يسدون فم الأقلية

حجم الخط
0

تاليا ساسونسيُؤتى هذا اليوم الى الكنيست بقراءة ثانية وثالثة بما يُسمى قانون المقاطعة. ويقول ان من ينشر دعوة الى الامتناع عن شراء منتوجات المستوطنات مثلا فسيعتبر أنه نفذ مظلمة مدنية. ومن دعا فنانين مثلا الى الامتناع عن العروض في المستوطنات ترتقبه النتيجة نفسها ايضا.

ولا يجوز ايضا لمن يعارض المقاطعة باعتبارها أداة للتغيير الاجتماعي أن يقف جانبا عندما تسن الكنيست قانونا مضرا الى هذه الدرجة. فالقانون يضر بأعمدة النظام الديمقراطي: بمبدأ حرية التعبير الذي هو حق دستوري فوق القانون، وهو ركن الزاوية لكل نظام ديمقراطي. وهو مضر في مكان يحتاج فيه الشعب الى مجال حرية التعبير الكبرى مجال التعبير عن الرأي السياسي.

هنا خاصة اذا لم يُمنح المجال للتعبير عن تعارض التصورات سيحدث التطرف والعداوة والاغتراب والكراهية بين جماعات مختلفة، وقد تبلغ حد العنف. إن تحديد حرية التعبير التي يقترحها القانون سيجري على أصحاب تصور سياسي ما يعتقدون أن المستوطنات غير قانونية أو غير شرعية أو لا تخدم مصلحة الدولة.

إن القانون المقترح فرض لتصور الأكثرية على الأقلية بسد الأفواه. فمن سينشر على رؤوس الأشهاد أن ضميره يحرم عليه أن يغني في اريئيل سيعاقب. وهذا سن قانون يعاكس معاكسة واضحة عمل الكنيست في دولة ديمقراطية، وهو حماية حقوق الأقلية من سلطان الأكثرية. هذا قلب للمعايير، ففي حين يوجد في العالم اجماع واسع على أن المستوطنات غير قانونية، سيعاقبون في اسرائيل من يتجرأ على معارضتها.

يُساوي القانون ايضا بين اسرائيل ومناطق الضفة الغربية. إن منتقدي اسرائيل ايضا يعترفون بوجودها باعتبارها دولة ذات سيادة داخل الخط الاخضر. تتلقى سياسة اسرائيل الاستيطانية انتقادا ويوجد اجماع دولي واسع جدا على أن المستوطنات غير قانونية وغير شرعية، لكنه يوجد فرق بين انتقاد سياسة اسرائيل التي تستوطن الضفة الغربية وبين الاعتراف بحق وجود الدولة داخل الخط الاخضر.

نهضت اسرائيل فساوت بقانون الكنيست بين حقها في الوجود باعتبارها دولة وبين سياستها الاستيطانية في المناطق التي ليست لها فيها أية سيادة. منذ نشأت الكنيست الـ 18 ينافس اعضاء الكنيست بعضهم بعضا في من يشوش تشويشا أعمق أشد على النظام الديمقراطي في اسرائيل. إن طوفان القوانين المضادة للديمقراطية ومنها قانون المقاطعة الذي وصفنا شيئا من فظاعته هنا هو نتيجة يد موجهة، فلا توجد هنا صدفة. انها سياسة تأتي عن رأي من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان. ويساعدهما احيانا متطوعون من كديما.

يعمل كل هؤلاء على تغيير الطريقة الديمقراطية الاسرائيلية التي ما زالت تُمكّن من مجال حرية تعبير واسع وحماية لحقوق الأقلية حتى وإن حدث هذا مع الهيبة من محكمة العدل العليا التي ما زالت مخولة بأن تلغي قانون الكنيست اذا عارض قيم الديمقراطية الأساسية.

يعتقد المخططون لاجراء سن القانون وبحق كما يبدو انه حتى لو تدخلت محكمة العدل العليا وأمرت بالغاء القانون أو مادة ما منه، فان هذا التدخل لن يستطيع أن يجري على جميع القوانين السيئة التي جاءتنا، ولهذا سيبقى جزء منها على حاله. ويعتقد المخططون للاجراء ايضا أنه في كل مكان تتدخل فيه محكمة العدل العليا وتلغي قانون الكنيست ستتضاءل مكانة المحكمة العليا. وهكذا تقود هذه العناصر اسرائيل بيد واثقة الى أن تصبح دولة ذات نظام ديمقراطي ‘هزيل’، تجري فيها ديمقراطية صورية فقط هي الانتخاب في كل فترة محددة في حين تتلاشى الديمقراطية الجوهرية كأنها ضباب الصباح.

اجل، إن الضرر الذي يُحدثه هؤلاء الناس بدولة اسرائيل يمس مسا بالغا ايضا بشرعية وجودها لأن دول العالم، ومنها الولايات المتحدة، لن تؤيد دولة غير ديمقراطية، لكن لماذا يقلقون أنفسهم بهذه الصغائر؟ الامر المهم أن يستطيعوا تأبيد سلطانهم.

هآرتس 11/7/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية