يعيدون كتابة التاريخ

حجم الخط
0

يريف بن اليعيزر في الموسوعة على نمط روسيا الشيوعية كان دارجا تمزيق صفحات مع تغير الحكم، وذلك لاعادة تصميم الوعي وفقا للنظام الجديد. اعادة كتابة التاريخ ليست من نصيب السلطات السوفييتية وحدها بل تبين أن البلشفية ليست حصرا على روسيا الشيوعية. اعادة كتابة التاريخ قائمة ايضا في اسرائيل، وهي أيضا تتم بحراك شديد. شعار الحملة لاعادة تصميم الماضي هو: ‘اذا كان هذا قيل، كتب أو بث فقد حصل’. في ‘هآرتس’ يوم 21/8/2009 روى توم سيغف ان محاضرا في العلوم السياسية في جامعة تل ابيب وجامعة بن غوريون في النقب وجد ان بن غوريون ‘ارتعدت فرائصه’ عشية الاعلان عن الدولة. ولكن التخوف من أن يسبقه بيغن ويختطف من يديه الدور التاريخي بل ويحاول قتله دفع بن غوريون الى الاعلان عن استقلال الدولة في 14 ايار (مايو) 1948. في ‘هآرتس’ يوم 24/6/2011 اجريت مقابلة مع رئيس مركز تراث بيغن، بعد أن نشرت وزارة الدفاع اعلانا عن احتفال الذكرى لشهداء التلينا، والتي اسمتهم ‘القتلى’. من اجريت معه المقابلة قال: ‘اليوم، بعد 63 سنة، ما كنت لاستخدم هذا التعبير، ولكني اعتقد انه ليس مدحوضا بالتأكيد قوله’. واضاف مقررا: ‘لم استخدم كلمة قتل، ولكن الرجل الذي يقف خلف هذه المأساة ويتحمل المسؤولية عنها هو دافيد بن غوريون’. كل من تباهى بالطبيعة الديمقراطية للدولة الشابة في حينه اعترف لبن غوريون عن مسؤوليته في تفكيك الجيوش الخاصة التي عارضت بإمرة جهات سياسية مشروع التقسيم. حزب مبام اراد دولة ثنائية القومية. ومنظمة الايتسل قضت بان ‘ضفتين للاردن، هذه لنا وتلك ايضا’. وعليه فقد أمر بن غوريون بتفكيك البلماخ والايتسل واقامة جيش الدفاع لاسرائيل.

لم يستطب الجميع قرار تفكيك الجيوش الخاصة، ولكن لولا أصر بن غوريون بتصميم على تنفيذه، لكان يحتمل أن وقعت في اسرائيل حرب ميليشيات على النمط اللبناني. القرار باقامة جيش الشعب كان يلزم سفينة السلاح التلينا التي جلبتها ايتسل بانزال حمولتها وتسليمها الى جيش الدفاع لاسرائيل. وكون هذا الطلب لم يستجب، بل وجرت محاولة تضليل للامتناع عن الامتثال لامر رئيس الوزراء ووزير الدفاع، فقد اطلقت النار نحو السفينة وقتل جزء من مسافريها. مأساة بالفعل، ولكن هذه المأساة منعت، كما يبدو، مأساة أكبر لحرب أهلية في دولة اسرائيل الشابة. يجدر بالذكر أنه بعد سنوات من ذلك جمع مناحيم بيغن، الذي عارض اتفاق التعويضات من المانيا، الافاً من رجاله في ميدان صهيون في القدس وهتف: ‘اليوم اصدر أمر الدم’. الاف من مؤيديه هاجموا الكنيست ورشقوها بالحجارة. من حظنا أنه كانت في حينه حكومة شجاعة برئاسة دافيد بن غوريون ‘المسؤول’. وعلى سبيل الاعتراف صراحة فاني ملزم بان اروي من مصدر أول بان فولا بن غوريون كانت تعطف على مناحيم بيغن بسبب كياسته البولندية، ولكن دافيد بن غوريون عارضه ايديولوجيا، سياسيا وشخصيا حتى آخر يوم له. كل التسالي بالكلمات واعادة كتابة الحقائق لن تغير التاريخ. مكان مناحيم بيغن محفوظ في صفحات الشرف في تاريخ ابن 63 سنة للدولة. سيذكر له التوقيع على اتفاق السلام مع مصر وقصف المفاعل العراقي. ولكن كل هذا لن يبيض خطاياه ولا يمكن لأي ‘بحث’، احتفال أو غسيل لغوي أن يغير حقيقة أنه لولا تصميم وقيادة دافيد بن غوريون لما قامت دولة اسرائيل، لما انتصرت في حرب التحرير، ولما تقررت أنماط الديمقراطية والرسمية بروح رؤياه. ‘ خبير في الإعلام في المركز متعـدد المجالات في هرتسيليا والحفيد الأكبر لبن غوريونمعاريف 28/6/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية