديدية عن إنزال صواريخ الغراد، من بينها أن المنصة نصبت في رحوفوت بينما أطلقت الصواريخ على أسدود، أو أن الظروف الجوية أعاقت رصد الصواريخ الوافدة، أو أن مواقع إطلاق صواريخ الغراد كانت من استحكامات جيدة وان الإطلاق تم بواسطة تكنولوجيا متطورة، أو أن جهاز المراقبة لم يعمل كاللازم أو أن انتشار القبة الحديدية لم يكن كما هو مطلوب وغيرها. وسخر المحللون نفسهم من أن القبة لم تحقق نجاح إلا بنسبة 15 بالمئة وهي نسبة منخفضة جداً حسب كل الآراء وتتناقض مع الوعودات الكبيرة التي وعدت بها وزارة الأمن الإسرائيلية وسلطة تطوير الصناعات العسكرية (رفائيل)، ويؤكدون أن ازدياد عدد الصواريخ يصعب المهمة على القبة الحديدية والمشكلة تتصاعد كلما ازداد العدد أكثر.
علاوة على ذلك، دعا المحللون وزارة الأمن إلى تخصيص ميزانيات مستعجلة لصيانة وبناء الملاجئ، حتى لو كان ذلك على حساب تصنيع منصة أخرى من القبة الحديدية، فتكلفة المنصة الواحدة (200) مليون شيكل يمكنها بناء ملاجئ وغرف آمنة لحماية 30 ألف شخص. سائلين وزارتهم كيف ستتمكن من مواجهة صواريخ حزب الله وإيران، مؤكدين أن إسرائيل ستواجه مشاكل شبيهة أمام الصواريخ الوافدة وتستصعب مواجهة أخطار الشهاب الإيراني. وبحسب المصادر الأمنية في تل أبيب، لم تقتصر حدود الفشل في قدرة القبة الحديدية، بل تجاوزت ذلك إلى عدم تمكن الاستخبارات الإسرائيلية وطيرانها من الكشف عن مخازن الصواريخ بعيدة المدى، التي تتجاوز قدراتها التفجيرية صواريخ ‘فجر 3و5’، ومداها ابعد. في السياق ذاته، قام جيش الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً بنشر أنظمة (صولجان مشع) للإنذار المبكر ضد الصواريخ المضادة للدروع على السياج الأمني المحيط بقطاع غزة، وقال الموقع الإلكتروني التابع لجيش الاحتلال إن نصب تلك الأنظمة على الحدود مع غزة يأتي بسبب تهديدات الصواريخ المضادة للدبابات في غزة، حسب زعمه. وصرح رئيس شعبة الوسائل القتالية والتكنولوجية في ما تسمى قيادة المنطقة الجنوبية إن أنظمة صولجان مشع، التي تم تطويرها من قبل شرطة ألبيت (Elbit Systems)، قادرة على الكشف والإنذار المبكر وحتى تشويش مسار الصاروخ المضاد للدبابات بعد إطلاقه، وأضاف إنه جراء تهديدات الصواريخ المضادة للدبابات في المنطقة الجنوبية، قررنا البحث عن وسيلة تمكن معرفة مصدر إطلاق الصاروخ، فقطاع غزة هي منطقة في غاية الخطورة.
وذكر أن هذه المنظومة تمكن من الكشف عن الأسلحة الموجهة أو تلك التي يتم تشغيلها بواسطة الليزر، وتُنذر بوجود التهديدات الممكنة. وبحسب فإن المنظومة تستطيع التعرف على وجهة ونوع الصاروخ وتقوم بالتالي بنقل هذه المعلومات بصورة بصرية وصوتية إلى القائد الميداني، ليتم معرفة أين سيصيب الصاروخ. وأضاف أن المنظومة تساعد الدبابة على توجيه المدفع نحو التهديد، مشيراً إلى أن إمكانية الإنذار لهذه المنظومة تشمل 360 درجة على جميع نواحي الدبابة، وأشار إلى أن منظومة ‘صولجان مشع’ توفر غطاء الدفاع النهائي من خلال التشويش، حيث تُمكن من تشويش مسار الصاروخ بوسائل تكنولوجية مختلفة، بحيث لا يُصيب المركبات التي توجد عليها هذه المنظومة، حيث توفر هذه المنظومة رداً واسعاً، على حد قوله.