يقام معرضه نور وعتمة بغاليري رؤي بعمان: خالد خريس: روحانية الأزرق وسط الظلمة وهي تشرق بنور البياض وتأويلاته

حجم الخط
0

يقام معرضه نور وعتمة بغاليري رؤي بعمان: خالد خريس: روحانية الأزرق وسط الظلمة وهي تشرق بنور البياض وتأويلاته

يحيي القيسييقام معرضه نور وعتمة بغاليري رؤي بعمان: خالد خريس: روحانية الأزرق وسط الظلمة وهي تشرق بنور البياض وتأويلاتهعمان ـ القدس العربي يستضيف غاليري رؤي في عمان خلال الفترة من التاسع من ايار (مايو) الجاري وحتي الخامس من حزيران (يونيو) المقبل معرض الفنان التشكيلي الأردني د. خالد خريس، والذي جاء بعنوان ما بين الضوء والعتمة ، ومن الواضح أن خريس في معرضه الجديد هذا يواصل ترسيخ تجاربه السابقة حيث التركيز علي الاختزال اللوني، والذهاب إلي أقصي درجات التجريد، فالأشكال في اللوحات تظهر غائمة الملامح مما يتيح مجالا واسعا للتأويل عند المتلقي، وهو هنا يركز علي اللون الأسود، والأزرق الكحلي، كأساس مظلم أو قاتم سرعان ما تظهر من خلاله ألوان مشرقة كالأبيض والأصفر، وكأننا نري غيوما زرقاء تشرق وسط العتمة، وهو في اشتغاله علي الوان الأكريليك الداكنة، وما ينبثق من وسطها من ألوان صافية مضيئة إنما يمارس مفردات روحانية تستهويه، فالأمكنة أو الشخوص التي يمكن للمرء أن يتكهن بوجودها في وسط هذه الألوان تبدو أحيانا مثل سراب خادع، ولكن من المؤكد أن البصيص ودرجات الإشراق والتجلي النوراني تظهر بوضوح من قلب الظلمة. غاليري رؤي من جهته أقام ندوة حوارية حول هذه اللوحات تحدث فيها الناقد التشكيلي محمد العامري، فيما قرأ الشاعر طاهر رياض نصا له استوحاه من المعرض، قال فيه: أتأمل هذه الأعمال المشغولة بروح عطشي وعين ريانة فماذا أري ؟أري سماء تدنو بأطيافها اللامتناهية، فتكون في متناول اليد، تدنو فتكون في مهب البصر، وتدنو فتكون في ملعب الحواس الأكثر خدرا، وتدنو أكثر وهي تلتحم بالتراب الحي، عبر مخاضاته اللونية، فتكون شيئا آخر، لا هو بالسماء ولا هو بالأرض، ولكنه الهواء الذي يحرك الإنسان والطبيعة بينهما، أري شموسا زرقاء تتفتت وتتبعثر، وتنداح متحولة إلي شعاعات خفية خجول، وبين ظل وآخر تنبيء عن ضياعها وتؤكد حضورها الأبدي في آن، وأري زرقة مائية كأنها لثغة طفل تلهج بزرقة معتمة كأنها أشواق الجسد، أري زرقة سماوية تعابث بين أغصان بلوطة داكنة زرقة نيلية، وأري الفيروز ابن الغابة من زواجها بالبحر يتهادي بدلال اين منه دلال الحسناء في صباها، وهناك في أعماق اللوحات ألمس التواري الشفاف لأشجار كاسية عارية وبحيرات وغيوم متماوجة وأشاب برية عملاقة، وزخات مطر خفرة، ونجوم متوامضة، وهلام فرح يخاتل النظر ويعيد تشكيل نفسه كل حين، ثمة جدل وجودي في هذه الأعمال، هو أقرب إلي تأمل الصوفي في بحثه عن المعني، أو بالأحري في الطموح إلي الاتحاد به، كان بيكاسو يقول: أنا لا أبحث، أنا أجد. ولكن خريس يبحث بقلق ودأب فنان أصيل لا ليجد بل ليجعل من ديمومة بحثه التي لا مستقر لها طريقا إلي ما لن يوجد قط، ولا تكتمل جماليته إلا بهذه الصفة، تأملوا هذه الأعمال، إنها لا تقول شيئا محددا يمكن أن يمنحها اسما أو صفة أو وجهة، إنها لا تقول غير ذاتها لا تعبر إلا عن هشاشة يقينها، ممثلا بالضوء وأحجياته، مقابل هشاشة الحدس ممثلا بتقلبات اللون والعتمة .أما الفنان العامري فقال في قراءته للمعرض وتجربة صاحبه تحت عنوان: كن أنت يعتادوك إن خريس تميزت تجربته بالصدق الفني والإخلاص للعمل الإبداعي، وهو يذهب إلي ماء القلب. ويكابد في محاولة الوصول للتعبير عن أكثر من مرجعية، وأنه تنقل بين قنطرتين، قنطرة الطفولة وقنطرة الشباب ورعونة التجربة، إذ عاش طفولته في الكرك، وشبابه في إسبانيا . وفي إشارة إلي دور المتلقي الإشكالي مع اللوحة يضيف العامري علي المتلقي أن ينظر بعين ميكروسكوبية لالتقاط شخص أو شجرة. العلامات التي تنظهر كأنها خيوط تقطع الصحراء وتتضح شيئاً فشيئاً كما أشار العامري إلي التقاطات خريس الذكية لتفاصيل الصحراء وقدرته علي تحويلها إلي مشاهد تعبيرية تجريدية، وأنه يلعب خريس باللون بطريقة ساحرة،فالأصفر مسكوب علي البيض. ولا يوجد نقاط فاصلة بين السماء والأرض. فالأرض تصعد إلي الأفق في محاول للاندماج والتفاعل ، أما هذا المعرض فهو يجد فيه مساحة لذيذة في تعري الذات. وكسر للعتمة من خلال نوافذ ضوئية ومسامات صغيرة للدخول إلي ما بعد الأسود، أن لليل مساحة مهمة للسؤال الوجودي مع الذات ، ويخلص العامري في نهاية قراءته إلي أن خريس وقف أمام المرآة التي كشفت بفضتها عن روح وحيدة .أما الفنان خريس نفسه فقد تحدث عن مسيرته الفنية ولا سيما علاقته في طفولته بقلعة الكرك قائلا كنت أتأمل من خلال فتحات الجدران مناظر الكرك الطبيعية. وبدت لي النوافذ كأنها كوادر مرسومة، يطل منها الضوء خافتاً أحياناً وقوياً أحياناً، مما كان يثيرني برعشة جمالية رائعة لا أزال أحسها . ويتابع أعمالي المبكرة تشربت الضوء من خلال العتمة. وقد صبغ اللون الأبيض أعمالي في العشر سنوات الأخيرة …، انتهت مرحلة البياض بمعرضي الذي أقمته في معرض أربع جدران، أحسست بحاجة ملحة داخلي للانتقال إلي مرحلة أخري . ويؤكد خريس ليس من الصواب أن يقيم الفنان أكثر من معرض في السنة. أظن أن عامين فترة كافية لاستكشاف مناطق جديدة .ومما يذكر هنا أن الفنان خريس صاحب سيرة إبداعية غنية وخبرات أكاديمية محترمة فالرجل المولود في إحدي قري الكرك جنوب الأردن خلال الخمسينيات من القرن الماضي حصل علي البكالوريوس في الفن من جامعة حلوان بمصر في عام 1978، وتلقي دراسة في فن النحت من جامعة الفنون التطبيقية في برشلونة بإسبانيا عام 1979، ودرس فن الغرافيك والتربية البصرية والنحت في أكاديمية بيترو بانوشي في بيروجيا بإيطاليا عام 1980، كما التحق بدورات متخصصة في فن الغرافيك في معهد الفنون الجميلة في سان ميغيل دي الليندي بالمكسيك، وأيضا في برشلونة بإسبانيا عام 1981، وحصل علي شهادة الماجستير في الرسم والتصوير من أكاديمية الفنون بسان جوردي ببرشلونة عام 1982، أما شهادة الدكتوراة في الفنون الجميلة فقد حصل عليها من كلية الفنون الجميلة بجامعة برشلونة عام 1993، وقد أقام العديد من المعارض التشكيلية الشخصية والجماعية في الأردن والخارج منذ نهاية السبعينات إلي اليوم وتقديرا لجهوده فقد حصل علي جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 1995، وحصل علي جوائز أخري من المعهد الإسباني العربي عامي 1984 ـ 1985، وقد عمل خريس في وزارة الثقافة ومحاضرا في جامعة البتراء، وهو اليوم مدير المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة. 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية