رئيس الشاباك: حماس قدّمت تنازلات والصفقة ستمنحها القوة على حساب فتح واعتبر الصفقة صعبة للهضمالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: قال المحلل للشؤون العسكريّة في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، أليكس فيشمان، أمس الأربعاء إنّ الخيار العسكري للإفراج عن الجنديّ الإسرائيليّ الأسير، غلعاد شليط لم يعد خياراً واقعياً، وبالتالي، أضاف المحلل المرتبط جدا بالمؤسسة الأمنيّة في الدولة العبريّة، فإنّه على ما يبدو هذا هو السبب الذي جعل كل قيادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تؤيد صفقة تبادل الأسرى مع حماس.
يشار إلى أنّ رئيس الموساد، ورئيس الشاباك وقائد هيئة الأركان العامّة في جيش الاحتلال، أيّدوا إتمام الصفقة مع حماس.
وتابع المحلل الإسرائيليّ قائلاً إنّه لا يوجد شك في أن رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، كان ينتظر على أحر من الجمر اللحظة التي يمكنه أن يتوصل فيها إلى اتفاق مع حركة حماس بشأن صفقة تبادل أسرى في مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي غلعاد شليط، ذلك بأن هذا الملف بات أحد الملفات الشديدة الوطأة المدرجة على جدول أعماله، مشددًا على أنّ إغلاقه أنْ يؤدي إلى تحسين صورته داخل الدولة العبريّة، وفي نظر أصدقاء إسرائيل في العالم كافة، ولا سيما في أوروبا الغربية، على حد قوله.
وتابع فيشمان قائلاً يبدو أنّ أحد أسباب التوصل إلى هذه الصفقة الآن، وفقاً لما قاله نتنياهو نفسه في مستهل الاجتماع الطارئ الذي عقدته الحكومة الإسرائيلية مساء الثلاثاء، يعود إلى واقع أن نافذة الفرص للتوصل إلى صفقة تبادل آخذة في الانغلاق شيئاً فشيئاً في ظل آخر التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والتي تنطوي على احتمال تعزز النفوذ الإيراني أكثر فأكثر في منطقة الشرق الأوسط، وزاد أنّه ليس من المبالغة في موازاة ذلك القول إنّ التوصل إلى هذه الصفقة سيُحسن موقف إسرائيل إزاء الخطر النووي الإيراني، الذي يعتبر في طليعة الموضوعات الساخنة التي ستكون ماثلة أمامها في المستقبل، ذلك أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ يعتبر الملف الإيرانيّ من أهم الملفات التي يتحتّم عليه معالجتها قبل فوات الأوان، أيْ قبل أنْ تصل إيران إلى القنبلة النوويّة، وهو الأمر الذي طرحه في خطابة أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتحدّة.
بالإضافة إلى ذلك، ساق فيشمان، لا بد من القول إنّ نتنياهو عبر، لدى موافقته على هذه الصفقة، جميع الخطوط الحمر التي سبق أن حددها عندما كانت تلوح في السابق اقتراحات لصفقات شبيهة، وفي مقدمها الإصرار على عدم إطلاق أسرى من هضبة الجولان العربيّة السورية المحتلّة، أوْ من العرب في الداخل الفلسطيني أوْ من سكان “القدس العربي”ّ المحتلّة، إذ أن الصفقة تشمل الأسرى من جميع المناطق التي كانت تعتبر لدى حكام إسرائيل خطوطًا حمراء، وأشار فيشمان أيضا إلى أنّه وفقاً لما قاله رئيس المكتب السياسي في حركة حماس خالد مشعل في خطابه التلفزيوني مساء الثلاثاء فإنّ صفقة التبادل الحاليّة تشمل إطلاق أسرى يمثلون كل الشعب الفلسطيني وجميع الفصائل والمناطق الجغرافية، بالإضافة إلى ذلك شدد المحلل على أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ تنازل عن ربع أسماء الأسرى الذين كان في السابق يعارض بصورة حازمة إطلاقهم.
وخلص إلى القول إنّ الخيار العسكري للإفراج عن شليط، أيْ تنفيذ عمليّة عسكريّة لإطلاق سراحه، لم يعد خياراً واقعياً، وبالتالي فإنّ هذه هي القشّة التي قصمت ظهر البعير، وجعلت قادة الأجهزة الأمنية في الدولة العبريّة تؤيد صفقة التبادل، على حد تعبيره.
على صلة بما سلف، اعتبر رئيس الشاباك، يورام كوهين أن الصفقة التي تم التوصل إليها أفضل ما يمكن التوصل إليه، وقال، مبررا تأييده للصفقة، بأنه لا يوجد بديل آخر لها. وقال كوهين، في لقاء مع صحافيين إسرائيليين، إنّ الصفقة غير سهلة الهضم على المستوى الأمني والشعبي، لانها تشمل تحرير 280 أسيرا شاركوا في عمليات قتل فيها إسرائيليون، منهم 110 سيعودون إلى بيوتهم، وهذا أمر غير سهل. وتابع رئيس الشاباك قائلاً إنّ الصفقة قد تعزز قوة حماس وتضعف حركة فتح، وقد يؤدي ذلك إلى مخاطر أمنية، ولكن من أجل إطلاق سراح الجندي شليط، لم يكن أمامنا طريق آخر غير الصفقة، على حد قوله.
وقال كوهين إن موعد تنفيذ الصفقة لم يحدد بعد بشكل نهائي. مضيفًا أنّ إسرائيل حددت أسماء من سيطلق سراحهم والأسرى الذين سيعودون لبيوتهم. وكبار الأسرى الذين كانت حماس تصر على تحريرهم لن تشملهم الصفقة. وبحسبه فإنّه تمّ الاتفاق على قائمة الأسرى منذ مدة، وأن المفاوضات كانت تدور حول من يتم إبعادهم ومن يبقى. وقال إن المحادثات التي أجريت في تموز ( يوليو) أظهرت أنه يوجد لدى حماس جاهزية للنزول من الشجرة، بعد أن أدركت أن إسرائيل ترفض إطلاق سراح رموز وقيادات، مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات. على حد قوله.
وأضاف أن حماس قدمت تنازلات ملموسة عن مطالبهم الأولى والقصوى، والتي كانت تتضمن إطلاق سراح 1.400 أسير. وادعى أن إسرائيل تنازلت من جهتها ووافقت على إطلاق سراح أسرى من الداخل الفلسطيني، وإطلاق سراح عدد أكبر من أسرى قطاع غزة والقدس.