زهير اندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: على صدر صفحتها الاولى وبالبنط العريض، كشفت صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ الاسرائيلية في عددها الصادر الاحد النقاب عن ان الجيش الامريكي انهى استعداداته لتوجيه الضربة العسكرية لتدمير لبرنامج النووي الايراني، ونقل المحلل للشؤون الاستراتيجية في الصحيفة، اليكس فيشمان، عن مصادر امريكية واسرائيلية متطابقة، قولها ان القوات العسكرية الامريكية بانتظار القرار السياسي لادارة الرئيس الامريكي، باراك اوباما، لاخراج الهجوم الى حيز التنفيذ، على حد تعبير المصادر. وتابعت المصادر قائلةً ان الحديث يدور عن هجوم امريكي واسع النطاق ضد البرنامج النووي الايراني، وان الخطط باتت جاهزة وان العملية العسكرية ايضًا جاهزة وبانتظار القرار السياسي.وزادت المصادر عينها ان الولايات المتحدة الامريكية تقوم في الاونة الاخيرة بارسال قطع بحرية امريكية الى الخليج العربي، وهي القطع الاكبر والاكثر تطورا، التي يملكها سلاح البحرية الامريكي، لافتةً الى ان حاملتي طائرات امريكيتين ترابطان في الخليج العربي، وان القيادة العامة للقوات المسلحة الامريكية قررت ارسال حاملة طائرات ثالثة الى المنطقة في غضون الايام القليلة القادمة، وراى المحلل الاسرائيلي ان ذلك يشير الى انه في حال اتخاذ المؤسسة السياسية الامريكية القرار ببدء العملية العسكرية، فان القوات الامريكية جاهزة وحاضرة للبدء فورا وبدون تاخير بالعملية ضد البرنامج النووي الايراني، على حد تعبيره. واضافت ‘يديعوت احرونوت’، نقلا عن مصادر سياسية عليمة في تل ابيب ان قيادات المؤسسة السياسية الاسرائيلية واصلت جهودها لتخفيف حدة التوتر في العلاقات مع الولايات المتحدة حول الملف الايراني، واشارت الصحيفة في هذا السياق، الى ان وزير الامن، ايهود باراك، صرح ان الاستعدادات الامريكية لمواجهة الملف الايراني هي مثيرة للانطباع، على حد وصفه، والمح، كما قالت الصحيفة الى انه من الوارد الا تكون هناك حاجة للجوء اسرائيل الى عملية عسكرية لضرب اهداف ايرانية، وذلك على خلفية قيام الولايات المتحدة الامريكية بتركيز قوات عسكرية بشكل غير مسبوق في منطقة الخليج العربي، كما لفتت الصحيفة العبرية الى ان تصريحات وزير الامن الاسرائيلي جاءت بعد عدة ساعات من اجتماعه بنائب رئيس اركان الجيش الامريكي الادميرال جيمس وينفيلد الذي يقوم بزيارة لاسرائيل، والتي كان من المقرر انْ تبقى سرية، الا ان الاعلام العبري تلقف الخبر ونشره بتوسعٍ. علاوة على ذلك، اضافت الصحيفة بان باراك شدد مع ذلك على ان الدولة العبرية تحتفظ بحق اتخاذ قرارات سيادية وان الولايات المتحدة تحترم هذا الامر، ولكن علينا الا نخطئ في تقييم حجم الاستعدادات الامريكية لمواجهة التحدي الايراني على كافة المستويات، على حد قوله، وكتبت الصحيفة ايضا بان وزير الامن اكد على الخلافات في وجهات النظر بين واشنطن وتل ابيب، وقال ان هناك تحديًا مشتركًا، لكن الساعة الاسرائيلية تدق وتيرة مختلفة عن تلك الامريكية، وزاد قائلا ان الحكومة الاسرائيلية هي الوحيدة التي ستتخذ قراراتها بشان مستقبل وامن الدولة