زهير اندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’ : قالت مصادر سياسية وُصفت بانها رفيعة المستوى في تل ابيب، الاثنين، ان الهدف الرئيسي من الزيارة المرتقبة للرئيس الامريكي، باراك اوباما، الى الدولة العبرية، في العشرين من اذار (مارس) المقبل، هدفها الرئيسي حث رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على عدم الاقدام على توجيه ضربة عسكرية للجمهورية الاسلامية الايرانية بهدف تدمير برنامجها النووي. وقال كبير المحللين السياسيين في صحيفة ‘يديعوت احرونوت’، شيمعون شيفر، الذي يُعرف بعلاقاته الواسعة والوثيقة مع صناع القرار في كلٍ من واشنطن وتل ابيب في تحليل نشرته الصحيفة على صدر صفحتها الاولى وفي عنوانها الرئيسي بالبنط العريض ان مسؤولين رفيعو المستوى في الادارة الامريكية ابلغوا مسؤولين سياسيين اسرائيليين، في الايام الاخيرة، ان احد اهداف زيارة الرئيس الامريكي هو لنقل رسالة الى رئيس الوزراء نتانياهو، مفادها اتاحة المجال لاوباما للتقدم في المفاوضات مع ايران بدون اية مفاجات عسكرية من جانب اسرائيل، على حد تعبير المصادر.وزاد المسؤولون الامريكيون عينهم ان الرئيس الامريكي ينوي التوجه الى الرأي العام الاسرائيلي، وان يتعهد مرة اخرى بالتزامه بمنع ايران من الحصول على اسلحة نووية، وقال محللون ان اوباما سيُحاول استمالة قلوب الاسرائيليين، كما فعل الرئيس الامريكي الاسبق، بيل كلينتون، الذي كان محبوبا جدا لدى الاسرائيليين. واضاف المحلل شيفر قائلا انه وفق تقديرات الامريكيين فان نتائج الانتخابات الاخيرة في دولة الاحتلال وتعزز قوة ما يمسى باحزاب المركز في اسرائيل، خلقت احساسًا بامكانية التغيير السياسي مع الفلسطينيين، وبحسب شيفر فان القضية الثالثة التي سيُناقشها اوباما مع نتنياهو تتعلق بالتهديد السوري وامكانية انتقال الاسلحة غير التقليدية، بما فيها الكيماوي، الى منظمة حزب الله اللبنانية.ولفت المحلل الاسرائيلي الى ان الرئيس الامريكي يتذكر جيدا تصريحات نتنياهو في الامم المتحدة في ايلول (سبتمبر) الماضي، والتي قال فيها ان الربيع القادم سيكون حاسما في ما يتعلق بقدرة ايران على انتاج القنبلة النووية، وبالتالي فان اوباما يتخوف من ان يقوم نتنياهو في الاشهر القريبة القادمة باصدار الاوامر لسلاح الجو الاسرائيلي بمهاجمة المفاعلات النووية الايرانية، ليس بهدف ابطاء المشروع، بل من اجل القضاء عليه، وبالتالي فان اوباما سيطلب من نتنياهو عدم المس بالجهود الدبلوماسية التي تبذلها الولايات المتحدة الامريكية لحل مشكلة ايران النووية بطرق سلمية ودبلوماسية، ولفت المحلل ايضا الى ان حتى وصول اوباما الى تل ابيب ستكون قد عُقدت في كازاخستان جولة مفاوضات اخرى بين طهران وبين دول الخمسة+1، وعليه فان الرسائل الامريكية التي وصلت الى تل ابيب في الايام القليلة القادمة اكدت على ان الموقف الامريكي يقضي بعدم التدخل في اي خطوة عسكرية كانت اوْ اخرى، لان من شان ذلك المس بالمفاوضات وحتى افشالها، وهو الامر الذي ترفضه الادارة في واشنطن، علاوة على ذلك، قال شيفر، نقلا عن مصادر امريكية واسرائيلية متطابقة، قولها ان الرئيس الامريكي سيطلب من رئيس الوزراء الاسرائيلي عدم اطلاق التصريحات في ما يتعلق بالهجوم العسكري على ايران اوْ عدمه، الامر الذي سيجلب توترا كبيرا في منطقة الشرق الاوسط، ومن ناحية اخرى ستدفن المفاوضات بين طهران والدول العظمى الى الابد.