يقال انه أيام الرئيس المخلوع ترشح شخص عادي لخوض الانتخابات الرئاسية أمامه، استدعته المباحث وسألوه هل فعلا تنوي الترشح أمام الرئيس فأجاب: نعم فقالوا له مستغربين: انت عبيط يابني؟! فقال: ليه هو شرط عشان اترشح؟!
من غير تشبيه طبعا لماذا لا يترشح خيرت الشاطر؟ ما المشكلة في ترشحه؟ هل المرشحين الآخرين أفضل منه؟ ثم إذا قال الناخب المصري انه يريد مرشح الإخوان هل يفوز الشاطر ثم ينادي عمر سليمان مثلا ويقول له: اتفضل يا معلم استلم إحنا منقدرش نحكم استمر انت في الهيصة التي تدعى (حكم مدني) التي استمرت منذ أن استلم الرئيس عبد الناصر الذي كان ما شاء الله أستاذ في الديمقراطية والحكم الرشيد والهزائم التاريخية!
كل الانتخابات التي أعقبت إحداث الربيع العربي سواء في دوله أو غير دوله (الكويت مثلا) أثبتت أن الإسلاميين هم أصحاب الحق الدامغ في الحكم، إلا أنهم لم ينجحوا حتى الآن في وضع منهجهم موضع التنفيذ في مفاصل القرار، جمع إخوان مصر حوالي أربعين في المائة من أصوات الناخبين وجمع الإسلاميون عموما أكثر من سبعين في المائة لكن الغريب أن الجنزوري مع العسكر هو الذي يحكم حتى الآن بل انه وضع جنازير أو (وضعت له) حتى يبقى في الحكم، كل هذه الثورة العظيمة وكل هذه الأصوات التي انتخبت الإسلاميين لم تكفِ لتغير أزلام مبارك، نحن فزنا لكن هم يحكمون رغم الكوارث التي استمرت من انقطاع الوقود في المحطات ومجزرة المباراة في بورسعيد ورغم حصار غزة الذي أصبح أسوء مما كان أيام الرئيس المخلوع، العسكر الذين وضعهم مبارك ورئيس وزرائه وكل المسؤولين الذين كانوا أيامه السوداء حافظوا على مواقعهم.. نفوز نحن ثم تبدأ الهجمة علينا أننا نريد أن نسيطر على البلاد.. الله اكبر ولماذا لا نسيطر ما دام أن الشعب يريدنا! أم أننا نفوز ثم ننادي الفاسدين ليحكموا بدلا عنا! والله إن بعض الليبراليين والعلمانيين لا يستحون.. لا احد انتخبهم ثم يريدون أن يستمروا في مواقع السلطة.
فازت (حماس) في فلسطين واستمرت (فتح) في الحكم كأن شيئا لم يكن، فازت (النهضة) في تونس ولم تجرؤ على وضع مبدأ دستوري ينص أن الإسلام هو مصدر التشريع، فاز الإخوان والسلفيون في مصر ثم قيل لهم الجمعية الدستورية (دي بقى للكل) واخذ الجميع يصرخ حولهم حول الخطر الإسلامي المحدق بالدولة المصرية لان الإسلاميين إذا وضعوا الدستور سيكون مصدره الإسلام، استحوا يا فاشلين، الذي يفوز يحكم ويطبق منهجه هكذا يحصل في كل دول العالم حتى في أدغال إفريقيا، ثم أن الإسلام هو الروح التي تسري في الشعب والدولة فتحيله إلى دولة عادلة، تعلموا من الأتراك إن كنتم صادقين.
أحد المحللين السياسيين يقول في برنامج على (البي بي سي) أن احتمال فوز مرشح العسكر في انتخابات الرئاسة المصرية القادمة مؤكد بنسبة مائة بالمائة، (يا عيني يا ليلي) والله إذا كان هذا الكلام صحيح فإنكم تنوون تزويرها، بس إحنا مش عبيطين.. جهز نفسك يا مصري للعودة إلى ميدان التحرير حتى تحقق الثورة كل أهدافها مائة بالمائة. إسماعيل عاصي – عمان[email protected]