العبرية، وخلص الى القول: صحيح ان الولايات المتحدة الامريكية هي اهم حليف لاسرائيل، والتعاون الاستخباراتي والدعم الامني لاسرائيل الهائل اليوم، من حيث حجمه ونوعيته، هو اكبر دليل على ذلك، معبرا عن ثقته الكاملة بان هذه العلاقات المميزة بين الدولتين ستبقى كذلك ايضا في المستقبل، على حد قوله.. وقالت الصحيفة، نقلا عن المصادر ذاتها، ان باراك ونتنياهو تلقيا في الفترة الاخيرة سلسلة من التقارير من كل من وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا ومن مستشار الامن القومي الامريكي توم دونيلون بشان الاستعدادات الامريكية لاحتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مع ايران، على حد قول المصادر.ورأى المحلل فيبشمان ان اقوال باراك بعدم الاستخفاف بالتحضيرات الامريكية جاءت بعد ساعات من اجتماعه من وينفليد، الذي اجرى ايضا محادثات خلال زيارته نهاية الاسبوع الماضي الى الدولة العبرية، مع باراك، ومع قائد هيئة الاركان العامة في جيش الاحتلال، الجنرال بيني غانتس، ومع نائبه، الجنرال يائير نافيه، ومع رئيس قسم التخطيط في الجيش.في سياق ذي صلة، اشاد الرئيس الاسرائيلي، شمعون بيريس، بقرار كندا قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران، معتبرا انه نموذج اخلاقي يحتذى حذوه. ووجه بيريس في بيان نقلته المواقع الاسرائيلية شكره لكندا حكومة وشعبا على ما اعتبره موقف اخلاقي من الدرجة الاولى، معبرًا عن امله ان تحذو دول اخرى حذو كندا. وقال بيريس الذي يشارك في مؤتمر اقتصادي في ايطاليا ان كندا قد اثبتت مرة اخرى ان المبادئ اقوى من المصالح. وكانت كندا اعلنت يوم امس الاول عن قرارها اغلاق السفارة الايرانية في اوتوا، وقطع العلاقات مع ايران. وتعتبر كندا من اكثر الدول الغربية تماثلا مع اسرائيل وسياساتها.من ناحيته قال تساحي هنغبي، المقرب جدًا من رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو ان الدولة العبرية تقف اليوم امام اكثر 50 يوما مصيريا تواجهها منذ حرب اكتوبر من العام 1973، على حد تعبيره.وزاد هنغبي، الذي من المقرر تعيينه وزيرًا في حكومة نتنياهو، انه سيكون على نتنياهو اتخاذ قرارات سيكون لكل منها ثمن، ذلك انه برايه، التسليم بحيازة ايران للقدرة النووية سيؤدي الى اطلاق سباق تسلح نووي في الشرق الاوسط برمته. ولفت هنغبي في معرض رده على سؤال الى ان الموقف الاسرائيلي المبدئي منذ عهد اول رئيس وزراء، دافيد بن غوريون، هو انه لا يمكن للدولة العبرية السماح بانْ تمتلك دول الجوار اسلحة للدمار الشامل، مشيرا الى انه تم الحفاظ على هذا الهدف طيلة 64 عامًا وذلك ايضًا بفضل قادة مميزين مثل بن غوريون وبيغن.وتابع الوزير الاسرائيلي السابق قائلا انه قناعة تامةٍ بان رئيس الوزراء نتنياهو سيتخذ القرار السليم عندما تقتضي الحاجة، وانه لذلك يتعين على الحلبة السياسية في تل ابيب ان تضمن له هدوءا على الصعيد الداخلي حتى يتمكن من العمل في الاتجاه الصحيح، على حد تعبيره، مدعيا ان ان نتنياهو يمتاز ببعد الافق، وبانه رجل يحمل رؤيا ونظرة تاريخية ثاقبة نما وترعرع في بيت ايديولوجي وقادر على اتخاذ القرارات، على حد وصفه.