وزاد شيفر قائلا ان الاشارة الاولى التي وجهها الامريكيون في هذا السياق برزت جليًا وواضحًا خلال زيارة قائد هيئة الاركان العامة في الجيش الاسرائيلي، الجنرال بيني غانتس، الى الولايات المتحدة، حيث تم منحه وسام الامتياز، لافتًا الى ان غانتس من اشِد المعارضين للضربة العسكرية الاسرائيلية للبرنامج النووي الايراني، واوضح المحلل الاسرائيلي قائلا انه من الاغلب ان القرار الامريكي بمنح غانتس الوسام المذكور هو تشجيع القوى السياسية والامنية في الدولة العبرية التي تُعارض بشدة قيام اسرائيل لوحدها، بدون امريكا، بتوجيه الضربة العسكرية.وكتب شيفر ايضا، نقلا عن المصادر عينها، ان اللقاء الثنائي الذي سيجمع اوباما ونتنياهو سيتطرق الى القضية الفلسطينية، ذلك انه من المتوقع ان يقوم الرئيس الامريكي بتوجيه انذار اخير لرئيس الوزراء الاسرائيلي، والذي قام باعداده ثلاثة من وزراء الخارجية في اوروبا: بريطانيا، فرنسا والمانيا، بموجبه فان الاتحاد الاوروبي سيقوم بفرض عقوبات على الدولة العبرية، اذا واصلت تعنتها ورفضها المضي قُدُمًا في العملية السلمية مع الفلسطينيين، ومن ناحية اخرى واصلت سياسة البناء في المستوطنات اليهودية الواقعة في الضفة الغربية المحتلة، ولفت المحلل الى ان قائمة العقوبات التي اعدها وزراء الخارجية الثلاثة من شأنها ان تضع الدولة العبرية تحت ضغط هائل، وان تُشكل خطرا كبيرا على اقتصادها، ومن بين هذه العقوبات، افاد المحلل شيفر، وضع علامة مميزة على المنتجات التي تُصنع في المستوطنات، وعدم السماح لمن يحمل جواز السفر الاسرائيلي بالدخول الى دول الاتحاد الاوروبي بدون الحصول مسبقًا على تاشيرة دخول، كما هو الوضع منذ عشرات السنين، كما ان قائمة العقوبات الاوروبية على الدولة العبرية تشمل ايضا رزمة من التسهيلات الممنوحة للاسرائيليين في الدول الاوروبية، ونقل شيفر عن مصادر اوروبية، وصفها بانها عليمة جدًا قولها ان زعماء الاتحاد الاوروبي يشعرون بان نتنياهو احتال عليهم عندما اكد لهم بانه سيعمل على التوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين، ولكنه لم يفعل شيئا من اجل ذلك، خلال السنوات الاربع الماضية، خلال توليه منصب رئاسة الوزراء في اسرائيل، على حد قول المصادر.الى ذلك، قالت المصادر ان طواقم اسرائيلية وامريكية تعمل على الاعداد للزيارة، وانه تجري دراسة امكانية ان يلقي اوباما خطابًا امام الطلاب في احدى الجامعات، حيث تم التوجه بشكل رسمي الى عدد منها، وذلك على نسق الخطاب الذي القاه في جامعة القاهرة بعد توليه منصب رئاسة الولايات المتحدة في الفترة الاولى، ومن المرجح، بحسب المصادر انْ يتم اختيار جامعة بار ايلان لالقاء الخطاب، ذلك لان نتنياهو القى في نفس الجامعة الخطاب الذي تعهد فيه بقبول مبدا حل الدولتين لشعبين، كما قالت المصادر.qarqpt